إرجاء الانتخابات الفلسطينية إلى أجل غير مسمى

مثلما كان متوقعا تم تأجيل الانتخابات البلدية في الأراضي الفلسطينية، والتي كان يأمل الكثيرون في أن تدفع باتجاه طي صفحة الخلافات بين حماس وفتح. وتحمّل الأخيرة الحركة الإسلامية عملية إفشال الاستحقاق خاصة بعد “المجزرة” التي ارتكبتها بحق قوائمها في غزة.
الجمعة 2016/09/09
في عطالة من جديد

رام الله – أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، أنها أوقفت جميع إجراءاتها المتعلقة بالانتخابات المحلية بشكل فوري، بناء على قرار محكمة العدل العليا في رام الله، الخميس، الذي ينص على “وقف إجراء الانتخابات المحلية مؤقتا، إلى حين البت في الدعوى المرفوعة أمامها.

وكان تأجيل الانتخابات المحلية الفلسطينية أو حتى إلغائها أمرا متوقعا في ظل حالة التشنج التي سيطرت على الأجواء والهجمات المضادة في كل من غزة والضفة الغربية بين فتح وحماس.

ويقول محللون إن هناك خشية حقيقية لدى حماس خاصة من إمكانية تحقيق فتح انتصارات في قطاع غزة وهو ما تعتبره خطا أحمر، لذلك عمدت إلى زرع ألغام في طريق هذا الاستحقاق لنسفه.

وتعيش الأراضي الفلسطينية على وقع انقسام حاد بين الحركتين، وقد أعطى القرار بإجراء الانتخابات المحلية أملا في إمكانية إنهاء هذا الوضع الشاذ، بيد أن المتابع لمجريات الأمور بات مقتنعا بأن هذه الانتخابات ستزيد الأمر سوءا ولربما تؤدي إلى الانفصال التام بين غزة والضفة.

وتسيطر حركة حماس على قطاع غزة بقوة السلاح منذ عام 2007، وذلك بعد مواجهات حصلت بينها وبين فتح على خلفية الانتخابات التشريعية، فيما انحصرت سلطة فتح في الضفة الغربية.

وقالت لجنة الانتخابات في بيان صحافي “تعلن اللجنة أنها أوقفت جميع إجراءاتها المتعلقة بالانتخابات المحلية بشكل فوري، بعد أن عملت اللجنة على مدى أكثر من شهرين لإيجاد بيئة صالحة للانتخابات، تمكننا من إجراء انتخابات شفافة تحظى باحترام شعبنا وآماله وتساعد في إنهاء الانقسام المؤلم”.

وكانت محكمة العدل العليا الفلسطينية، قد قررت في وقت سابق الخميس، وقف إجراء الانتخابات البلدية في الضفة الغربية وقطاع غزة، نظرا لـ”عدم إجرائها في مدينة القدس، ولعدم شرعية محاكم غزة”.

وذكر مصدر بمحكمة العدل أن القرار جاء إثر النظر في دعوى قدمها المحامي نائل الحَوَح، طالب فيها بوقف الانتخابات، بسبب عدم إجرائها في العاصمة الفلسطينية مدينة القدس، إضافة إلى دعوة رفعتها نقابة المحامين الفلسطينية، بأن المحاكم والقضاء بغزة غير معترف به وغير شرعية.

أسامة القواسمي: نحن نحمل حركة حماس المسؤولية الكاملة عن إفشال الانتخابات المحلية

وقررت المحكمة عقد جلسة ثانية للنظر في القضية بتاريخ 21 ديسمبر القادم.

وتمنع إسرائيل الحكومة الفلسطينية من إجراء الانتخابات في مدينة القدس. وكانت إسرائيل قد احتلت القدس عام 1976، وأعلنت عام 1980 عن ضمها لأراضيها، وجعلها عاصمة لها، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

ويرى متابعون أن قرار محكمة العدل يرتبط أكثر بالخلاف الأخير الذي نشب بين فتح وحماس، بعد قبول محاكم في غزة الطعون (المقدمة من طرف حماس) في قوائم لحركة فتح مرشحة لخوض الانتخابات المحلية.

وأثار القرار غضب حركة فتح، التي اعتبرته محاولة من حركة حماس، لإفشال الانتخابات، “من خلال إسقاط قوائمها في محاكمها”.

وقال المتحدث باسم حركة فتح فايز أبوعيطة “إن قوائم فتح تتعرض لمجزرة في محاكم حماس، ونحن لم نتوجه إلى محاكم حماس في غزة لأننا كنا نعرف النتيجة سلفا”، مضيفا “الغرض الأساسي من هذه الطعون والأحكام هو إفشال الانتخابات وإعفاء حركة حماس من هذا الاستحقاق الديمقراطي”.

وصرح أسامة القواسمي المتحدث باسم حركة فتح في تعقيب على قرار محكمة العدل، “نحن نحمل حركة حماس المسؤولية الكاملة عن إفشال الانتخابات ابتداء من الطعونات غير المبررة التي قدمتها وصولا إلى إسقاطها لأربع قوائم، الخميس، من محاكمها الخاصة بقرار مسبق وإيعاز من قيادتها”.

ويرى محللون مهتمون بالشأن الفلسطيني أن قرار “تفجير” الانتخابات ليس مستغربا في ظل الانقسام القائم بين فتح وحماس.

ويضيف هؤلاء أن حماس تستشعر، مع قرب موعد الاستحقاق الانتخابي خطر سيطرة فتح على غزة، حيث يسجل ميل المواطن في القطاع إلى الأخيرة، بعد أن ذاقت بهم سياسات الحركة الإسلامية.

ويذهب أحد الخبراء حد القول إن فتح ليست بحاجة حقيقة إلى أن تقوم بدعاية انتخابية في القطاع، لأن الناس هناك يقومون بها نيابة عنها. ومن هذا المنطلق جاء قرار حماس بإقصاء قوائم فتح في أهم البلديات، عبر محاكمها في غزة، وهي ترنو من وراء ذلك إلى إجهاض هذا الاستحقاق برمته.

وبالمقابل تسجل أيضا هواجس لدى فتح من إمكانية أن تسيطر حركة حماس على جزء مهم من بلديات الضفة خاصة في نابلس (عاصمة الضفة الاقتصادية) وأيضا إلى الجنوب منها، رغم تحركات القوى التقليدية الحثيثة لضبط إيقاع الأمور هناك.

ويجمع متابعون على أن الطرفين وبخاصة حماس حريصة على إفشال هذا الاستحقاق، وأن مسارعتها إلى إعلان رفضها قرار محكمة العدل العليا ليس سوى ذر رماد على العيون.

2