إرنستو فالفيردي الحالم بالسير على خطى إنريكي في برشلونة

آمال معلقة على الإسباني إرنستو فالفيردي لإعادة هيبة البارسا ونجاحه في كسب الرهان على دوري أبطال أوروبا.
الأحد 2018/09/02
تحد أوروبي لا بد من خوضه

لا جدال في أن أي حلم مشروع يتطلب التحلي بالروح القتالية وقبول التحدي لبلوغ الهدف، فيما الأهم هو ترك جميع المنغصات جانبا والاستعداد لخوض المعركة. هذا هو حال مدرب فريق برشلونة الإسباني إرنستو فالفيردي الذي يجد نفسه مخيّرا بين أمرين إما التتويج الأوروبي باعتباره مطمحا جماهيريا وإما المغادرة وترك المنصب

مدريد - يبني العديد من المحللين الرياضيين فرضياتهم حول مستقبل فريق برشلونة الإسباني في الأعوام القادمة على مقاربات تحليلية منطقية تستند إلى التحول الحاصل في هذا النادي العريق الذي مرت منه أجيال وأخرج إلى العالم باكورة من النجوم اللامعين طيلة عقود مضت خصوصا بعد قدوم المدرب إرنستو فالفيردي.

 فيما يشدد آخرون على أن اللافت في السنوات الأخيرة أن هذا الفريق سرعان ما بدأ ينزلق ناحية اختيارات فنية لا يمكن وصفها بالرتيبة، وربما ذلك تفسره العديد من العوامل بينها أن هذا النادي يفتقد لألمع نجومه دون تشبيب مثلما هي عادة مثل هذه الأندية في بقية المواسم التي مضت.

ويرجح رياضيون وصحافيون وفنيون لامعون أن يكون موسم برشلونة هذا العام استثنائيا بالمعنى السلبي للكلمة من حيث المنافسة على الألقاب والتوق للبقاء عاليا في أعين محبيه مثلما هي العادة كل عام. ويدعم صحة هذا الكلام حجم الصفقات التي أبرمها فريق البارسا خلال فترة التعاقدات الصيفية الحالية وأيضا قبلها إثر انتقال أبرز نجوم الفريق إلى فرق أخرى أبرزهم الدولي البرازيلي نيمار.

لكن هذه الرؤية يفندها مراد البرهومي الكاتب الصحافي التونسي المختص في الشأن الرياضي الذي قال في تصريح لـ”العرب” إن “برشلونة يظل فريقا قويا استنادا إلى سجله كفريق أولا وثانيا إلى حجم التعاقدات التي أبرمها كما لا يجب أن ننسى رصيده من اللاعبين الذين ينشطون في صفوفه، إضافة طبعا إلى الدور المعلق على مدربه الإسباني إرنستو فالفيردي”.

وأضاف “لقد قام برشلونة في بداية هذا الموسم بضم لاعبين جدد يتقدمهم النجم التشيلي أرتورو فيدال إضافة إلى البرازيلي مالكوم والسينغالي واغي، بالمقابل تم التفريط في عدد قليل من اللاعبين غير المؤثرين في التشكيل الأساسي للفريق”.

ويرى البرهومي أن هذا المعطى يضمن لـ”البارسا” الاستمرارية والمراهنة بقوة على لقب “الليغا” مجددا، لكن يبدو أن الهدف الرئيسي هو الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا. وهذه الغاية لا تبدو عسيرة بالنظر إلى قيمة اللاعبين الموجودين حاليا في ظل وجود الثنائي ميسي وسواريز وكذلك كوتينو وديمبلي الذي حقق بداية جيدة للغاية هذا الموسم.

أما بخصوص مهمة المدرب إرنستو فالفيردي ومدى نجاحه في كسب الرهان على دوري أبطال أوروبا، فيرى الكاتب الصحافي أنه “ربما ينجح فالفيردي في تحقيق مساعيه شريطة أن يتعلم الدرس بعد الخروج المفاجئ من المسابقة الأوروبية الموسم الماضي أمام روما”.

