إرادة الحكومة التونسية تحفز على كشف تمويل الجمعيات الخيرية

دعت النائبة ليلى الشتاوي الرئاسة التونسية إلى تقديم كشف مفصل عن مصادر تمويلات الجمعيات الخيرية في فترة الرئاسة السابقة، بعد أن ثبت تورط قطر في تمويلها تحت غطاء الأعمال الخيرية خدمة لأجنداتها التخريبية، وإلى الكشف عن خفايا التمويل الداخلي بهذه الجمعيات لتحقيق تقدم في هذا الملف.
الثلاثاء 2017/07/25
تونس تتمسك بالحق في الحياة وترفض كل الطرق المؤدية للتطرف

تونس - ألقت حرب الحكومة التونسية ضد الفساد والإرهاب بظلالها إيجابا على ملف تسفير الشباب إلى بؤر التوتر. واستطاعت لجنة التحقيق في عملية التسفير أن تبلغ صوتها لمؤسسات الدولة لكشف المتورطين طلبا للدعم ولتقصي حقيقة تلقي جمعيات خيرية في فترة حكم الرئيس الأسبق منصف المرزوقي لتمويلات داخلية وخارجية بهدف التحريض على التطرف.

ولجنة التحقيق في شبكات تسفير الشباب إلى بؤر التوتر هي لجنة برلمانية تم الإعلان عن تشكيلها في يناير الماضي بعد طلب تقدمت به النائبة ليلى الشتاوي.

وتوجّهت الشتاوي النائبة عن كتلة الحرة بسؤال كتابي إلى الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الاثنين حول تمويل مؤسسة الرئاسة لجمعيات خيرية خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2012 و2014.

وقالت الشتاوي لـ”العرب”، “لدي معطيات أكيدة تثبت أن الرئاسة في الفترة خلال سنوات 2012 و2013 و2014 قدمت أموالا لهذه الجمعيات ومنها جمعية طرح اسمها في قضايا لها علاقة بالإرهاب والإسلام السياسي”.

علي بنور: أزمة قطر الأخيرة أسقطت جميع الأقنعة بعدما بات معروفا من يمول التنظيمات الإرهابية، مثل النصرة وداعش، ومن يقف خلف تفكيك سوريا والتآمر على تونس ومصر

ورفضت الشتاوي الإفصاح عن اسم الجمعية التي أشارت إليها. وأضافت “طلبت من الرئاسة القيام بكشف مفصل عن الجمعيات التي حصلت على تمويلات من مؤسسة الرئاسة في الفترة المشار إليها مع بيان المبالغ التي وقع صرفها لفائدتها”.

والفترة التي تتحدث عنها الشتاوي (من 2012 إلى 2014) هي فترة إشراف المرزوقي على رئاسة الجمهورية بمشاركة حزب النهضة في تسيير دواليب الحكم.

وأكدت الشتاوي أن “هناك جمعيات خيرية دعوية لم تتلق تمويلات من الخارج فقط بل تلقت التمويل من داخل تونس أيضا”. ورجحت أن “التمويل تم بطريقتين؛ إما من خلال إرسال حوالة بريدية عن طريق البريد العمومي وإما بتقديم المال مباشرة في مقر الجمعيات”.

وأضافت “نحن نعلم أن مؤسسة رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وكل الوزارات تمنح تمويلا عموميا للجمعيات، لذلك طالبت رئاسة الجمهورية بأن تقدم لنا قائمة في كل الأموال التي تم تقديمها للجمعيات في تلك الفترة”.

وأشارت الشتاوي إلى أن “هناك العديد من الوزارات وموظفين كبار إبان حكم المرزوقي متورطين في هذا الملف وسنقوم بفتح هذا الملف لتوضيح الصورة وكشف الحقيقة”. وأوضحت “طلبنا من لجنة التحاليل المالية القيام بعملها والتحقيق في كل الأموال التي تلقتها الجمعيات من بينها الجمعية التي ذكرتها”.

ويرى متابعون أن الأحزاب الحاكمة في تلك الفترة تتحمل مسؤوليتها عن استشراء ظاهرة الإرهاب خاصة وأنها الفترة التي سافر فيها الآلاف من الشبان إلى مناطق القتال، إضافة إلى تلقي عدد كبير من الجمعيات لأموال خارجية.

