إرهاب متعدد الأبعاد في مصر يستوجب مواجهة تواكب ديناميكية تطوره

الجمعة 2015/04/17
الحل الأمني يجب أن يسند باستراتيجية تعالج الجوانب الفكرية والاقتصادية

القاهرة – تبقى معضلة تنامي التهديد الإرهابي في مصر، رغم كافة الجهود المبذولة التي يقوم بها النظام الحالي لمواجهة هذا الخطر، والتي حققت –بالفعل- بعض النتائج الملموسة على أرض الواقع، قائمة وتنبئ بالأسوأ. حيث أنّ السياسات المتّبعة، وفق دراسة للباحث باسم راشد، صادرة عن المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية، لم تستطع دحر الخطر بشكل نهائيّ أو تجفيف منابعه، بل إن الإرهاب تمدد واتسع نطاقه، ليصل إلى داخل البلاد ويهدد أمن وسلامة المواطنين.

ولا يقتصر الأمر، وفق الدراسة، على مجرّد التّهديد الأمني، بل يتجاوزه ليشمل التهديد الاقتصادي، نتيجة لضعف الاستثمارات التي قد تُضخّ في الدولة المصرية، في ظل تدهور وضعها الأمني، وفي ضوء تخوف المستثمرين من الأخبار التي يقرؤونها يوميّا عن تفجير هنا أو تفكيك قنبلة هناك. وعندما يتدنّى الاقتصاد يختلّ الاستقرار، خصوصا حينما تتّسع الفجوة بين تطلّعات المواطنين ومطالبهم من ناحية، وبين حقيقة الإمكانيات على أرض الواقع من ناحية أخرى.

وهكذا يدور التهديد في منظومة متكاملة تبدأ بالأمن ثم تنثر شظاياها الحارقة على مجالات الاقتصاد والسياسة والمجتمع وحتى الفكر؛ الأمر الذي يستدعي ضرورة إعادة التفكير في مفهوم الإرهاب ومسبباته للوقوف على كيفية مواجهته.

والإرهاب ليس بأمر جديد على الخبرة المصرية، لكن الجديد هو طبيعة استدامته بشكل شبه يومي وديناميكية تطورّه المتسارعة؛ ما حوَّله من مجرد ظاهرة عابرة نتجت عن تطورات سياسية معينة، إلى كيان مادي ومعنوي حاضر بقوة في المجال العام ولا يمكن تجاهله.

وتتضافر العديد من العوامل لصناعة ظاهرة الإرهاب، كما تساعد تلك العوامل -إن لم يتم الانتباه لها سريعا- على ضمان استدامته وجعله جزءا من المجال العام. وأبرز تلك العوامل ما يتعلق بالبعد الاجتماعي وكذلك ضعف الخطاب الديني وغياب العدالة الاقتصادية وأخيرا الخطاب الإعلامي المُحرِّض الذي يلعب دورا خطيرا في تشجيع التنامي الإرهابي.

وجملة هذه العوامل موجودة في المشهد المصري وإن بدرجات متفاوتة، وقد أسهمت في تأجيج الوضع أكثر واستفحال التهديدات الإرهابية.

ولأنّ مسار المجابهة يجب أن يمر عبر ثنايا المسببات الرئيسية لتنامي الظاهرة الإرهابية، المذكورة سلفا، فإنّ اختزال التعاطي مع ظاهرة الإرهاب في المنظور الأمني فقط، من شأنه أن ينتج مزيدا من الإرهاب، لا أن يقضي عليه.

ولكون الإرهاب ظاهرة متعددة الأبعاد، فينبغي التعامل معه من المنطلق نفسه، بحيث تكون محاولات القضاء عليه أو الحد منه متعددة الأبعاد أيضا. وبلوغ هذا الهدف يتعلق أساسا بالبدء بضمان عدم استقطاب وانضمام عناصر جديدة للتنظيمات الإرهابية الحالية التي يتم دعمها بقوة ماديّا وتسليحيّا من الخارج، وهو ما سيساعد الدولة على حصر الجماعات المسلحة والتعامل المباشر معها تعاملا أمنيّا.

ويتطلب مسار المجابهة، وفق دراسة المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية، عدّة خطوات عملية تبدأ من ضرورة التركيز على تأسيس خطاب ديني مستنير، من شأنه أن يدحض الأفكار الإرهابية، مرورا بخلق ديناميكية تواكب الديناميكية التي يتطوّر بها، ولا تنتهي عند توخي سياسات تنموية وخطط اقتصادية عادلة تضمن الحد الاجتماعي للمواطنين والحد من التهميش والفقر والبطالة للحد من إحساس اليأس لدى فئة الشباب خاصة، لكي يتسنى لمصر حينها القضاء على أهم منابع هذا الخطر.

7