إرادة سياسية تحرر السعودية من فخ الثيوقراطية

مثقفو السعودية يجمعون على وجود إرادة سياسية كبيرة، أدت إلى جعل التغيير الذاهب إلى إرساء فكر إسلامي جديد يكون مواكبا مع متطلبات العصر ومراعيا لخصوصيات التعاليم الإسلامية.
الاثنين 2019/05/13
ولي العهد السعودي أنهى الصراع بين التيار الليبرالي والصحوي

الرياض- يعيش المجتمع السعودي على وقع تغيرات وتحولات مجتمعية تسير به نحو التحرر والانعتاق من غطرسة خطابات متشددة في مقدمتها تلك التي صاغها تيار الصحوة الذي قاد المملكة طيلة أربعة عقود إلى كوارث عبر إصداره فتاوى مخالفة للقرآن والسنة.

ويُجمع مثقفو السعودية على وجود إرادة سياسية كبيرة، أدت إلى جعل هذا التغيير الذاهب إلى إرساء فكر إسلامي جديد يكون مواكبا ومتلازما مع متطلبات العصر ومراعيا لخصوصيات التعاليم الإسلامية السمحة.

وترفع السعودية في السنوات الأخيرة، شعارا سياسيا بدأ يتلمس خطاه ويتحقق بفرض نفسه على الجميع قوامه التمسك بثوابت الإسلام الحنيف، دين الوسطية والاعتدال ومحاربة التطرف والإرهاب، حيث لا مكان لفكر متطرف يعتبر الاعتدال انحلالا ويستغل العقيدة لتحقيق أهدافه.

في هذا الصدد، اعتبر الكاتب الصحافي الدكتور علي الموسى، الذي حل ضيفا في خامس حلقات برنامج “الليوان” الذي يقدمه الإعلامي عبدالله المديفر يوميا في رمضان ويبث على قناة روتانا خليجية، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حرر السعودية من فخ الدولة الثيوقراطية، وأشاد بوعي ولي العهد في أهمية وقفه الصراع بين التيار الليبرالي والصحوي واتخاذه للقرار بيديه.

علي الموسي: ولي العهد السعودي حرر السعودية من فخ الدولة الثيوقراطية
علي الموسى: ولي العهد السعودي حرر السعودية من فخ الدولة الثيوقراطية

وأفاد الموسى بأن المجتمع السعودي اكتشف أن التيار الصحوي قاد المجتمع إلى كوارث كبرى، وأوضح أن القيادة السياسية أدركت أن هناك تيارا مجتمعيا عريضا جدا سئم ومل هذا الخطاب، مشددا على أنه “كان يجب أن نواجه المشروع الديني الإيراني المتخلف بمشروع مدني وليس بمشروع ديني آخر انقلب على الدولة وكل القيم”.

ودعا إلى ضرورة التأسيس لمرحلة لا هي لليبراليين ولا للصحويين بل هي للسعوديين، مشيرا إلى أن “ثورات الربيع العربي تخريبية، قادتنا إلى أكبر هلاك في الوطن العربي”.

واعترف الموسى أن الليبرالية السعودية إقصائية، وأن الليبرالي المحلي قمعي، وأنه لا توجد أسس لقيام ليبرالية سعودية حقيقية، مؤكدا أن الليبرالية الفجة غير موجودة بين الكتاب السعوديين، وتابع “لا أنفي أن هناك من الليبراليين من لا يريدون أن تكون للدين أي جدوى، لكنهم فئات قليلة، وأؤكد أنه لا يوجد شخص من بين ما أعرفهم ملحد”.

ولفت إلى أنه غير قناعاته عن قيادة المرأة للسيارة بعدما رأى النساء يقدن بكل حشمة وأدب، معربا عن أسفه لغياب المثقفين والمفكرين الكبار عن إدارة المشهد الثقافي وإدارة الرأي في السعودية، مبينا أنه يتم الاعتماد على رواد مواقع التواصل الاجتماعي وهم بالغو الخطورة حسب تعبيره.

وأضاف “رموز التواصل لا يقرؤون، وثقافتهم العامة ضحلة جدا، وأجندتهم السياسية صفر، وأشعر بالخجل عندما يخرج هؤلاء للتصدي لقضايا ثقافية سعودية بالغة الخطورة على قنوات إعلامية أجنبية”.

وقال الموسى “بدأت الكتابة الصحافية في السعودية مصرية وصفية في فترة السبعينات من القرن الماضي، ولم تكن فيها جماليات البناء الفكري، وقيادة الرأي العام، فيما كانت بداية المدرسة السعودية الحقيقية في الكتابة خلال فترة التسعينات”.

وأكد أن صحيفة “الوطن”، “أسهمت في تغيير طبيعة القضايا التي يمكن للصحف المحلية أن تناقشها، مثل نقد الخطاب السروري والإخواني، والحديث عن اختطاف التعليم، والمؤسسات الوطنية”.

وعلّق على معركة الاصطفاف الفكري في الصحافة السعودية قائلا “لم نكن لنقبل بكتاب رأي من النسخة السلفية السرورية، أو من نسخة الإخوان في صحافتنا، لأنهم لم يقبلوا الليبراليين في أنشطتهم، وبالتالي أخذوا التعليم بكامل طيفه، ونحن أخذنا الإعلام. وجيلي هو الذي عرّى كل الخطابات التي حاولت اختطاف قيمة المملكة، كما أنه عرّى كل القيم التخلفية. والمدرسة التي سيطرت على الإعلام السعودي كانت واعية بأهداف الجماعات المسيسة والمؤدلجة داخل المجتمع، ولم تسمح لها باختطاف آخر معقل من معاقل التنوير السعودي وهو الإعلام”.

وأضاف الموسى “نحن من صنع الصحوة، والتيار الصحوي نفسه ضحية. وعائض القرني لم يكن يوما سروريا أو إخوانيا، وكان سلفيا تقليديا يتبع المؤسسة السلفية النجدية، واعتذاره في مقابلته بهذا البرنامج مشرّف، واستأت من حجم الاستهزاء والتشفي فيه من رموز التيار الليبرالي في السعودية”.

13