إسبانيا تحلم بمواصلة الانتصارات وسط أجواء شائكة

الجمعة 2017/10/06
موازين مختلفة في اتجاه واحد

مدريد - يستطيع المنتخب الإسباني لكرة القدم حجز مقعده في بطولة كأس العالم 2018 الجمعة من خلال الفوز على نظيره الألباني في الجولة قبل الأخيرة من التصفيات الأوروبية المؤهلة للبطولة، رغم ذلك سيكون جيرارد بيكيه مدافع برشلونة والمنتخب الإسباني في بؤرة الاهتمام في إطار الأزمة الدستورية التي تواجهها إسبانيا حاليا.

ومن الطبيعي أن تعم الاحتفالات إسبانيا في حال تأهل الفريق للنهائيات التي تستضيفها روسيا العام المقبل ولكن جولين لوبيتيغي المدير الفني للمنتخب الإسباني يقود فريقه إلى هذه المباراة في الجولة قبل الأخيرة من التصفيات وقد بذل قصارى جهده من أجل تلطيف الأجواء وسط هذه الأزمة السياسية التي تواجهها البلاد.

ومن أجل حسم بطاقة التأهل، يحتاج المنتخب الإسباني إلى تحقيق نتيجة أفضل أمام ألبانيا من النتيجة التي يحققها المنتخب الإيطالي (الآتزوري) في مباراته أمام نظيره المقدوني في إطار الجولة نفسها. وإذا انتهت المباراتان بنفس النتيجة سواء فوز كل من المنتخبين الإسباني والإيطالي أو انتهاء المباراتين بالتعادل، سيكون المنتخب الإسباني بحاجة إلى نقطة التعادل على الأقل في مباراته الأخيرة الاثنين المقبل أو الاحتكام إلى فارق الأهداف في الصراع بين المنتخبين الإسباني والإيطالي في تنافسهما على بطاقة التأهل المباشر للنهائيات من هذه المجموعة.

الاحتفال بالتأهل

يتصدر الماتادور الإسباني المجموعة السابعة في التصفيات برصيد 22 نقطة بفارق ثلاث نقاط أمام نظيره الإيطالي. وبدلا من أن يشهد ملعب “ريكو بيريز” في أليكانتي أجواء الاحتفال بالتأهل، يراود الأمل الجميع في المنتخب الإسباني بألا تهتف الجماهير ضد بيكيه الذي تعرض لإهانات وهتافات عدائية كثيرة خلال تدريبات الفريق الاثنين الماضي في العاصمة مدريد. ويواجه بيكيه أزمة حقيقية مع الجماهير الإسبانية في ظل مساندته وتأييده لفكرة انفصال إقليم كاتالونيا عن إسبانيا وتأييده للاستفتاء المثير للجدل الذي أجري مؤخرا على انفصال الإقليم والذي وصفته الحكومة الإسبانية بأنه غير شرعي.

وأعطت الحكومة أوامرها إلى الشرطة والحرس المدني في كاتالونيا بمنع المواطنين من الوصول إلى أماكن الاقتراع وهو ما أسفر عن مصادمات هائلة خلفت المئات من المصابين. والتقطت صورة لبيكيه وهو يدلي بصوته في هذا الاستفتاء كما اعترف في مقابلة مع المراسلين على هامش المباراة التي فاز فيها برشلونة على لاس بالماس 3-0، والتي أقيمت دون جماهير، بأنه يدرس اعتزال اللعب مع المنتخب الإسباني إذا كان توجهه السياسي يمثل مشكلة لمسؤولي المنتخب والاتحاد الإسباني للعبة.

