إرث أليكس فيرغسون يثقل كاهل مويس

الأربعاء 2013/12/18
هل تشفع بداية فيرغسون الصعبة البقاء لخليفته مويس؟

لندن- يعيش ديفيد مويس أوقاتا صعبة بعد البداية السيّئة التي حققها مع فريقه الجديد مانشستر يونايتد في الدوري الإنكليزي الممتاز، بداية أعادت إلى الأذهان الانطلاقة السيّئة للسير أليكس فيرغسون مع الشياطين الحمر قبل 27 عاما.

شاءت الصدف أن يكون المدرب الذي يخلف السير أليكس فيرغسون في قيادة مانشستر يونايتد، يحمل الجنسية الأسكتلندية، ولم يكن اختيار مويس عشوائيا، إذ أن المدرب السابق لإيفرتون استقر في ملعب “غوديسون بارك” لـ 11 سنوات تميزت بعودة الفريق إلى الواجهة المحلية وبات رقما صعبا في الدوري دون أن يفوز به، وتوّج مويس خلال مسيرته مع إيفرتون بلقب أفضل مدرب في إنكلترا 3 مرات عام 2003 و2005 و2009.

بداية المدرب الجديد للشياطين الحمر لم تكن أيضا في مستوى توقعات جماهير مسرح الأحلام، فالفريق ظهر مختلفا تماما عن مواسم المجد مع فيرغسون، ولعل الإرث الكبير الذي تركه السير أليكس أثقل كاهل مويس بجملة من الطلبات التي بدت صعبة المنال مع مدرب يبدأ في بناء مشروع جديد برؤية شخصية تستند على خلفية فنية خاصة، لا بنظرة قائمة على أساس ضغط جماهيري مستند إلى إرث من النجاحات مع سير أليكس فيرغسون.

ومن حسن حظه أنه افتتح عهده مع الفريق بلقب الدرع الخيرية أمام ويغان، أتبعها بفوز كاسح في أولى جولات الدوري الممتاز عندما سحق سوانسي سيتي على أرضه 4-1، لكن النتائج بعد ذلك عرفت شيئا من الاضطراب، فتارة يعود الفريق بنتائج مميّزة خارج أرضه، وتارة أخرى يفاجئ الجميع بهزيمة غير متوقعة كتلك التي حصلت أمام ويست بروميتش ألبيون ونيوكاسل وإيفرتون في قلب “أولد ترافورد”.

وقاد الرجل البالغ من العمر 50 عاما الفريق الأزرق في 516 مباراة فاز في 217 وخسر 160 وتعادل في 139، وفي نهاية الموسم الماضي قطع اعتزال السير أليكس فيرغسون علاقة مويس بإيفرتون، بعد أن اقترح المدرب العجوز على ابن بلده أن يدرب يونايتد، فقبل مويس دون تردد، لأن التحدي الجديد هو قيادة مانشستر يونايتد العريق والزاخر بالنجوم وأحد سادة كرة القدم في إنكلترا والعالم.

وفي قراءة لنتائج مويس مع يونايتد حتى الآن في 16 جولة من منافسات الدوري الإنكليزي ودوري المجموعات من مسابقة دوري أبطال أوروبا، يلاحظ أن النتائج غير مستقرة، ففي 16 مباراة من الدوري الممتاز فاز يونايتد في 7 وخسر 5 وتعادل في 4، وهي أرقام غريبة على الفريق المرعب، ليحتل المركز الثامن، لكنه بلغ ربع نهائي كأس الرابطة الإنكليزية (كابيتول وان)، وتأهل إلى الدور الثاني في دوري أبطال أوروبا وهي نتائج ليست سيئة، وهو ما يجعل الجميع يستبعد خيار الإقالة لديفيد مويس، وقد تشفع له صعوبات سلفه فيرغسون في أولى بداياته مع يونايتد، غير أن الظروف تغيرت وسقف المنافسة بات مرتفعا جدا خاصة مع بروز أندية جديّة منافسة في الدوري، وكل هذا يشكل ضغطا كبيرا على مويس الذي لم يحرز في حياته أي لقب كمدرب أول، باستثناء كأس الدرع الخيرية مع يونايتد.

