"إرهاب" اليمين المتطرف يثير قلق أجهزة الأمن البريطانية

السلطات البريطانية تتعهد بتطوير خطاب بديل لمواجهة التطرف بعد تزايد وتيرة الهجمات من قبل المتطرفين اليمينيين.
الاثنين 2018/06/18
إرهاب اليمين لا يقل خطورة عن إرهاب الإسلاميين

لندن - تواجه المملكة المتحدة، التي شهدت قبل عام هجوما على مسلمين في لندن، تهديدا إرهابيا متزايدا مصدره اليمين المتطرف ويغذيه انتشار خطاب الكراهية، الأمر الذي يرغم السلطات على التحرك.

وقال ماثيو هينمان، رئيس المركز الدولي لتحليل الإرهاب، إن “هناك زيادة واضحة في وتيرة الهجمات من قبل المتطرفين اليمينيين وخطورة مثل هذا العنف”.

وكان اليمين المتطرف قبل سنوات يقتصر على جماعات صغيرة مناهضة للهجرة لا تعرض الأمن القومي لمخاطر جدية، لكن ظهور مجموعات جديدة مثل “ناشونال أكشن” من النازيين الجدد، أو مجموعات “بريتن فيرست” أو “فيرست جينيريشن أيدتنتي” بالإضافة إلى جيل جديد من المتطرفين الشبان، يثير مخاوف البريطانيين.

وأشارت تقارير منظمة “هوب نات هايت” التي تكافح العنصرية، إلى أن ثلاثة من كل خمسة بريطانيين، من دعاة الكراهية في العالم، يحظون بأكبر نسبة متابعة مع أكثر من مليون شخص لكل منهم في شبكات التواصل الاجتماعي.

وهؤلاء هم ستيفن لينون، المعروف باسم تومي روبنسون وهو مؤسس “ديفينس ليغ” الإنكليزية التي استقال منها في 2013، وبول جوزيف واتسون الشاب الإنكليزي الذي تحظى مقاطع الفيديو التي ينشرها بمئات الآلاف من المشاهدات، وكاتي هوبكنز التي صدمت الرأي العام من خلال وصف المهاجرين بـ”الصراصير” في صحيفة ذي صن.

ماثيو هينمان: وسائل الإعلام تساعد في تعزيز بيئة يمكن للتطرف اليميني أن يتجذر فيها
ماثيو هينمان: وسائل الإعلام تساعد في تعزيز بيئة يمكن للتطرف اليميني أن يتجذر فيها

وتعتبر هوب نات هايت أن السلطات “فشلت في اتخاذ اجراءات والتصدي لهذا التهديد المتزايد من اليمين المتطرف والكراهية ضد المسلمين بشكل عام”.

وأشار هينمان إلى مؤشرات مشجعة من السلطات التي أحبطت مؤامرات إرهابية وحظرت ناشونال أكشن في ديسمبر 2016، بعد بضعة أشهر من اغتيال النائبة العمالية جو كوكس من قبل متعاطف مع النازيين الجدد.

لكن مجموعة ناشونال أكشن تواصل عملها في الظل، حيث أقر أحد عناصرها المفترضين وهو جاك رينشو (23 عاما) الذي يحاكم في لندن بأنه مذنب في التخطيط لاغتيال النائبة العمالية.

ويعتقد هينمان أن “السياسات تتعامل مع عوارض اليمين المتطرف وليس الأسباب”، حيث يتعين عليها أن تطور “منهجا أكثر شمولية” بدلا من مجرد الرد.

ويشير إلى “عناصر في وسائل الإعلام اليمينية وسياسات حكومية تساعد في تعزيز بيئة يمكن للتطرف اليميني أن يتجذر فيها وينتشر”.

وتتعهد السلطات بالتحرك في اتجاه المنبع، والتعرف على الشباب الذين يتأثرون بهذه الدعاية، وتطوير “خطابات بديلة” لما يقوله المتطرفون، سواء كانوا من الإسلام المتطرف أو اليمين المتطرف.

 وقال وزير الداخلية ساجد جاويد مطلع يونيو الجاري إن “التهديد الأكبر مصدره الإرهاب الإسلامي”، لكنه أضاف أن “إرهاب اليمين المتطرف يشكل أيضا تهديدا متزايدا”، معلنا عن استراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب.

وأظهرت بيانات جديدة صادرة عن مكتب العمدة لأعمال الشرطة ومكافحة الجريمة في لندن، زيادة في معدلات جرائم الكراهية ضد المسلمين بنسبة 40 بالمئة العام الماضي، فيما أكد كبير ضباط مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مارك رولي أن بريطانيا تواجه تهديدا جديدا وكبيرا من الإرهاب اليميني المتطرف المنظم.

وكشفت الإحصاءات أنه تم تسجيل ألف و678 جريمة من هذا النوع في لندن خلال عام، حتى يناير 2018، مقابل ألف و205 جرائم في العام الذي سبقه.

5