عودة بالذاكرة

تحول فريق برشلونة إلى عملاق أوروبي لا يقهر في السنوات الأولى من الألفية الجديدة ورفع رصيده من الصعود إلى منصات التتويج بدوري الأبطال من مرة واحدة إلى خمس مرات ليتساوى مع أندية عريقة سبقته مثل ليفربول وبايرن ميونيخ، ويتجاوز كبار آخرين بحجم  أياكس أمستردام ومانشستر يونايتد ويوفنتوس وإنتر ميلان.

وبدأ المدرب الهولندي فرانك ريكارد الطفرة الكتالونية بقيادة البارسا إلى لقب دوري الأبطال عام 2006 معتمدا على كتيبة نجوم تضم رونالدينيو، صامويل إيتو، لودوفيك جولي، ديكو وكارلوس بويول ورافائيل ماركيز وغيرهم.

وبعد عامين من هذا التاريخ، لجأت إدارة برشلونة إلى مدرب شاب ووجه جديد، إنه اللاعب السابق بيب غوارديولا، الذي لم يتخيل الكثيرون أنه سينجح في تكوين فريق أسطوري، أكل الأخضر واليابس، وتوج بالسداسية في أول موسم له، كما حصد لقب دوري الأبطال مرتين عامي 2009 و2011.

برحيل غوارديولا وإنريكي بدأت تتساقط أعمدة الفريق تدريجيا سواء لعامل السن أو الاعتزال وكذلك البحث عن تحد جديد، حيث فقد برشلـونة ركـائز أساسية عديدة

واعتمد غوارديولا على كتيبة مميزة تضم تشافي، إنييستا، ميسي، بيدرو، بوسكيتس، بيكيه، بويول، ألفيس، ومر عليها أيضا نجوم من العيار الثقيل بحجم هنري، إبراهيموفيتش، ديفيد فيا، أبيدال ويايا توريه وأليكسيس سانشيز.

ومر البارسا بفترة جفاف لمدة أربعة أعوام دون لقب لدوري الأبطال مع غوارديولا، وخليفته تيتو فيلانوفا ثم الأرجنتيني خيراردو تاتا مارتينو.

وفي صيف 2014 بدأت الإدارة الكتالونية ثورة جديدة بالتعاقد مع المدير الفني الشاب لويس إنريكي، كما استقدمت لاعبين مميزين على رأسهم إيفان راكيتيتش ولويس سواريز.

وأتت رياح التغيير سريعا مع إنريكي، وقاد الفريق للقب دوري الأبطال في أول موسم له بالفوز على يوفنتوس في نهائي 2015، وكون ثلاثيا هجوميا صنفه الكثيرون بأنه الأفضل في التاريخ بفضل القوة التهديفية الخارقة لميسي وسواريز ونيمار.

ولم ينجح مسؤولو برشلونة في استثمار النجاحات التي حققها إنريكي، وغاب عن الحسابات تجديد دماء الفريق، ليكتفي البارسا بالسيطرة المحلية فقط، ويغيب عن سماء دوري الأبطال ثلاث سنوات.

وبرحيل غوارديولا وإنريكي بدأت تتساقط أعمدة الفريق تدريجيا سواء لعامل السن أو الاعتزال وكذلك البحث عن تحد جديد، حيث فقد البلوغرانا ركائز أساسية عديدة مثل داني ألفيس، بويول، تشافي هرنانديز، أليكسيس سانشيز، بيدرو رودريغيز، وكانت الصفعة الأكبر بانتقال نيمار إلى باريس سان جرمان الفرنسي في صفقة هي الأغلى في العالم.

وفي صيف العام الماضي استهلت إدارة البارسا حملة تجديد دماء، حيث تعاقدت مع المدرب إرنستو فالفيردي، واستجابت لرغبته في النزول بمعدل أعمار الفريق ليتم الاستغناء عن ماسكيرانو في يناير ثم إنييستا مطلع الصيف الجاري، وعناصر أخرى زائدة عن احتياجات الفريق مثل أندريه غوميز، لوكاس ديني، جيرارد دولوفيو، أليكس فيدال، ياري مينا، وباكو ألكاسير وباولينيو.

