إرث الأب يفاقم عزلة قطر بعد سنة على تنصيب أميرها

الأربعاء 2014/06/25
دعم قطر للإسلاميين يفرض عليها عزلة في محيطها الخليجي

دبي- قطر التي تواجه فضيحة مرتبطة بحصولها على حق استضافة بطولة كاس العالم لكرة القدم في 2022 وانتقادات بسبب سياستها الداعمة للإسلاميين في العالم العربي، تجد نفسها معزولة نسبيا بعد سنة من استلام أميرها الشاب الشيخ تميم بن حمد أل ثاني سدة الحكم.

إلا أن هذا البلد الصغير ما زال قادرا على استقطاب اهتمام الدول الكبرى بسبب ثروته الغازية الضخمة، وقد يتمكن من إنعاش دوره الإقليمي من خلال تبني سياسة أكثر براغماتية وبالاعتماد على خبرة دبلوماسيته الجريئة وعلى وسيلته الإعلامية "الجزيرة".

وكان الشيخ تميم خلف في 25 يونيو والده الشيخ حمد بن خليفة أل ثاني الذي تخلى عن السلطة فجأة بعد أن حول بلاده إلى لاعب إقليمي وقوة مالية لا يستهان بها على مستوى العالم. وبلغ نفوذ قطر أوجه مع انطلاق الربيع العربي.إلا أن دعم قطر للإخوان المسلمين وصعود هؤلاء ومن ثم انهيارهم في عدد من دول الربيع العربي، أثر بقوة على دور قطر.

وقال المحلل السياسي الإماراتي عبدالخالق عبدالله "شتان بين قطر يونيو 2013 وقطر يونيو 2014، بين قطر الشيخ حمد بن خليفة وحمد بن جاسم (رئيس الوزراء السابق)، وبين قطر الشيخ تميم وخالد العطية (وزير الخارجية الحالي) من حيث الدور والمكانة والتأثير والنفوذ".

وأضاف عبدالله أن "الذي حدث انه خلال سنة واحدة تراجعت قطر إلى درجة أنها أصبحت معزولة حتى من اقرب الناس إليها في محيطها الخليجي، وخسرت اكبر أرصدتها في شكل التيار الإسلامي الذي صعد فجأة وهبط فجأة، وخسرت الرهان على الإخوان وعلى استمرارهم في الحكم".

وبعد أيام قليلة من تنحي الأمير السابق، قام الجيش المصري بقيادة الفريق عبد الفتاح السيسي بعزل الرئيس الإسلامي المدعوم من الدوحة محمد مرسي، ما شكل ضربة قاسية للإخوان المسلمين في مجمل العالم العربي.

وبسبب دعم قطر للإخوان المسلمين، ازداد التوتر داخل مجلس التعاون الخليجي خاصة بين قطر والسعودية، وبلغ ذروته عندما سحبت بعض الدول في مارس سفراءها من الدوحة في خطوة غير مسبوقة.

وتقوم الدول الخليجية بذلك بالضغط على قطر من اجل تغيير سياستها التي أسس لها الأمير السابق. وبحسب المحلل الفرنسي اوليفييه دالاج المتخصص في شؤون الخليج، فانه "بغض النظر عما إذا كان الشيخ تميم يريد أو لا يريد تغيير سياسة والده، فإن الأحداث هي التي فرضت نفسها عليه".

وذكر دالاج بأن الأمير الشاب واجه بعد أسبوع فقط من استلامه السلطة، عزل الرئيس محمد مرسي "المدعوم ماليا وسياسيا من قطر"، فيما انسحبت حركة النهضة المدعومة بدورها من الدوحة، من الحكومة التونسية بعد تجربة عاصفة في الحكم.

وبحسب دالاج، فإن "الشيخ تميم اضطر للتعامل مع الواقع عبر تدوير الزوايا، ولكن من دون التخلي تماما عن سياسة والده الشيخ حمد أو سحب دعمه للإخوان المسلمين".والدعم المستمر للإخوان المسلمين هو ما يثير بشكل خاص غضب جيران قطر، لاسيما السعودية والإمارات.

وأتت عزلة قطر في محيطها الخليجي، بالتزامن أيضا مع تعاظم دور السعودية في الملف السوري على حساب دور قطر.وفي خضم المشاكل السياسية لقطر، تلطخت صورة الدولة بسبب حملات شرسة تندد بالمعاملة السيئة المفترضة التي يلقاها مئات آلاف العمال الأسيويين العاملين في مشاريع مرتبطة بمونديال 2022، فضلا عن اتهامات الفساد التي طالت ملف استضافة قطر للحدث العالمي.

إلا أن ثروة قطر وقدراتها تتيح لها إمكانية استعادة دور لها في المنطقة، ولكن باعتماد سياسة تتوافق أكثر مع توجهات دول الخليج بحسب المحللين.

وقال عبدالخالق عبدالله "لدى قطر إمكانيات المال والغاز والكم الهائل من الموارد التي تستطيع أن تستعين بها للقيام بأدوار جديدة، ولديها قناة الجزيرة. قطر لم تنته كليا ونهائيا لديها شبكة علاقات إقليمية ودولية".

واعتبر المحلل أن هذا الدور يمكن أن تستعيده قطر "إذا حلت خلافاتها الخليجية وتمكنت من أن تدخل إلى وفاق مع الأطراف الخليجية الرئيسية، وخاصة السعودية والإمارات، ولا أتوقع ذلك في المستقبل القريب".وأضاف انه "إذا كانت قطر لا تزال تراهن على الإخوان وعودة التيار الإسلامي، إذا اختارت هذا الطريق، ستدفع الثمن".

وبالرغم من خروج الأمير السابق ورئيس وزرائه حمد بن جاسم من دائرة الأضواء، أن "الحرس القديم موجود وبقوة لدعم الأمير" بحسب عبدالله.

ورأى المحلل أن الشيخ تميم "في وضع لا يحسد عليه بين توجهاته ليكون له أجندة مختلفة، وبين حرصه على ان يلعب دور استمرار السياسات السابقة".

وبدوره رأى دالاج أن "دور قطر لم ينته إذ يمكنها أن تعتمد على ثروتها الغازية التي تضمن لها نفوذا قد يكون ضمر في الوقت الراهن، إلا أن أساساته لا تزال قائمة". وفي هذا السياق، أكد خبير أجنبي أن قطر بالفعل "بدأت تعتمد مقاربة جديدة أكثر واقعية وبراغماتية".

1