إذا كنت تبحث عن وظيفة اليوم فعليك تعلم كل شيء

تظل قدرة الاختصاص التعليمي على ضمان عمل، العامل المحوري الذي تدور حوله طلبات الدراسة في الخارج. فسوق العمل أصبح أكثر تعقيدا وأكثر تنافسية، وهو ما يجعل المشغلين يبحثون عن الطلاب الحاصلين على مجموع جيد يتماشى مع المؤهلات المتوفرة في سوق العمل. وهذا ما أدى إلى توسيع في برامج الدراسات، سواء المتداخلة أو متعددة الاختصاصات في التعليم العالي، ما يجعل الجامعات التي تعتمد هذا النوع من البرامج سلاحا للمنافسة على استقطاب الطلاب الأجانب.
الثلاثاء 2016/05/24
ضمان مستقبل مهني واعد رهن تعدد الاختصاصات

لندن- أظهرت العديد من الدراسات أن الطلاب الدوليين يتوقعون من الدراسة في الخارج، أن تضمن لهم نتائج عمل أفضل، وأن اختيار الطالب للاختصاص ومكان الدراسة يخضع إلى اعتبارات مهنية.

وفي هذا السياق كشفت دراسة تم إجراؤها عام 2015 كيف ينظر الطلاب إلى تصنيفات الجامعات الدولية، والتي تشير إلى أن الطلاب غالبا ما يهتمون بما هو أبعد وأعمق من جداول الترتيب إلى مؤشرات إضافية لتوجيه اختياراتهم، وأن نتائج التوظيف وفرص العمل كانت الاعتبارات المهيمنة على المشاركين في الدراسة.

وفي العام 2014 أشارت دراسة شارك فيها 45 ألف طالب دولي إلى أن 90 بالمئة من الطلبة المستجوبين تهمهم نتائج التوظيف، سواء في البلد الأصلي أو بلد المقصد، وهي هدفهم من الدراسة في الخارج. كما توصل بحث في العام 2015 إلى أن التوظيف هو الموجه الأساسي لقرار المتقدمين للدراسات العليا، وأن حوالي ثلثي المترشحين للحصول على شهادة الماجستير، يفيدون بأن دافعهم الأساسي للمزيد من الدراسة هو التقدم في حياتهم المهنية، من أجل تحسين فرص حصولهم على عمل أفضل.

وفي الواقع، فإن الطلب على الدراسة في الخارج في بعض الأسواق الناشئة في مجال التعليم العالي توجهه، بنسبة جزئية، مخاوف الطلاب من نتائج التوظيف للخريجين من المؤسسات المحلية في بلدهم الأصلي.

وفي الولايات المتحدة الأميركية تطور عدد الدرجات الممنوحة في برامج الاختصاصات المتداخلة بنسبة 42 بالمئة في الفترات بين 2006-2007 و2012-2013، وذلك تجاوبا مع تغيرات سوق العمل، الذي بات يطلب عددا متزايدا من المهنيين والصناعيين المواكبين لتطورات السوق مع مهارات معتبرة.

وفي سياق التطورات الحاصلة في سوق الشغل والمتغيرات المتصلة به، يبدو أن طلاب اليوم يعيشون حالات متباينة، فالعاملون منهم، وخاصة من جيل الألفية، يقضون فترة قصيرة في وظيفة واحدة، مما يستدعي ضرورة امتلاكهم لمجموعة متطورة من القدرات لتسهيل حياتهم المهنية. كما أدى انتشار ثقافة وريادة الأعمال والشركات الناشئة كعناصر من الاقتصاد العالمي، والتي تحرّكها إلى حد كبير المصلحة الشخصية والعاطفة، إلى ضرورة اعتماد مجموعة من المهارات المتميزة. ومن جانب آخر، فإن البحث والعمل على القضايا الأكثر إلحاحا في عصرنا (على سبيل المثال: تغيّر المناخ، والسباق نحو التكنولوجيات الأكثر استدامة، والأمن السيبراني، والأوبئة الصحية) يتطلبان خبرة في مجموعة متنوعة من التخصصات.