وفي المقابل، صرفت إدارة البارسا أموالا طائلة لضم فيليب كوتينيو من ليفربول في يناير الماضي، ونشطت بقوة في سوق الانتقالات الصيفية بضم أرتورو فيدال، أرثر ميلو، مالكوم، وكليمنت لينجليه.

واقع الليغا المرير

لن يكتفي مسؤولو برشلونة وجماهير الفريق بثلاثية الدوري وكأس الملك وكأس السوبر الإسباني التي حققها فالفيردي في موسمه الأول، بل سيكون المدير الفني الحالي للبارسا تحت ضغط شديد في الموسم الجاري، إما المنافسة على دوري الأبطال وإعادة اللقب مجددا إلى كتالونيا بعد 4 أعوام وكسر احتكار غريمه التقليدي ريال مدريد له، وإما أن يخسر المدرب الإسباني فرصة ثمينة لتمديد تعاقده حتى صيف 2019 ويدفع مسؤولي البلوغرانا إلى البحث عن مدير فني جديد.

وبالموازاة مع حجم التحدي المسلط على الفريق الكتالوني ومدربه الإسباني للعودة إلى سالف عهده أوروبيا ومغازلة خصومه في الليغا وأيضا في دوري رابطة الأبطال، وهو الأهم، لا شك في أن ما تكشف عنه بعض التقارير الصحافية حول واقع الليغا هذا العام منذ بداية الموسم أضحى يمثل عامل ضغط هو الآخر وتحد كبير للفرق المنافسة.

وعندما تكشف تقارير صحافية عن أن مواجهة برشلونة ومستضيفه ريال سوسييداد مثلا والتي ستقام يوم 15 من الشهر المقبل من الممكن أن تتأجل بسبب الإصلاحات التي تجري في ملعب المباراة، فهذا يكون مدعاة للحط من عزائم المدرب وإنهاك اللاعبين المتحمسين بقوة للعودة إلى النشاط في الدوري.

وأوضحت صحيفة “موندو ديبورتيفو”، أن رابطة الليغا سترسل تقنيين قبل اللقاء من أجل تفقد الملعب، مشيرة إلى أنه في حال كان هناك نقص لا سيما في ما يتعلق بالجانب الأمني فلن تلعب المباراة.

وذكرت أن التجربة السيئة التي عاشها النادي الكتالوني في المباراة السابقة أمام بلد الوليد، بسبب سوء حالة الأرضية تدفعه إلى التأكد من حالة الملعب.

وتمر بطولة الدوري الإسباني لكرة القدم بمرحلة تتنامى فيها الشكوك بشكل كبير حول جدية سعيها نحو الحداثة، حيث اصطدمت تطلعات القائمين على المسابقة في هذا الصدد ببعض الأحداث التي وقعت في الأيام الأخيرة وأثارت بدورها بعض التشكك في المستوى التنظيمي للبطولة.

مسؤولو برشلونة وجماهير الفريق لن يكتفوا بالثلاثية التي حققها فالفيردي في موسمه الأول، بل سيكون المدير الفني الحالي للبارسا تحت ضغط المنافسة على دوري الأبطال وإعادة اللقب مجددا إلى كتالونيا

ويتطلع رئيس رابطة أندية الدوري الإسباني “الليغا” خافيير تيباس منذ سنوات إلى تحقيق أحد أهم أهدافه على الإطلاق ألا وهو توسيع رقعة الاهتمام بالكرة الإسبانية على المستوى العالمي. ولكن حلمه هذا قد يصطدم بمنافسة شرسة خلال المدى المتوسط أو الطويل مع الدوري الإنكليزي لكرة القدم صاحب النفوذ التجاري الأكبر على المستوى العالمي.

وكان تيباس قد أعلن أنه توصل إلى اتفاق استثنائي لبث فاعليات الدوري الإسباني هذا الموسم على الهواء مباشرة ومجانا في 8 دول آسيوية، وهي أفغانستان وبنغلاديش والهند ونيبال وجزر المالديف وسيرلانكا وباكستان.

