إستراتيجية إعلامية لمحاصرة خطاب الكراهية القادم من قطر

وزراء الإعلام في الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب يضعون استراتيجية لمواجهة خطاب الكراهية الذي تبثه قطر، عبر إيجاد بديل إعلامي محلي قوي وفضح ممارسات أبواق قطر الإعلامية دوليا.
الجمعة 2017/08/04
محاكمة الجزيرة

جدة (السعودية) – أكد وزراء الإعلام في الدول المقاطعة لقطر في جدة الخميس، خلال اجتماعهم أن “حكومة قطر ترعى خطاب الكراهية ويجب التصدي له”، مقدمين استراتيجية لتحجيم هذا الخطاب.

وحضر الاجتماع الذي ترأسه وزير الإعلام السعودي عواد بن صالح العواد، وزير الإعلام البحريني علي بن محمد الرميحي، ورئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للإعلام بدولة الإمارات، وزير الدولة سلطان الجابر، ورئيس المجلس الأعلى للإعلام بجمهورية مصر العربية مكرم محمد أحمد.

وطرح المؤتمرون استراتيجية للتعامل مع قطر وأبواقها الإعلامية خاصة منها قناة “الجزيرة” خلال الفترة المقبلة.

وذكرت مصادر صحافية أن الاجتماع ناقش ملف قناة الجزيرة القطرية، والردّ على افتراءات بعضهم بأن غلق القناة في الدول الأربع هو اعتداء على حرية الرأي، إذ نصبت القناة نفسها راعياً “للربيع العربي”، بينما أصبحت بوقاً للجماعات الإرهابية ومصدراً لبث الفتن والانقسامات.

وتستهدف الاستراتيجية الإعلامية أيضا توجيه خطاب إعلامي إلى العالم يكشف ويفضح الادعاءات القطرية بشأن الأزمة، والأسباب الحقيقية للمقاطعة العربية للدوحة بالبيانات والمعلومات، خاصة أن الدوحة “بارعة” في استخدام أسلوب المماطلة.

وتدفع الدوحة مبالغ مالية خيالية لتحسين صورتها عالميا وقد استطاعت تطويع شركات علاقات عامة لخدمتها.

كما ستقوم الاستراتيجية على ضرورة مخاطبة الشعب القطري وتوضيح موقف الدول المقاطعة لقطر وأن الموقف من المقاطعة ليس المقصود به الشعب القطري ولكن السياسة المتبعة في قطر هي الأزمة الحقيقية.

وتقترح الاستراتيجية كيفية تطوير الإعلام المحلي بالشكل الأمثل، لكي يستغني المواطن العربي عن قناة الجزيرة كلياً.

ويطالب خبراء بوضع خطة عمل واضحة وطويلة المدى، لتقديم بديل إعلامي عربي ناضج يحمي المقدرات العربية، وليس تعاملا وقتيا راهنا مع الأزمة.

وفي هذا السياق، أوضحت ليلى عبدالمجيد عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقًا أن الدول الأربع تستطيع مواجهة قناة الجزيرة بطرق غير مباشرة وتهميش ما تقدمه من أكاذيب وعدم تكراره وتجاهله.

منابر إعلامية لعبت أدواراً سلبية بل ومريبة في الأزمات التي تعصف بالعالم العربي وقد حان الوقت لتسمية الأشياء بأسمائها

وقالت “فقدت الجزيرة الكثير من متابعيها حالياً بسبب تدني مصداقيتها ودورها الواضح في تخريب بعض الدول، لكن على الدول الأخرى أن تجد بديلاً أمثل للمواطن العربي من خلال تقوية وسائل إعلامه المحلية وتقديمها للحقيقة والمعلومات بشكل جيد”.

من جانب آخر، أكد المؤتمرون على أهمية استمرار التنسيق الإعلامي المشترك لمواجهة التطرف والإرهاب بشتى أنواعه، من خلال الوسائل الإعلامية المختلفة.

وقال البيان الختامي إن السعودية على مدى التاريخ قامت بدور عظيم في خدمة الحجاج ورعايتهم وبذلت الجهود في تسهيل أداء مناسك الحج والعمرة لجميع المسلمين، وعلى الرفض القاطع للدعاوى الموجهة إلى تسييس الحج، والزج بهذه الشعيرة الدينية في خدمة أهداف إعلامية وسياسية مغرضة.

وكان صفوت العالم أستاذ الإعلام السياسي بجامعة القاهرة قد أكد أن قطر تلجأ إلى المنافذ الإعلامية لتحسين صورتها وتقوم بتوظيف القنوات التابعة لها ووسائل الإعلام الإقليمية والدولية من أجل ذلك. وأضاف العالم أن الدوحة استطاعت توظيف شركات علاقات عامة أميركية لدعمها.

وأعلنت مصر والسعودية والإمارات والبحرين في الخامس من يونيو الماضي قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، متهمة إياها بدعم وتمويل الإرهاب.

وكان الوزير البحريني علي بن محمد الرميحي قال في افتتاح اجتماع وزراء الإعلام العرب الشهر الماضي إن “قناة الجزيرة القطرية وقنوات الفتنة المملوكة لإيران تسعى بشكل ممنهج لاستهداف الأمن والاستقرار وترويج الشائعات والأكاذيب”. ودعا إلى ضرورة “العمل الجاد على محاربة الإرهاب بكل أشكاله وصوره وتجفيف منابعه”.

وأعرب عن الأسف لانتشار قنوات “بعيدة من المهنية، تقود مؤامرات مشبوهة لقلب الحقائق”، وأضاف أنه تقدم باقتراح “لاتخاذ قرارات جادة بحق القنوات المثيرة للفتنة والعنف والإرهاب”.

وقال الأمين العام للجامعة أحمد أبوالغيط إن “المشاهد التي يتعرض لها العالم العربي تُدمي القلوب، وحان الوقت لتسمية الأشياء بأسمائها من دون مواربة، فالإعلام العربي أصبح جزءاً من الأزمة الراهنة، ولعب الكثير من المنابر الإعلامية أدواراً سلبية بل ومريبة في الأزمات التي شهدتها بلدان عدة، وتحولت إلى منصات لبث سموم التجريح والتحريض وأصبحت أدوات لإذكاء الفتنة ونشر البلبلة”، مضيفا “آن لنا أن نقف من هذا الإعلام الموقف الرافض والقاطع والمدين”.

يذكر أن وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش وجه، رسالة إلى زيد بن رعد، ردا على الإحاطة الإعلامية التي أدلى بها الناطق باسم المفوض بشأن طلب حكومات بإغلاق شبكة الجزيرة الإعلامية.

وأكد قرقاش، في رسالته، أنه “رغم الأهمية الأساسية لحماية الحق في حرية التعبير فهذه الحماية ليست مطلقة، وهناك قيود على هذا الحق يسمح بها القانون الدولي من أجل حماية الأمن القومي والنظام العام”.

18