إرادة سياسية دولية لإنعاش الاقتصاد التونسي

يجمع المراقبون على أن الإرادة السياسية الدولية، تكاد تكون من أبرز العوامل المعززة لفرص نجاح إنعاش الاقتصاد التونسي، حيث عبر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول الخليج العربية مرارا عن حرصها على نجاح تجربة التحول الديمقراطي في تونس كنموذج فريد للخروج من الأزمات التي تعصف بالعديد من دول المنطقة.
الثلاثاء 2016/11/29
أوروبا تضع تونس في قمة أولوياتها

تونس - أعطى الاتحاد الأوروبي زخما جديدا لدعمه للاقتصاد التونسي عندما أعلن البنك الأوروبي للاستثمار، أمس، أنه سيمول مشاريع جديدة في البلاد بالملايين من الدولارات.

ووقعت الحكومة التونسية اتفاقات تمويل مشاريع جديدة مع البنك الأوروبي للاستثمار تصل قيمتها إلى 400 مليون يورو (424 مليون دولار)، والتي سيعلن عن تفاصيلها خلال ندوة في المؤتمر.

وقالت رئاسة الحكومة في بيان إن هذه “الاتفاقات سيتم الإعلان عنها خلال المؤتمر الدولي للاستثمار”، الذي يبدأ أعماله، الثلاثاء، في تونس بحضور ممثلين عن شركائها الاقتصاديين ورجال أعمال وبنوك عالمية.

وأوضح فرنار هوير، رئيس البنك خلال مؤتمر صحافي عقب لقاء جمعه برئيس الحكومة يوسف الشاهد أن هناك التزاما بتمويل واستثمار مع تونس بقيمة 2.5 مليار يورو (2.65 مليار دولار) خلال السنوات الخمس المقبلة.

خليفة بن جاسم الكواري: قطر ستعلن خلال المؤتمر عن حجم الاستثمارات التي ستمولها في تونس

ويشمل دعم البنك الأوروبي للاستثمار تمويل مشاريع تستهدف الشباب والطفولة والمدارس وجسر محافظة بنزرت، وغيرها من المشاريع.

وأكد نائب رئيس البنك الأوروبي للاستثمار فيليب دو فونتين أن البـنك يقـف بجانب تونـس في هـذه المرحلـة ولـه في البـلاد مشاريع ستلامس حيـاة التونسيين لمواجهة التحديات التي تقـف في طـريق الاستثمار وإيجاد فرص عمل جيدة.

وقال إن “تـونس هي البلـد الأوّل فـي جنـوب المتـوسّط الـذي سيحضى بالـدعم وأنـه سيتم إبرام 5 اتفـاقيات تستهدف تطـوير البنيـة التحيـة وحمـاية البيئـة وتمـويل المشاريع الصغـرى”. ويعـانى الاقتصـاد التونسي من حالـة عـدم الاستقـرار عقب الإطـاحة بـزين العابدين بن علي في يناير 2011، وكذلك من سلسلة هجمات ألحقـت أضرارا بالغة بالسياحة، أحد أعمدة الاقتصاد في البلاد.

وخلال زيارة رسمية قام بها الشاهد إلى باريس في العاشر من هذا الشهر، تعهد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بتقديم الدعم الكامل لتونس على المستويين الاقتصادي والأمني.

وقال هولاند “نحن نشجعهم (رجال الأعمال) على الاستثمار في تونس، مؤكدا أن فرنسا هي “الشريك (الاقتصادي) الأول لتونس، المستثمر الأول، المانح الأول”.

ووعـدت فرنسا في ينـاير المـاضي بإقراض تـونس مليار يـورو. وقـال مصـدر دبلـوماسي إنـه تـم تحـديد مشروعات فرنسية بأكثر من 200 مليون يـورو في تـونس خلال العـام المقبـل.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن، مطلع الشهر الجاري، مضاعفة المساعدات المالية لتونس إلى 300 مليون يورو (330 مليون دولار) سنويا اعتبارا من العام المقبل، مقارنة بمتـوسط الـدعم السنوي الحـالي الـذي يتراوح بـين 200 إلـى 250 مليـون يـورو سنـويا.

واعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني خلال زيارتها إلى تونس حينها أن مساعدة تونس “أولوية استراتيجية” للاتحاد.

وقالت أثناء زيارتها التي استمرت يوما واحدا “أود توجيه رسالة قوية جدا وواضحة جدا اليوم إلى جميع الأوروبيين.. تونس هي حقا شريك مميز، خاص، وثمة وحدة موقف استثنائية حول هذا الأمر”.

فرنار هوير: هناك التزام بتمويل استثمارات في تونس بقيمة نحو 2.5 مليار يورو

وشاركت موغيريني في تدشين مشروع بقيمة 90 مليون يورو لتطهير مياه بحيرة بنزرت شمال البلاد على مدى 5 سنوات، كما بحثت البعض من القضايا البيئية.

وليس وحدهم الأوروبيون من يدعمون تونس في هذه المرحلة الحساسة، بل أكدت دول الخليج مرارا دعمها الكبير للاقتصاد التونسي وأعلنت مؤسسات كثيرة عن عزمها الاستثمار هناك.

كما أعطى الاستثمار الكبير في “مرفأ تونس المالي”، الذي تم إطلاقه قبل يومين من مؤتمر “تونس 2020” باستثمارات خليجية تبلغ 3 مليارات دولار، إشارة قوية لتعزيز ثقة المستثمرين الخليجيين بمستقبل الاقتصاد التونسي.

وتواجه تونس مستويات عالية جدا من العجز في الموازنة والديون على خلفية نمو ضعيف وبطالة متفشية، وهو ما دفع السلطات، في وقت سابق، إلى التحذير من أن البلاد تعيش “حالة طوارئ اقتصادية”.

وكشف خليفة بن جاسم الكواري، المدير العام لصندوق قطر للتنمية، في تصريحات لإذاعة “موزاييك” الخاصة، أمس، أن حكومة بلاده ستعلن خلال المؤتمر الاستثماري عن المشاريع التي ستشارك فيها وحجم الاستثمارات المخصصة والقطاعات التي ستشملها.

وأعرب عن أمله في أن يتمّ فتح أول مكتب للصندوق في تونس حتى يتمكنوا من متابعة المشاريع، قائلا “حاليا لا وجود لإشكال والحكومة التونسية رحبت بهذه الفكرة في انتظار توقيع اتفاقية فتح المكتب التي ستعكس جديّة قطر في مساعدة تونس”.

ورغم الجبهة الدولية الواسعة التي تدعم تونس في هذا التوقيت للنهوض باقتصادها المتعثر، لكن البعض أقر بأن هناك حالة من عدم اليقين مرتبطة بانتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، حليف تونس في مكافحة الإرهاب.

ومع ذلك، جاءت أولى التطمينات بشأن مستقبل العلاقات الثنائية من السفير الأميركي في تونس، دانيال روبنستين، الذي قال خلال مؤتمر صحافي في وقت سابق إن “العلاقات ستبقى متينة، بقطع النظر عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية”.

وأرجع روبنستين ذلك إلى أن سياسة بلاده الخارجية لم تتغير عبر التاريخ لأن الدبلوماسية الأميركية دأبت على ألا تكون متحزبة، مؤكدا على أن بلاده ستواصل “دعم أصدقائها وحلفائها التونسيين”.

يذكر أن المؤتمر الدولي للاستثمار سيشارك فيه قرابة 40 وفدا من مختلف الدول تتقدمهم شخصيات سياسية بارزة وقادة دول ورجال أعمال.

10