إذا نُودي للصلاة

الخميس 2014/10/02

قبل أيّام، تعرّض أخي لتسمّم حاد، نقلناه إلى قسم المستعجلات بالمستشفى العمومي، لكنّ الأطبّاء كانوا مضربين عن العمل احتجاجا على الحكومة، لم نجد مسؤولا نتكلم معه، فقرّرنا نقله على وجه السّرعة إلى مستشفى خصوصي، ثمن المبيت فيه أغلى من فندق خمسة نجوم، ولا يتميّز عن أي مستشفى عمومي سوى بوجود أَسرّة بيضاء وأطباء يظهر عليهم أثر النعمة.

بعد يومين من الجهد المضني واستعمال المضادّات الحيوية، أفلحت الطبيبة في وقف تدهور حالته. لكن هذا لم يكن كافيا، فقد ظلّت نوبات الألم الحاد تعاوده، وكنا في حاجة ماسة إلى معرفة طبيعة التسمّم الذي ربما يكون قد تعرّض له لغاية استكمال العلاج. كنا نتحرك في الزّمن بدل الضائع. فكرنا في حمله إلى مركز خاص للتسمم على مسافة ساعتين بسيارة الإسعاف.

وبعد تشاور مع طبيبته قرّرنا إخراجه لهذه الغاية. وكان ذلك اليوم يوم جمعة، ما يعني أننا لو تأخرنا وقتا إضافيا فقد نضطرّ إلى انتظار مرور يومي السبت والأحد حيث لا عمل.

عندما قصدنا الإدارة لأداء الفاتورة واستكمال إجراءات المغادرة فوجئنا بعدم وجود أي موظف داخل المستشفى، فقد راح الجميع إلى المسجد المجاور لأداء الصلاة، وكان علينا انتظار ساعة أخرى لأجل عودتهم. استبدّ بنا التوتّر؛ فالأمر يتعلق بحالة تسمم، حيث الزّمن معدود بالثواني والدّقائق. فأيّ صلاة هذه التي تدفع بعض الأشخاص إلى الاستهانة بحياة الآخرين؟ أيُّ استهتار وأيّ استهبال؟ أثناء محنة الانتظار تلك تذكرت ما رواه مسؤول عسكري أردني سابق على هامش أحد اللقاءات عن كارثة كادت تحدث في مطار عمان الدولي بعد أن انتفض عمال برج المراقبة من أماكنهم على حين غرة لأجل تأدية صلاة العصر جماعة.

عندما عاد موظفو إدارة المستشفى عاتبتهم بلباقة فقلت لهم: تقبّل الله صلاتكم لكنّنا ضيّعنا وقتا نحتاجه لإنقاذ حياة أخي. ردّ عليّ أحدهم بالقول: الأعمار بيد الله، والله يقول عن فريضة الصلاة (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا لذكر الله وذروا البيع).

قلت له: كلام الله واضح، ذروا البيع، يعني ذروا التجارة، وليس ذروا المرضى في المستشفى يموتون.. آه.. فهمتُ، لعلك تعتبر الطبّ مجرّد تجارة.. أعطني فاتورة الحساب من فضلك.

24