إذا كانت وكالة الأنباء القطرية اخترقت، فماذا حدث للتلفزيون الرسمي

أثارت التصريحات القطرية حول اختراق وكالة الأنباء القطرية ضجة كبيرة، بعد نقل وسائل الإعلام لتصريحات مثيرة للجدل نسبتها لأمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ويقول خبراء تقنيون إن الحكومة القطرية تذرعت بادعاء محاولة الاختراق وإغلاق الموقع الإلكتروني للوكالة، ضمن محاولاتها المرتبكة للاستجابة لقرار سياسي بسرعة احتواء الموقف.
الخميس 2017/05/25
الطلقة خرجت، ولا مجال لعودتها

لندن – نقلت وكالة الأنباء القطرية الرسمية “قنا” تصريحات مثيرة للجدل نسبتها لأمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بالتزامن مع بث التصريحات نفسها في شريط الأخبار على التلفزيون الرسمي، الذي كان يذيع حفل تخريج دفعة من مجندي الجيش القطري بحضور الشيخ تميم ومسؤولين آخرين.

لكن سرعان ما قالت الحكومة القطرية إن وكالة الأنباء الرسمية وحسابها على تويتر تعرضا لـ”عملية اختراق”.

وقال مسؤولون في قطر إن “التحقيق في ‘الاختراق’ بدأ بالفعل، وأن مكتب الإعلام الحكومي سيصدر بيانا في وقت لاحق على أن تعقد وكالة الأنباء بدورها مؤتمرا صحافيا”.

وظهر التقرير على وكالة “قنا” عند فترة منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء، وسرعان ما تحول إلى سلسلة من الأخبار العاجلة على شاشات قنوات خليجية. كما أعادت نشره وكالات أنباء خليجية أخرى، بينها وكالة الأنباء السعودية ووكالة الأنباء الإماراتية.

وأثارت التصريحات القطرية علامات استفهام عدة، إذ أن اختراق وكالة الأنباء الرسمية لا يبرر نشر تصريحات غير مسبوقة أطلقها الشيخ تميم على شاشة التلفزيون الرسمي أيضا.

وقال مراقبون “إذا كانت وكالة الأنباء قد تعرضت للاختراق، فكيف لم ينتبه العاملون في التلفزيون الرسمي، الذين نقلوا تصريحات أمير قطر عن الوكالة؟”.

وليس من السهل اختراق شاشة التلفزيون الرسمي. ويقول متخصصون في الإعلام المرئي إن عملية اختراق كهذه تتطلب أكثر من شخص، كما أنها تحتاج إلى تواجد الفريق الذي يعمل على اختراق شاشة التلفزيون الرسمي داخل غرف البث في الدوحة.

كما نشرت وكالة “قنا” تصريحات الشيخ تميم بحسابها على غوغل بلس، ومن المعروف أن غوغل بلس يصعب اختراقه، وتفخر شركة غوغل دائما بذلك.

وسرعان ما تناقلت وسائل إعلام عربية وخليجية تصريحات أمير قطر على نطاق واسع.

متخصصون في الإعلام: عملية اختراق شاشة التلفزيون الرسمي تحتاج إلى تواجد فريق عمل داخل غرف البث في الدوحة

ووصف الشيخ تميم إيران بأنها “ضامنة لاستقرار المنطقة”، وقال إن “التوتر مع الولايات المتحدة لن يستمر”.

ووفقا للتصريحات التي نشرتها وكالة الأنباء “قنا”، قال الشيخ تميم إن “حركة حماس هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني”، ووصف ميليشيا حزب الله اللبنانية بأنها “حزب مقاومة”.

وبعد قليل من نشر التصريحات، توقف بث قناة الجزيرة القطرية الإخبارية في المملكة العربية السعودية والإمارات.

وفي السابق لعبت القناة التي تستثمر فيها قطر سياسيا وإعلاميا، دورا حاسما في صعود الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر وتونس وليبيا، كما شكلت واجهة قوية لمساندة تنظيمات مصنفة إرهابية في دول خليجية وعربية أخرى.