بيكيه أكد أنه لن يعتزل اللعب الدولي مع منتخب بلاده، كما دافع عن إخلاصه للفريق الوطني وطالب بالاستماع إلى جميع الآراء السياسية المختلفة

ولكن بيكيه أكد أنه لن يعتزل اللعب الدولي مع منتخب بلاده، كما دافع عن إخلاصه للفريق الوطني وطالب بالاستماع إلى جميع الآراء السياسية المختلفة. وقال بيكيه، الذي أثار جدلا واسعا بعد مطالبته بالسماح لإقليم كاتالونيا بالتصويت على انفصاله عن إسبانيا “ما أريده هو التحدث وحل هذه المشكلة”. وأضاف “في النهاية نحن أشخاص، لدينا الآراء الخاصة بنا ومن المستحيل أن نكون جميعا متطابقين، أنا أؤيد السماح للناس بالتصويت سواء بنعم أو بلا أو بالامتناع، ولكن أحترم وجود أناس آخرين مثل رافا نادال الذي يرى شيئا مختلفا”.

وبلغ عدد الموافقين على الانفصال عن إسبانيا 90 بالمئة من المصوتين، طبقا للبيانات الصادرة عن حكومة كاتالونيا، لأن معظم المناهضين لفكرة الانفصال امتنعوا عن التصويت. ودخل المدافع الإسباني إلى بؤرة الجدل خلال الأيام الأخيرة ووصلت إلى مسامعه الأصوات التي تطالب برحيله عن منتخب “الماتادور”. وتابع بيكيه قائلا “التدريب كان صعبا لأنه ليس بالأمر الجيد أن يتخذ الناس الذين يدعمون فريقك موقفا معاديا لك، ولكنه تحدّ بالنسبة إليّ”.

وأشار بيكيه إلى أهمية التركيز عند الانتهاء من التصفيات المؤهلة لمونديال روسيا. وأوضح “أرغب في تقديم المساعدة قدر الإمكان، نحن أمام هدف، وهو التواجد في المونديال وعلينا أن نحصد النقاط الثلاث”. ودافع بيكيه بقوة عن مسيرته مع المنتخب الإسباني، وقال “التشكيك في التزامي أمر مستحيل، أنا هنا منذ أن كنت في الخامسة عشرة، أشعر أنني مع عائلتي وهذا سبب استمراري، إخلاصي كان في أعلى مستوياته دائما، يؤلمني أنهم يشككون في إخلاصي”.

مساندة ودعم

كما أعلن لوبيتيغي مساندته ودعمه لبيكيه. وقال “إخلاصه وولاؤه للفريق كانا استثنائيين بشكل دائم. لا نحلل الرأي السياسي”. وأضاف “وقع عليه الاختيار لأنه أراد القدوم معنا إلى هنا. تصرف دائما بشكل جيد. ونحن دائما ، لن نسعى لأكثر من هذا”. وقال زميله سيرجيو بوسكيتس، نجم وسط برشلونة وثاني أكثر لاعبي المنتخب الإسباني من حيث التأييد لفكرة انفصال كاتالونيا ، إلى إذاعة “كوبي” الإسبانية “إنها أصعب لحظة لي مع المنتخب الإسباني بسبب كل ما يحدث. أعتقد أنه سيكون من الصعب إيجاد حل لموقف بيكيه”.

ولكنه أضاف أيضا “لم تكن هناك قمة خاصة بين اللاعبين. لا أعلم ما إذا كان بيكيه وسيرخيو راموس قد تحدثا. الأجواء في الفريق استثنائية”.

وتمثل الشراكة الدفاعية بين بيكيه وراموس الصخرة التي بني عليها نجاح المنتخب الإسباني حيث فاز الاثنان سويا مع الفريق بلقب كأس العالم 2010 وكأس أمم أوروبا (يورو 2012). ولكن راموس يعارض تماما فكرة انفصال كاتالونيا. ورغم هذا، ستكون الشراكة بين راموس وبيكيه في المباراة أمام ألبانيا في غاية الأهمية نظرا إلى غياب بوسكيتس عن صفوف الفريق بسبب الإيقاف لمباراة واحدة بسبب الإنذارات.

23