إرسال البطاقات البريدية يقاوم الرسائل النصية للبقاء على قيد الحياة

شركة ألمانية تحاول مقاومة اندثار البطاقات البريدية لصالح إرسال التحيات عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال بعثها موقعا إلكترونيا يساعد المستخدمين على تلقي وإرسال البطاقات البريدية.
الاثنين 2018/08/13
استبدال الورقة والقلم بأزرار التكنولوجيا

دوسلدورف (ألمانيا)- كان شراء بطاقات بريدية محلية وإرسالها وهي تحمل عبارة “ليتك كنت معنا هنا” إلى الأهل والأصدقاء في أرض الوطن جزءا أساسيا من الإعداد للقيام بعطلة.

ولكن الأمر قد تغير الآن، فقد صارت لدى من يقضون العطلات وسائل متنوعة لإرسال مثل هذه التحية. وأغلب هؤلاء يميلون إلى المنشورات الفورية (بوستات) على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتطبيق الرسائل الفورية واتساب.

وتعاملت شركة الخدمات البريدية الألمانية “دويتشه بوست” مع 195 مليون بطاقة بريدية فقط في عام 2017، مقابل 210 ملايين بطاقة في عام 2014. سبب ذلك ببساطة هو أن الناس صاروا يكتبون عددا من البطاقات البريدية أقلّ مِن ذي قبل.

ورغم ذلك لا يزال هناك البعض من المقاومة لاضمحلال فن كتابة البطاقات البريدية، فسفين فان كمبين (عامل في موقع “Postcrossing.com”) مازال يقوم برحلات متتالية إلى مكتب البريد، رغم أن البطاقات البريدية تكون أحيانا مفعمة بالكتابة، أو قد تحمل جملة واحدة في أحيان أخرى.

وتأسس الموقع في عام 2005، ويجب على من يسجل نفسه فيه أن يكتب اسمه والعنوان الذي سيتم إرسال البطاقات البريدية إليه. وبعد اختيار بطاقة بريدية وكتابة رسالة عليها، يتم إرسالها. وبمجرد حصول المتلقي على البطاقة يستخدم رقم الهوية لتأكيد وصولها على الموقع الإلكتروني، أي أن المراسلة تمت بنجاح. ثم يصبح المرسل الأصلي مرسلا إليه ويبدأ الأمر برمته مجددا.

عدد البطاقات المرسلة وصل إلى نحو 8.6 ملايين بطاقة بريدية، وتتصدر ألمانيا قائمة الدول التي تصدر منها هذه البطاقات

واعتبرت الروائية العراقية إنعام كجه جي أن مواقع التواصل أحالت سعاة البريد على التقاعد وقصقصت أجنحة الحمام الزاجل. لكن، لحسن الحظ، ما زالت دكاكين التذكارات تبيع البطاقات السياحية، وهناك أصدقاء من ذوي الهمّة، يشترون ويكتبون ويبلّون الطوابع بطرف اللسان، ويبعثون.

ولم تذهب أولى البطاقات البريدية الخاصة بفان كمبين بعيدا، فقد بعث بها إلى هولندا، واستغرق الأمر أشهرا قليلة حتى جمع مئة بطاقة. والآن يتلقى مثل هذا العدد تقريبا بصفة شهرية. وبشكل عام، صارت لديه مجموعة من ثلاثة آلاف بطاقة بريدية.

وقد وصل عدد البطاقات المرسلة إلى نحو 8.6 ملايين بطاقة بريدية، وتتصدر ألمانيا قائمة الدول التي تصدر منها هذه البطاقات. ولدى الموقع 51 ألف مستخدم في ألمانيا. وأكبر عدد أرسله مستخدم واحد كان 25 ألف بطاقة بريدية ويمكن لهذا أن يكلف مبلغا كبيرا نسبيا من المال.

وقال فان كمبين “على مدار خمسة أعوام ماضية لا بد أنه تم إنفاق الألوف من اليوروات على بوست كروسينغ”. ولكن هل يمكن القيام بعمل من شأنه تسريع فترة إيصال البطاقة البريدية؟ للأسف لا يمكن، حسب تأكيد ألكسندر إدنهوفر المتحدث باسم شركة “دي.اتش.أل” للبريد السريع، التابعة لـ“دويتشه بوست”.

وبالطبع، إرسال التحية عبر واتساب أو فيسبوك أسرع وأرخص. ولكن بالنسبة إلى فان كمبين، يظل هذا أمرا غير وارد، حيث يقول ”البطاقة شيء محسوس، يمكنني الإمساك به في يدي والتمعن فيه بعد عشرين عاما”.

24