ومنذ الإطاحة بنظام الإخوان في مصر عام 2013، صعدت القناة من لهجتها المنتقدة لنظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي. وأدى ذلك لاحقا إلى سحب السعودية والبحرين والإمارات سفراءها في الدوحة، قبل أن يعودوا بعد ذلك بأشهر.

لكن خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الرياض، لحضور القمة الإسلامية الأميركية، تبنت قناة الجزيرة لهجة داعمة للقمة التي حضرها أيضا الشيخ تميم بن حمد. وسبق القمة توقيع عقود تسليح بعشرات المليارات من الدولارات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، قالت واشنطن إنها تهدف إلى مساندة الرياض في التصدي للنفوذ الإيراني في المنطقة.

والثلاثاء دعا الشيخ تميم بن حمد إلى “ضرورة الاهتمام بالتنمية ومعالجة الفقر، بدلا من المبالغة في صفقات الأسلحة، التي تزيد من التوتر في المنطقة”. وبعد وقت قصير على ظهور التقرير، أصبح من الصعب الدخول إلى موقع وكالة الأنباء القطرية.

ويقول خبراء تقنيون إن الحكومة القطرية ربما حاولت إغلاق الموقع الإلكتروني للوكالة، ضمن محاولاتها المرتبكة للاستجابة لقرار سياسي بسرعة احتواء الموقف.

ولاحقا صرّح سيف بن أحمد آل ثاني مدير مكتب الاتصال الحكومي في قطر أن “موقع وكالة الأنباء القطرية قد تم اختراقه من قبل جهة غير معروفة إلى الآن”.

خبراء تقنيون يقولون إن الحكومة القطرية ربما حاولت إغلاق الموقع الإلكتروني للوكالة، ضمن محاولاتها المرتبكة للاستجابة لقرار سياسي بسرعة احتواء الموقف

وأضاف في بيان أنه تم “الإدلاء بتصريح مغلوط” منسوب لأمير قطر، مشددا على أن “ما تم نشره ليس له أي أساس من الصحة، وأن الجهات المختصة بدولة قطر ستباشر التحقيق في هذا الأمر لبيان ومحاسبة كل من قام بهذا الفعل المشين”. وفي ما بعد، نقلت قناة الجزيرة عن “قنا” أن حسابها على تويتر تعرض بدوره للقرصنة، وذلك بعدما نشر الحساب أن قطر قررت سحب سفرائها من دول عربية وإبعاد سفراء هذه الدول من أراضيها.

وبدا أن وسائل الإعلام القطرية شكلت معا فريق عمل متكاملا لإنقاذ الموقف، بدءا من وكالة الأنباء الرسمية وقناة الجزيرة القطرية والتلفزيون الرسمي، وصولا إلى الصحف القطرية الرسمية والخاصة. كما لعبت وكالة أنباء الأناضول التركية دورا كبيرا في إيصال الرسائل القطرية، التي بدت في الساعات الأولى من نشر تصريحات الشيخ تميم بن حمد متضاربة وغارقة في التناقض.

وأطلق تنظيم الإخوان المسلمين حملة موسعة على مواقع إخبارية تابعة له، شكلت منبرا لتسويق وجهة النظر القطرية. كما عملت لجان إلكترونية عدة على نقل وجهة النظر هذه إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي شهدت نقاشا صاخبا قاده عناصر التنظيم دفاعا عن الرواية القطرية.

ويقول مراقبون إن تصريحات الشيخ تميم بن حمد ستترك أثرا بعيد المدى على الساحة الإعلامية العربية، وستشكل مادة دسمة للمحللين والمراقبين والصحافيين على مدار أسابيع قادمة، بالتزامن مع إجراءات سياسية من المتوقع أن تكشف عنها الولايات المتحدة في المستقبل لمواجهة دعم قطر للجهاديين والمتشددين في المنطقة.

18