إزعاج الكرملين يكلف الإعلام الروسي المستقل خسارة موظفيه

الاثنين 2016/05/16
باب الاستقالة مفتوح في الإعلام الروسي

موسكو- استقال ثلاثة من كبار الصّحافيّين في مجموعة “آر.بي.سي” الإعلاميّة الرّوسيّة، التي تدير قناة تلفزيونية شعبية وصحيفة، بسبب الخلافات بشأن تطوير الوكالة، بحسب ما أعلنت الوكالة.

وعانت شركة “وان إكسيم” – الشركة الأم لوكالة الأنباء الروسية المستقلة “آر. بي. سي” من مشاكل مع السلطات الروسية في الأسابيع الأخيرة بشأن مزاعم احتيال، وانتشرت تكهنات بأن الحكومة تحاول التعدي على الصحافة المستقلة.

وتقول المصادر إن تقارير الوكالة عن الرّئيس الرّوسيّ فلاديمير بوتين أزعجت الكرملين، مما أثار مخاوف العاملين في المجموعة من أن يكون الثّلاثة تعرّضوا لضغوط يمارسها الكرملين على عملهم.

وتمثّل استقالة الصّحافيّين الثّلاثة انتكاسة للمجموعة التي تعتبر على نطاق واسع واحدة من وسائل الإعلام المستقلّة القليلة في روسيا، وسط مناخ تسيطر عليه وسائل الإعلام الرّسميّة التي تسير على خطى الكرملين.

وردًّا على سؤال عن استقالة الصّحافيّين الثّلاثة قال المتحدّث باسم الرّئيس الرّوسيّ، ديمتري بيسكوف، لوكالة انترفاكس للأنباء، الجمعة، إنّ استقالتهم لا علاقة لها بالسّياسة وغير مرتبطة بأيّ ضغوط من جانب الكرملين.

وفي الشهر الماضي نفى بيسكوف شائعات مفادها أن عمليات البحث التي تشنها الشرطة حيال”وان إكسيم” لها صلة بأي استياء من جانب الحكومة بسبب التغطية المستقلة لوكالة الأنباء. وأثارت “آر. بي. سي” غضب الكرملين في الأشهر القليلة الماضية من خلال تغطيتها لأعمال زوج ابنة بوتين وبتغطية مفصّلة عن أشخاص في الدّائرة المقرّبة لبوتين وردت أسماؤهم في “أوراق بنما” بسبب ملكيّتهم لشركات في الخارج.

وقالت “آر.بي.سي” إنّ رئيس تحرير المجموعة إضافة إلى رئيس تحرير الصّحيفة التي تصدرها ورئيس تحرير وكالة الأنباء التّابعة لها سيستقيلون. وأفادت المصادر أنّ عددًا من الصّحافيّين في المؤسّسة سيستقيلون أيضًا خلال الأسابيع القادمة.

يذكر أن الكرملين عمل على توسيع شبكات الإعلام الروسية في الداخل والخارج لاسيما تلك الموجهة للغرب “لمواجهة الخطاب الإعلامي الغربي”، بحسب المسؤولين الروس، وخصص لها تمويلا سخيا، وفي المقابل فإن وسائل الإعلام الروسية المستقلة تواجه صعوبات في روسيا، حيث تمت إقالة شخصيات بارزة بعد اعتماد قوانين ملزمة مثل ذلك الذي يحد بنسبة 20 بالمئة حصة الرأسمال التي يمكن أن تملكها مؤسسة إعلامية أجنبية في روسيا.

وقال المحلل المستقل الكسندر موروزوف “الكرملين يستخدم كل الوسائل لكي يحظى بنفوذ على وسائل الإعلام”. وقال مراقبون إن مشاكل الإعلام الروسي المستقل بدأت مع الأزمة الأوكرانية الروسية، التي أودت بحرية المؤسسات الإعلامية المستقلة، وكثفت هجرة الصحافيين الروسيين إلى خارج البلاد، ودفعت بعضهم إلى تغيير مهنتهم. ومارست السلطات الروسية ضغوطا على مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات التي نشطت كثيرا منذ التظاهرات المعارضة للرئيس فلاديمير بوتين عام 2011.

18