الكليات والجامعات ينبغي أن تركز على تعليم مهارات مثل المحاسبة والتفاوض والاتصال والتعاون والتواصل

وفي العام 2013 كتب نائب مستشار جامعة ساوث هامبتون دون نوتبين في صحيفة الغارديان البريطانية “إن السلّم الوظيفي التقليدي للخريجين من المرجح أن يتم استبداله بمهن ‘متداخلة’ قد تنطوي على سمة الحركية، إما صعودا أو بشكل جانبي، وربما التوقف ثم البدء مجددا في اتجاهات جديدة تستجيب لتغيرات المشهد الوظيفي”.

وشجع نوتبين في مقالته الجامعات على تسريع التطور التدريجي في مناهجها الدراسية باتجاه وتيرة أكثر ملاءمة لواقع البحوث اليوم والسوق الصناعية. حيث بتنا نشهد الآن استجابة المزيد من المؤسسات التعليمية لهذه الفكرة مع استمرار الأقسام والبرامج متعددة التخصصات في الظهور حتى تكون بمثابة بدائل لدرجة واحدة أو ربما تحتمل درجات أخرى من التركيز المزدوج.

كما أبدت الحكومات اهتماما متزايدا بالتعليم متداخل التخصصات. فعلى سبيل المثال، تدعو مبادرة تحديث الجامعات التابعة للاتحاد الأوروبي الجامعات إلى “إعادة تعريف أولويات التعليم والبحث العلمي من خلال التركيز على المجالات البحثية أكثر من التخصصات العلمية، وضمان ملاءمة مؤهلات الخريجين مع سوق الشغل، وأقر جدول الأعمال مبادرة تحديث الجامعات لأن مثل هذا التطور يستلزم من الجامعات إعادة النظر في هياكلها ومنها إدارة شؤون الموظفين والتقييم والتمويل...”.

وتوصل الباحثون إلى أن تخرج الطلاب من برامج الاختصاصات المتداخلة، يتيح لهم امتلاك قدرات مناسبة لعالم وسوق يتغيران بسرعة لعل أبرزها النظر في المفاهيم والأفكار التي تتيحها هذه التخصصات المتعددة من أجل فهم أوسع للمشكلات، وفهم أن هناك العديد من “الحقائق” والعوامل التي تقوم عليها مشكلة واحدة، وكذلك القدرة على الموازنة بين رؤى متضاربة في عدة تخصصات.

وتتطابق هذه القدرات مع الأبحاث الحديثة التي تبين أن الطلاب يريدون تطوير “المهارات الناعمة” لتطبيقها في وظائفهم، وقد قال 27 طالبا تم استطلاعهم من 22 بلدا من طرف مؤسسة “لوريات إنترناشيونال يونيفرسيتي” ومؤسسة “زغبي أناليتكس” للتحليلات، إن “الكليات والجامعات ينبغي أن تركز على تعليم مهارات مثل المحاسبة والتفاوض والاتصال والتعاون والتواصل”.

وتعتبر فكرة تكوين طلاب يمتلكون مهارة واحدة للعمل مع الطلاب الآخرين وأساتذة ومهنيين يمتلكون مجموعة من المهارات المختلفة، حجر الزاوية في دراسة التخصصات المتداخلة، فمثلا يعمل الطلاب المختصون في مجال التصميم مع الطلاب المختصين في تكنولوجيا المعلومات لزيادة التأثير البصري لأحد المشاريع، ويعمل المهندسون مع شركات علم النفس من أجل السعي إلى تحقيق الرفاهية في أماكن العمل والتي من شأنها تشجيع الموظف.

وهذه الأمثلة توضح احتمال وجود عدد كبير من الطلبة المتخرجين الذين يمتلكون مهارات التفكير النقدي والعقلية التعاونية، والقدرة على التكيف مع الاقتصادات وأسواق العمل المتغيرة. ويرسل كل من الطلاب وأرباب العمل إشارات قوية إلى المعلمين، بأن المهارات المتنوعة والمتعددة هي المحرار الأساسي للمتخرجين. وقد تكون هذه البرامج في المستقبل مصدرا للميزة التنافسية للمؤسسات والمدارس.

17