إرهاب السلطة.. العراق أنموذجاً

الأربعاء 2013/08/14

للإرهاب وجوه وأشكال ومسميات عديدة أشدها خطراً ذاك الذي يكون تحت رعاية وإشراف السلطة، وفي العراق بات الإرهاب ظاهرة يومية من صناعة السلطة.

تتلاحق الأحداث الأمنية والسياسية في العراق بشكل متسارع فتؤكد في كل مرة أن البلاد غارقة في الإرهاب، ففي لقاء تلفزيوني بثته إحدى الفضائيات العراقية مع المدعو واثق البطاط زعيم ما يسمى بحزب الله- تنظيم العراق، والذي أعلن مؤخراً عن تشكيل جيش المختار، أكد البطاط أنه المسؤول عن قتل العراقيين المناهضين لسياسات الحكومة وإيران، وأضاف بأنه على استعداد تام للاستمرار في تلك الأعمال الإرهابية معترفاً بتورطه في استهداف مخيم ليبرتي الذي تقطنه عناصر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بهجمات صاروخية أسفرت عن سقوط ضحايا وألحقت أضراراً مادية.

والبطاط الذي أعلن استعداده للدفاع عن حكومة المالكي والوقوف معها بشتى الوسائل ومنها العسكرية هو وفق أي توصيف قانوني بالعالم يعتبر مجرماً خارجاً عن القانون والعدالة، إلا في العراق يصول ويجول مهدداً العراقيين بالقتل والإبادة الجماعية. من جهة ثانية أعلن محافظ نينوى أثيل النجيفي العثور على كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات في مزرعة تابعة لأحد مستشاري رئيس الوزراء نوري المالكي، وقال النجيفي في تصريح صحفي أن قوات الأمن بمدينة الموصل ضبطت كميات هائلة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وقذائف المورتر والهاونات ومتفجرات وبدلات سوداء أفغانية كانت مخبأة في مزرعة تابعة لأحد مستشاري المالكي في المحافظة.

وفي فضيحة أخرى كشف وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري عن استمرار تدفق الأسلحة من طهران إلى النظام السوري عبر العراق، وقال زيباري في مقابلة صحفية نشرتها إحدى الصحف العربية الصادرة في لندن أن العراق لا يقوى على منع تدفق الأسلحة الإيرانية إلى سوريا، وفي سياق متصل كشفت مصادر استخباراتية عن توفير حكومة المالكي والميليشيات العراقية الدعم اللوجستي لنظام بشار الأسد، وأكدت المصادر أن المالكي وظف الأراضي والأجواء العراقية بالكامل لنقل أسلحة ومقاتلين إلى سوريا للقتال إلى جانب نظام الأسد.

وفي تقرير سابق أعدته منظمة العفو الدولية بخصوص أحكام الإعدام في دول العالم، اعتبرت المنظمة العراق وإيران أكثر دولتين تنفذان حكم الإعدام في العالم، وتكمن أهمية التقارير من هذا النوع في الكشف وبالأرقام عن حجم الجرائم التي ترتكب ضد الشعب العراقي وتؤشر مدى حجم الإرهاب الذي يمارس ضد الشعبين العراقي والإيراني بغياب كامل للعدالة والقانون اللذين يحددان من الجاني والمجني عليه.

ومع إصرار العراقيين على الاستمرار بالانتفاضة الشعبية في ست محافظات التحقت بها محافظات الجنوب، يستمر القمع الحكومي بالممارسات الإرهابية والتغطية على جرائم الميليشيات الممولة من إيران، وبالتزامن مع كل ذلك تتكشف فضائح فساد المسؤولين والسياسيين وهروب بعضهم إلى خارج البلاد محملين بأموال الشعب التي سرقوها في ظل عهد الديمقراطية الإيرانية التي تحكم العراق.

8