ويذكر أن منظمي الدوري الإنكليزي قد توصلوا إلى اتفاق مشابه ولنفس الغرض في وقت سابق مع موقع أمازون على الإنترنت.

وعلى جانب آخر، كشف تيباس أنه وقع على اتفاق مع شركة “ريليفنت” العالمية من أجل إقامة بعض مباريات الليغا في الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما يعد اتفاقا فريدا من نوعه في الكرة الأوروبية.

وأعلن تيباس عن الاتفاق دون أن يكون هناك أي تنسيق مسبق مع أندية الدوري الإسباني، الأمر الذي دفع اللاعبين الإسبان إلى التهديد بالدخول في إضراب إذا ما تم تنفيذ هذا الاتفاق.

وفي الوقت الذي يكمل فيه المسؤول الإسباني طريقه نحو تحقيق أحلامه الكبيرة منتشيا بالاتفاق الذي أبرمه، برزت عقبة كبيرة أمام تطلعاته وكان ذلك الأحد الماضي مع انطلاق مباراة بلد الوليد وبرشلونة في الأسبوع الثاني من الليغا.

ورأى العالم كله الوضع المؤسف الذي يعاني منه ملعب بلد الوليد ذو الأرضية السيئة التي لم تكن تصلح لإقامة تلك المباراة عليها، سواء من أجل الحفاظ على الصورة العامة للمسابقة الإسبانية التي تضررت كثيرا، أو لتفادي مخاطر وقوع إصابات بين صفوف اللاعبين.

ومن المنتظر أن يتم الإعلان عن عقوبة محتملة ضد نادي بلد الوليد بسبب سوء حالة ملعبه عقب الانتهاء من تحليل أوجه الانتهاكات للوائح البث التلفزيوني المعنية بالتصرف في مثل هذه المواقف نهاية الموسم الجاري.

وقال المدير العام لبلد الوليد خورخي سانتياغو “مازال هناك تحقيق مفتوح لمعرفة ماذا حدث بالضبط، ولماذا لم يكن العشب في أفضل حالاته لهذه المباراة”، مضيفا أن ممثلين من رابطة كرة القدم للمحترفين، تفقدوا حالة الملعب، أول أمس الاثنين.

وأعلن تيباس في تلك الليلة عن فتح تحقيق لتحديد المسؤول عما حدث، ولكن هذا لم يحل دون وقوع الضرر على بطولة الدوري الإسباني، فلم يعد أحد يخوض مباريات في المسابقات الكبرى على ملعب بهذه الحالة السيئة.

وقال اللاعب الإسباني جيرارد بيكيه، مدافع برشلونة “لن يقولوا شيئا عن هذا في الرابطة، ولكن إذا كنا نرغب في بيع المنتج في الخارج فعلينا أن ننظر أولا إلى ما يوجد لدينا في المنزل”.

وفي الوقت الذي لا تزال تتأجج فيه مشاعر الغضب بسبب سوء حالة ملعب بلد الوليد، تلقت الليغا ضربة جديدة بعد أن أعلن نادي رايو فاليكانو الاثنين عدم خوض أي مباريات على ملعبه “فايكاس”، بسبب المخاطر التي قد تنجم عن الأعمال الإنشائية الجارية داخله حاليا.

وكانت جماهير رايو فاليكانو قد أعربت عن استيائها في المباراة الافتتاحية لفريقهم في الليغا من انخفاض إضاءة الملعب، ووجود قضبان حديدية على المقاعد واتساخ المدرجات.

وخلال تلك المباراة أثار أحد الأطفال رعبا كبيرا في المدرجات عندما سقطت بعض الأنقاض عليه ولكنه لم يصب بأذى. بيد أن الحادث أثار نوعا من السخط والاحتجاج بين صفوف الجماهير، الأمر الذي أفضى في النهاية إلى اتخاذ قرار بغلق الملعب مؤقتا.

ولم يجرؤ أي مسؤول على التصدي لهذه الأزمة في مهدها بمنع إقامة المباريات على ملعب “فايكاس” أو إيجاد حل للمشكلات المتوقع حدوثها على خلفية الأعمال الإنشائية الجارية داخل الملعب.

22