وكانت تقارير أمنية تونسية سابقة كشفت أن عددا من تلك الجمعيات مرتبطة بأحزاب دينية، وأخرى تتخفى وراءها جماعة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، بينما تُستخدم جمعيات أخرى كغطاء لتجنيد الشباب التونسي والدفع به إلى ساحات القتال في سوريا.

وأفادت التقارير التي أصدرتها نقابة الأمن الوطني بأن عدد الجمعيات المشبوهة يتجاوز 150 جمعية تتلقى تمويلات من الخارج بالملايين من الدولارات، وينشط بعضها في جهات بالجنوب التونسي وتحوم حولها شبهات في تسفير المقاتلين إلى سوريا، ودعم التهريب.

ليلى الشتاوي: طالبت الرئاسة بتقديم قائمة في الأموال التي تم منحها للجمعيات

وكانت الأحزاب السياسية التونسية، ومكونات المجتمع التونسي طالبت الحكومات المتعاقبة منذ الإطاحة بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، بمحاسبة الجمعيات الدعوية التي سهلت دخول الدعاة إلى تونس ونشر فكرهم التكفيري، وضخهم لأموال خدمة لأجندات إرهابية. وأقرت السلطات التونسية بأن تزايد عدد الجمعيات منذ ثورة يناير 2011 بشكل لافت في ظل غياب الرقابة القانونية سواء حول طبيعة نشاطها أو حول مصادر تمويلها جعل الآلاف منها جمعيات مشبوهة بتمويل الجهاديين خاصة وأن أغلبها يُدار بموازنات ضخمة.

وتكشف دعوة الشتاوي عن إجماع محلي ودولي يدعو إلى فضح المتورطين في الإرهاب، خاصة بعد أن ثبتت رعاية قطر لأشكال التطرف في العالم العربي تحت غطاء الأعمال الخيرية والمساعدة في التنمية ومواجهة الفقر.

ولفتت الشتاوي إلى أن “بحث لجنة التحاليل المالية في أموال العديد من الجمعيات ومصادرها توصل إلى أن الجمعيات الخيرية الدعوية تلقت تمويلات من الخارج وتحديدا من قطر”. وكانت دول عربية وإسلامية بينها السعودية ومصر والإمارات وليبيا قطعت العلاقات مع قطر بسبب اتهامات بدعمها للإرهاب والتعاون مع إيران والسعي لزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وقال القيادي بحزب آفاق تونس علي بنور في تصريحات إعلامية إن “أزمة قطر الأخيرة أسقطت جميع الأقنعة بعدما بات معروفا من يمول التنظيمات الإرهابية، مثل النصرة وداعش، ومن يقف خلف تفكيك سوريا والتآمر على تونس ومصر”.

وجدد بنور اتهامه للنظام القطري بتمويل الإرهاب في تونس، وقال إن “الدوحة خصصت نحو 20 مليار دولار لتخريب تونس إبان الأحداث التي انتهت بإسقاط نظام بن علي”. ولفت بنور إلى أن “الإخوة في ليبيا قدموا لنا التفاصيل الكاملة، فالأموال التي دخلت تونس كانت مغلّفة تحت جمعيات خيرية ونحن نعرفها، وفي تونس تجد جمعية خيرية لديها نحو 500 مليون دولار وهذه الأرقام خيالية”. وأضاف بنور “لهذه الجمعيات نفوذ لأن وراءها أحزابا، وهذه الأحزاب تعيش بضخ الأموال القطرية أو المموّلة من قبل قطر، ونحن نتمنى في القريب العاجل أن يتحلّى رئيس الحكومة بإرادة سياسية ويعطي الأوامر بالتحقيق في هذه الجمعيات. فهناك 20 مليار دولار من قطر أنفقت في تونس لبث الخراب والتخريب”.

ويحرج تطلع الحكومة التونسية إلى معرفة مصادر تمويل الجمعيات الخيرية حزب حركة النهضة المتهم حسب الشتاوي بغض النظر عن التجاوزات الأمنية في فترة حكمه والسماح بتمرير الفكر المتطرف في المجتمع.

وتقول الشتاوي “أتفهم وضع حركة النهضة الصعب خاصة أنها كانت من مسيري الدولة. لكن على رئاسة الحكومة أن تدرك حجم المسؤولية التي على عاتقها والعمل بكل جدية على التقدم في ملف تسفير الشباب”.

4