إسبر في الجزائر سعيا لتطوير تحالفها مع واشنطن

وزير الدفاع الأميركي في زيارة هي الأولى من نوعها إلى الجزائر منذ عام 2006.
الجمعة 2020/10/02
نحو تدعيم الشراكة بين البلدين

الجزائر– وصل وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر الخميس إلى الجزائر في زيارة هي الأولى من نوعها منذ عام 2006، ستكون فرصة لإعطاء دفع جديد للتحالف بين دولتين لهما مصالح استراتيجية مشتركة في مواجهة الجهاديين في منطقة الساحل والنزاع في ليبيا.

وبين محطتين في الجارتين تونس والرباط، استقبل وزير الدفاع الأميركي الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع، قبل أن يلتقي رئيس أركان الجيش الفريق سعيد شنقريحة.

وبمجرد وصوله إلى الجزائر توجه مارك إسبر إلى “مقام الشهيد” (نصب الجندي المجهول) حيث وضع إكليلا من الزهور على روح شهداء حرب التحرير الجزائرية.

وفي أول تصريح له قال إن ”الولايات المتحدة والجزائر كانتا صديقتين وشريكتين منذ زمن طويل وأتمنى أن تساهم زيارتي في تدعيم هذه الشراكة وهذا التاريخ المشترك”.

وإذا كان المسؤولون العسكريون الأميركيون، يزرون بشكل متكرر تونس والمغرب، حيث يوجد تعاون عسكري مع الولايات المتحدة، فإن إسبر هو أول وزير دفاع يزور الجزائر حليفة روسيا والصين منذ دونالد رامسفيلد في فبراير 2006.

وتنزل هذه الزيارة في وقت تحاول فيه الجزائر التي تخشى مخاطر عدم الاستقرار على حدودها، تفعيل دورها على الساحة الدبلوماسية الإقليمية وتحاول لعب دور الوسيط في أزمتي مالي وليبيا.

وبخصوص العلاقة مع الجزائر، قال مقربون من إسبر إن “بعض الدول لا تقول بالضرورة إنها تريد أن تكون صديقة لكنها تقوم بأفعال تشبه ما يراد منها أن تفعل”.

وسبق وزير الدفاع الأميركي إلى الجزائر قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الجنرال ستيفن تاونسند مؤخرا حيث التقى الرئيس تبون ورئيس الأركان.

وأشاد بدور الجزائر ووصفها بأنها “شريك ملتزم في محاربة الإرهاب” داعيا إلى “تعزيز هذه العلاقة المهمة للغاية بالنسبة لنا”.

ويرى مراقبون أن زيارة إسبر تندرج في إطار سعي الولايات المتحدة لترسيخ موطئ قدم في شمال أفريقيا حيث تتنامى الصراعات وتعيش المنطقة برمتها على وقع تغيرات كبيرة.

وأوضح المحلل السياسي منصور قديدير أن “الأميركيين يريدون إعادة تموقعهم في المنطقة التي شهدت قدوم فاعلين جدد مثل تركيا.. يريدون معرفة وجهة نظر الجزائر حول الوضع الأمني”.

شريك ملتزم بمكافحة الارهاب
شريك ملتزم بمكافحة الارهاب

وأضاف “لطالما اعتبر الأميركيون الجزائر ‘دولة محورية’ يمكن أن يتسبب ضعفها في اشتعال المنطقة بأسرها إذا انتشر فيها الجهاديون”.

ومن الجانب الجزائري “هناك تقارب في وجهات النظر حول العديد من المسائل مثل ليبيا ومنطقة الساحل”، كما يوضح أكرم خريّف، مدير موقع متخصص في قضايا الدفاع.

والشراكة بين الجزائر وواشنطن ليست جديدة على الإطلاق، فقد وقّع داي الجزائر ودولة الولايات المتحدة الفتية معاهدة صداقة وسلام في عام 1795 قبل احتلال فرنسا للجزائر في 1830.

وخلال حرب التحرير الجزائرية (1954 – 1962)، وفي سياق عالمي لإنهاء الاستعمار، دعمت الولايات المتحدة إجراء حوار مع جبهة التحرير الوطني ممثلة الشعب الجزائري من أجل الاستقلال. ووفقا لبعض المؤرخين الأميركيين، فإن الجنرال ديغول تفاوض مع المقاومة الجزائرية بعد ضغوط من واشنطن.

ومن جهته، أشار مايكل شوركين، المحلل في مؤسسة راند كوربوريشن وهي معهد أميركي للدراسات الاستراتيجية العسكرية، إلى أنه في الوقت الحالي أصبحت “لدى الولايات المتحدة علاقات أمنية ثنائية قوية مع الجزائر تعود على الأقل إلى بداية الحرب على الإرهاب” بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

وكان الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة ذكر أن الجزائر كانت من أوائل الدول التي أبلغت البيت الأبيض بدعمها لشن هجوم دولي ضد الإرهاب.

وقال “لقد فهم بلدي، ربما أفضل وقبل غيره، ألم أميركا”، في إشارة إلى الحرب الأهلية في الجزائر بين القوات المسلحة والمقاتلين الجهاديين خلال “العشرية السوداء” (1992 – 2002).

وأضاف شوركين أنه “يجب النظر إلى دور الولايات المتحدة في سياق إحجام الجزائر عن العمل مع فرنسا” القوة الاستعمارية السابقة.

وتابع الخبير المختص في قضايا منطقة الساحل “هذا مثال آخر يثبت أن الوقت الذي كانت فيه فرنسا تشعر بالغيرة من تدخل الولايات المتحدة في منطقتها المحروسة قد ولى، وأن فرنسا ترحب بالمشاركة الأميركية”.

4