في 16 مباراة في الدوري الممتاز فاز يونايتد في 7 وخسر 5 وتعادل في 4، وهي أرقام غريبة عن الفريق المرعب

عهد جديد وبداية صعبة، لمدرب يثق الجميع في إمكاناته التدريبية ويعرف الملاحظون أنه خبير بخبايا كرة القدم الإنكليزية، لكن ربما هي البداية فقط، فالتغيير يتميز بفترة من النتائج المحبطة في بعض الأحيان، والعبرة في أن تتسم الفترة الانتقالية بشيء من الصبر على مويس، لتأتي النتائج التي ينتظرها عشاق النادي، ولعل يونايتد وإدارته أكثر المطلعين على هذا الموضوع، إذ أن تاريخ النادي يمنحهم فرصة الرجوع إلى تصفح صفحاته في باب “السير أليكس فيرغسون” ليكتشفوا أن الأسطورة بدا متعثرا ثم قادهم للمجد، وبدأ بـ 6 سنوات عجاف في الدوري، ثم أردفها بـ 21 عاما من التألق، جعلت الفريق في قمة العرش الكروي الأوروبي.

عندما أعلنت إدارة مانشستر يونايتد عن تعاقدها مع مدرب إيفرتون ديفيد مويس، أثيرت المخاوف بشأن قدرة الأسكتلندي على حمل الإرث الثقيل لمواطنه سير أليكس فيرغسون في مسرح الأحلام “أولد ترافورد”، إذ حلق العجوز الداهية باليونايتد من الصفوف الخلفية في الدوري الإنكليزي الممتاز إلى قمة العرش الكروي في القارة العجوز، لكن بداية الأسكتلندي لم تكن جيّدة مع “الشياطين الحمر” فقد عانى الأمرّين قبل أن يجد سبيله نحو المجد.

في تشرين الثاني/ أكتوبر عام 1986 تعاقد مانشستر يونايتد مع المدرب الأسكتلندي أليكس فيرغسون القادم من تجربة ناجحة مع أبردين في الدوري الأسكتلندي، إذ قضى مع الفريق 8 سنوات فاز خلالها بـ 12 لقبا بين عامي 1978 و1986.

أكثر المتفائلين بوصول فيرغسون إلى ملعب “أولد ترافورد” لم يكن يحلم أن يحقق هذا المدرب الشاب في ذلك الوقت، كل هذه الإنجازات مع يونايتد، وكان الطموح الأكبر أن يعيد الأسكتلندي فريقهم إلى الواجهة المحلية من جديد بعد سيطرة شبه مطلقة لليفربول على المشهد الكروي الإنكليزي.

وجاءت بداية أليكس مع يونايتد محبطة، إذ انتظرت جماهير “أولد ترافورد” 3 سنوات ليفوز الفريق بأول لقب تحت قيادة المدرب الجديد حين أحرز آنذاك كأس الاتحاد الإنكليزي في موسم 1989-1990، لكن نتائج الفريق في الدوري الإنكليزي لم تكن ترضي إدارة النادي وجماهيره، فقد بقي يونايتد بعيدا عن نيل اللقب لـ 6 سنوات كاملة اتسمت بتذبذب النتائج.

في موسمه الأول لم ينجح فيرغسون في تغيير صورة النادي بالمسابقة المحلية، وأنهى الفريق في المركز الحادي عشر، قبل أن تتحسن النتائج في العام التالي وينهي “الشياطين الحمر” الدوري في المركز الثاني خلف البطل ليفربول، ثم عاد الفريق إلى التقهقر من جديد واحتل المركز الحادي عشر في ختام موسم 1988-1989.

وبعد 6 سنوات كاملة استطاع فيرغسون أن يجمع فيها العديد من النجوم في “أولد ترافورد”، إذ بات الفريق يعج بالنجوم أبرزهم الفرنسي إيريك كانتونا والويلزي مارك هيوز، وستيف بروس وبول إنس وغيرهم من الأسماء التي قادت “الشياطين الحمر” للقب الدوري الإنكليزي الممتاز في أول نسخه موسم 1992-1993 وهو اللقب الأول للفريق في مسابقة الدوري بعد غياب استمر 26 عاما (آخر لقب عام 1967).

23