إرث الديون الثقيل يدفع ناشرين بريطانيين إلى بيع صحفهم

مؤسسة “جونستون بريس” البريطانية  تفاجئ الأوساط الإعلامية بطرحها للبيع، فرغم أدائها القوي وسمعة صحفها الجيدة ولا سيما صحيفة “آي” إلّا أن حجم الديون التي ورثتها نتيجة صفقات الاستحواذ المتواصلة أثقلت كاهلها.
السبت 2018/10/13
"آي" في طريقها لتحقيق أرباح بعد تحررها من الديون

لندن - أعلنت مؤسسة “جونستون بريس”  البريطانية، التي تملك ما يقارب من 20 صحيفة محلية، منها “آي”، و”ذا سكوتسمان”، و”يوركشاير بوست”، طرحها للبيع، بسبب تراكم الديون التي وصلت إلى 220 مليون جنيه إسترليني.

وقال ديفيد كينغ الرئيس التنفيذي لـ”جونستون بريس”، وفق ما نقلت صحيفة الغارديان البريطانية “يأتي هذا بعد عام من تجربة العمل على خيارات استراتيجية عديدة، أما الآن فعلينا أن ننتظر السعر السوقي للمؤسسة، ونحن بحاجة إلى تحفيز الناس، والمشترين المحتملين”، متوقعا أن يتسابق منافسوه لشراء المؤسسة.

وهناك احتمال كبير بأن يتم بيع المؤسسة الصحافية ككل، بحسب كينغ الذي قال إن أصول “جونستون بريس” عالية الجودة، لكنها “ورثت عبئا كبيرا من الديون”.

وتشير هذه الخطوة إلى الاتجاه المتزايد لدى الصحف لعرض نفسها للبيع تجنبا للكساد، وهو ما يطرح تساؤلات حول إمكانية هذه الصحف بالوفاء بتعهداتها في تقديم محتوى متميز لجمهورها يضمن بقاءها في سوق المطبوعات، وسط المنافسة الرقمية الشرسة.

وكانت مؤسسة “جونستون بريس” قد اشترت صحيفة “آي” من شركة “إندبندنت” المملوكة لإيفجني ليبيديف، مقابل 24 مليون جنيه إسترليني في عام 2016، وتعتبر مؤسسة كبيرة، لكن تقييمها في سوق الأوراق المالية أقل من 3 ملايين جنيه إسترليني بسبب ديونها المتراكمة.

وحققت الصحيفة أداء جيدا منذ الاستحواذ وهي في طريقها إلى تحقيق أرباح تصل إلى 12 مليون جنيه إسترليني هذا العام، الأمر الذي سيجعل جونستون بريس تطمح إلى صفقة تقدر بـ60 مليون جنيه إسترليني بمجرد تحرر الصحيفة من ديونها.

ومن المرجح أن يحظى إعلان البيع باهتمام قوي في الأوساط الصحافية. إذ كشف ليبيديف عن مشترين محتملين لصحيفة “آي”، وقد أعرب ناشر صحيفتي “ذا ميرور” و”إكسبريس” عن اهتمامه بالصحيفة، لكن الصفقة تعثرت بسبب عدم رغبته في دفع المبلغ الذي طلبته جونستون بريس.

وسيكون من الصعب تقدير القيمة الفعلية لـصحيفة “آي” بسبب عدة مشكلات مثل قيمة التكلفة، لكن “جونستون بريس” تتوقع أن يقوم المشترون المحتملون بتقديم عروضهم خلال الأسابيع الستة المقبلة.

وسعى كينغ إلى طمأنة الموظفين حول مستقبل العمل، وذلك في رسالة داخلية بالبريد الإلكتروني، وقال “هذه العملية تهدف إلى تأمين مستقبل إيجابي لمؤسسة جونستون بريس، وفي غضون ذلك، يستمر العمل كالمعتاد”.

صحف ورقية تكافح للبقاء
صحف ورقية تكافح للبقاء

وتعتبر “جونستون بريس” شركة قوية لها أرباح جيدة وتعمل فيها شخصيات كبيرة تحظى بسمعة جيدة.

وأضاف كينغ “أنا متأكد من أنه بغض النظر عن المالك المستقبلي للشركة، ستستمر سمعتنا المهنية المرموقة حتى بعد فترة طويلة من انتهاء المراجعة الاستراتيجية”.

وكافحت “جونستون بريس” خلال العقد الماضي لتقليص كمية الديون التي بلغت أكثر من 400 مليون جنيه إسترليني، والتي تراكمت جراء سلسلة من عمليات الاستحواذ التي تمت قبل إنشاء شركتي غوغل وفيسبوك.

وفي عام 2004، أطلق مارك زوكربيرغ موقع فيسبوك، وكانت قيمة الإعلانات في سوق الصحافة المطبوعة بالمملكة المتحدة تصل إلى 2.7 مليار جنيه إسترليني.

ووفقا لتقديرات مجموعة “أم”، فإنه بحلول نهاية العام المقبل، ستبلغ قيمتها 700 مليون جنيه إسترليني.

ووفقا لتحليل “إندرز”، فقد انخفض التوزيع السنوي للصحف الإقليمية والمحلية في المملكة المتحدة بين عامي 2009 و2016، إلى النصف من 2.2 مليون نسخة إلى 1.1 مليون.

وفي مايو، تنحى آشلي هايفيلد، وهو مسؤول سابق في هيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي” ومايكروسوفت، عن منصب الرئيس التنفيذي  لجونستون بريس بعد سبع سنوات.

ورغم تراجع مبيعات الصحف الورقية، لا يزال الكثير من الناشرين يبدون اهتماما بالاستثمار في الصحافة المطبوعة حيث تواجه المنصات الرقمية صعوبة بالغة في تحقيق عائدات مستدامة. ومع التحول الملحوظ نحو الإصدارات الرقمية، لا يزال الطلب على الصحف المطبوعة بالغ الأهمية، مع سعي المؤسسات الإعلامية لإيجاد سبل جديدة لتعزيز القيمة عبر الحلول المطبوعة.

يذكر أن “إندبندنت” البريطانية تحولت إلى النسخة الرقمية فقط في أبريل 2016، بالتزامن مع بيع صحيفتها “آي”، إلى مؤسسة “جونستون بريس”.

وقال إفغيني ليبيديف، مالك الجريدة، إن من شأن القرار “الحفاظ على العلامة التجارية الخاصة بالإندبندنت، واستكمال الاستثمار في جودة المحتوى التحريري، الذي يجذب المزيد من القراء لنسختنا الإلكترونية”، وانتقل “عدد كبير” من العاملين إلى مؤسسة جونستون بريس، كجزء من صفقة البيع.

بدوره، اعتبر آمول راجان، رئيس تحرير الإندبندنت، في تغريدة “من المستحيل وصف مدى فخري بالفريق الأكثر تفانيا، والأكفأ، والأمهر، والأشجع في تاريخ شارع فلييت” وهو الشارع الذي يقع به مقر الجريدة.

وأُنشأت الإندبندنت عام 1986. لكن إحصائيات التوزيع في ديسمبر 2015، تشير إلى أن متوسط مبيعات الجريدة يزيد قليلا على 56 ألف نسخة. فيما كانت تبيع “ذا صن” 1.8 مليون نسخة، والغارديان 166 ألفا.

وكان الميلياردير الروسي، ألكسندر ليبيديف، قد اشترى الجريدة بخسائرها عام 2010، من شركة “إندبندنت نيوز فور ميديا”، مقابل جنيه إسترليني واحد.

18