إرجاء جلسة للبرلمان اللبناني تحت ضغط الشارع

المصارف اللبنانية فتح أبوابها وسط حراسة أمنية بعد إقفال قسري خلال الأسبوعين الأولين من الاحتجاجات.
الثلاثاء 2019/11/19
الشارع يقف في وجه النظام بصرامة

بيروت - أرجأ رئيس البرلمان اللّبناني نبيه بري جلسة برلمانية مُقرّرة الثلاثاء إلى موعد غير محدد لـ"عدم اكتمال النصاب القانوني" وذلك تحت ضغط الاحتجاجات المستمرة.

وتجمع مئات المتظاهرين في وسط بيروت بمواجهة عدد ضخم من عناصر القوى الأمنية التي أقفلت كل الطرق المؤدية إلى البرلمان، قبل جلسة تشريعية على جدول أعمالها مشاريع قوانين مثيرة للجدل تثير غضب الشارع الذي يطالب منذ شهر برحيل الطبقة السياسية.

وتعتبر هذه المرة الثانية التي يفشل فيها البرلمان بالانعقاد عقب إرجاء الجلسة ذاتها من الأسبوع الماضي إلى اليوم.

ويشهد لبنان منذ 17 أكتوبر تظاهرات غير مسبوقة بدأت على خلفية مطالب معيشية، ويبدو الحراك عابراً للطوائف والمناطق، ويتمسك بمطلب رحيل الطبقة السياسية بلا استثناء آخذين عليها فسادها ومتهمين إياها بسرقة الأموال العامة.

ولم يبدأ بعد رئيس الجمهورية ميشال عون استشارات نيابية لتسمية رئيس حكومة جديد بعد تخلي محمد الصفدي عن مهمة تشكيل الحكومة.

يأتي ذلك فيما، أعادت المصارف اللبنانية فتح أبوابها الثلاثاء وسط حراسة أمنية بعد إقفال قسري خلال الأسبوعين الأولين من الاحتجاجات، ثم إضراب لموظفيها لمدة أسبوع.

وعمدت القوى الأمنية والعسكرية باكراً إلى إقفال كل المداخل المؤدية إلى ساحة النجمة حيث مقر البرلمان، ونفذت وحدات مكافحة الشغب وعناصر من الجيش انتشاراً غير مسبوق غداة دعوة المتظاهرين إلى قطع الطرق لمنع النواب من الوصول إلى الجلسة.

وجاءت الدعوة لاجتماع البرلمان الثلاثاء بعد تأجيل لأسبوع تحت ضغط الشارع، ويفترض أن ينتخب النواب في مرحلة أولى أعضاء هيئة المجلس واللجان النيابية قبل أن تتحول الجلسة إلى تشريعية وعلى جدول أعمالها مشاريع قوانين مثيرة للجدل، بينها قانون عفو عام يستفيد منه آلاف الموقوفين والمطلوبين بجرائم عدة. وهو ما يثير غضب المتظاهرين الذين يعتبرون أن الأولوية حالياً يجب أن تكون لتشكيل حكومة جديدة.

وافترش المتظاهرون الأرض عند مداخل الشوارع المؤدية إلى البرلمان. وقرع عشرات المتظاهرين الطناجر مرددين هتافات عدة بينها "يسقط يسقط حكم الأزعر"، و"كلن يعني كلن"، في دلالة على تمسكهم بمطلب رحيل الطبقة السياسية كلها.

وفي ساحة الشهداء أيضاً القريبة من مقر البرلمان، انتقدت مايا (51 عاماً) إصرار النواب على عقد جلسة تشريعية. وقالت "نحن مع تشكيل حكومة مستقلة بأسرع وقت ممكن قبل أن ينهار البلد على رؤوسنا".

وقال النائب علي حسن خليل من حركة أمل التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، لدى وصوله إلى مقرّ المجلس النيابي، لصحافيين "من حق المتظاهرين الاعتراض والاعتصام ولكن من حق النواب أيضاً الوصول إلى مجلس النواب من أجل إقرار القوانين لمكافحة الفساد وقانون استعادة الأموال المنهوبة".

ولم يتمكن عدد كبير من النواب من الوصول، فيما أعلن نواب مستقلون وكتل نيابية عدة تباعا منذ يوم أمس، مقاطعتهم الجلسة، كان آخرهم تيار المستقبل برئاسة الحريري، ما يرجح عدم اكتمال النصاب القانوني المطلوب لانعقاد الجلسة. وتترافق الأزمة السياسية في البلاد مع أزمة اقتصادية ومالية خانقة.

Thumbnail

وزاد من غضب الناس لدى نزولهم إلى الشارع نقص السيولة في المصارف وارتفاع سعر الدولار الذي صار نادراً بسبب وجود تسعيرتين له، الأولى من مصرف لبنان وهي 1507 ليرات لبنانية، والثانية في سوق موازية يرتفع فيها أحيانا إلى حدود الألفي ليرة.

وفتحت المصارف الثلاثاء أبوابها غداة إعلان اتحاد نقابات موظفي المصارف وقف إضراب بدؤوه قبل أسبوع احتجاجاً على تعرضهم للإهانات والتهجم من محتجين دخل بعضهم المصارف وحاولوا سحب مبالغ مالية من دون أن يوفقوا جراء تشديد المصارف لقيودها.

وجاء قرار استئناف عملهم بعد التوافق مع وزارة الداخلية على خطة أمنية تقضي بنشر عناصر أمن أمام المصارف، وبعد التوافق مع جمعية المصارف على توحيد إجراءاتها لناحية القيود على عمليات سحب الدولار.

وفي مناطق عدة في بيروت، أفاد شهود عيان بأن عشرات المواطنين يقفون في صفوف طويلة أمام فروع المصارف.

جاء ذلك فيما حذرت وكالة التصنيف الدولية "ستاندرد آند بورز" التي خفضت الجمعة تصنيف لبنان، من أن "اغلاق المصارف الأخير والقيود غير الرسمية على تحويل العملات الأجنبية تطرح تساؤلات حول استدامة سعر الصرف".