إسرائيلي يتسلل إلى تونس لسرقة التوراة في عرض مسرحي

مسرحية "جويف"  تحكي ماهو مسكوت عنه من التضييقات التي تطال يهود تونس واستغلال الكيان الصهيوني لذلك.
الجمعة 2019/08/23
تونسيون منتهكون بسبب ديانتهم

الحمامات (تونس) – احتضن مسرح الهواء الطلق بالحمامات مؤخرا عرض مسرحية “جويف” الذي كان مبرمجا في أواخر شهر يوليو في إطار الدورة 55 لمهرجان الحمامات الدولي، وتم تأجيله على إثر إقرار أسبوع الحداد الوطني.

مسرحية “جويف” من إنتاج مركز الفنون الركحية والدرامية بالقيروان، نص وإخراج حمادي الوهايبي، وكما يشير عنوانها فإنّ المسرحية تتناول وضع الجالية اليهودية في تونس، التي تتعرّض إلى مضايقات بسبب ديانتها، رغم جذورها الضاربة في عمق التاريخ.

وفي حوار سابق معه قال مخرج المسرحية حمادي الوهايبي “اخترتُ البحث في المناطق المسكوت عنها والمناطق الوعرة، وفي هذا العمل أتحدّث عن طائفة تعيش معنا، وهي يهود تونس وانطلقت في العمل من كلمة ‘يهودي حاشاك’ محاولا في مستوى آخر إثارة الجريمة الحقيقية للكيان الصهيوني الذي يقوم بتهجير يهود تونس المتواجدين منذ آلاف السنين والمتعايشين معنا، وفي الوقت ذاته تساءلنا عن حدود الصراع اليهودي العربي، وهل من نهاية له علّنا نساهم ولو بقسط في خلق قنوات تواصل إيمانا منّا بالاختلاف والتنوّع”.

تدور أحداث المسرحية في معبد اليهود بالعاصمة أين تُقيم مجموعة من الشخصيات: حبيبة المشرفة على المعبد ودليلة طالبة الحقوق وساسية الخادمة وعزيزة المسلمة المتخفية والحارس المسلم المنوبي.

في خضم أحداث الثورة التونسية يتسلّل ميمون القادم من إسرائيل إلى الأراضي التونسية كعالم آثار، وهو المكلّف سريا بمهمة تتمثّل في سرقة نسخة من التوراة تعود إلى 500 سنة، وفي نفس الوقت إقناع يهود تونس بالهجرة إلى إسرائيل.

المخرج نجح نسبيا في فتح ملف الأقلية اليهودية في تونس، رغم حساسية الملف، فتناوله بأسلوب عقلاني ورصين، دون المسّ من مشاعر المسلمين ومن مقدّساتهم

تطرح المسرحية ما هو متداول من نظرة دونية إلى اليهود التونسيين في المجتمع التونسي، والتي تتلخص في المقولة السائدة منذ زمن بعيد “حاشاك يهودي” هذه العبارة كانت سببا في طرد دليلة من الجامعة بعد صفعها للمدير الذي تلفّظ بها في وجهها.

تحاول دليلة وحبيبة في كل مرة تذكير الجمهور بجذورهما التونسية الأصيلة وبأن تونس مسقط رأسهما ولا تستطيعان الابتعاد عنها ولا عن معبد الغريبة، فيما ينجح ميمون في الإيقاع بساسية الخادمة البسيطة التي تساعده في إخفاء النسخة المسروقة من التوراة.

شخصية عزيزة هي العجوز التي عايشت اليهود في الستينات من القرن الماضي وتعايشت معهم، تستحضر تلك السنوات الخوالي التي تعايش فيها المسلم والمسيحي واليهودي في كنف الاحترام المتبادل، وتقاسموا فيها أفراحهم وأتراحهم دون التشكيك في أيّ انتماء لتونس التي تتسع للجميع.

بعد تتالي الأحداث يتبيّن أن الحارس المنوبي ليس إلا أمنيا مكلفا بمراقبة الجالية اليهودية، وهو الذي يتفطن بمساعدة دليلة إلى خطة ميمون، ويكشفه أمام الجميع بعد استرجاع نسخة التوراة المنهوبة.

تحت أضواء خافتة وديكور منمّق بحروف عبرية يُوحي بالمعبد اليهودي حاول حمادي الوهايبي تسليط الضوء على موضوع مسكوت عنه، وهو النظرة الدونية للجالية اليهودية رغم عشقها لتونس والدفاع عنها وعن تاريخها.

أشار الوهايبي بطريقة مباشرة ودون تشفير إلى العلاقة القائمة بين المسلمين واليهود في تونس، وهي علاقة “متوترة” وفق أحداث المسرحية، يحمّل فيها المخرج المسؤولية في ذلك للمتطرّفين في الديانتين.

ويحيّي العمل في المقابل، الأغلبية المسلمة التي تجمعها علاقة وطيدة بالأقلية اليهودية التي تمسّكت بالبقاء في تونس رغم المضايقات الشاذّة التي تتعرّض لها. وينتقد العمل بشدة الدعوات الإسرائيلية للتونسيين الذين يعتنقون الديانة اليهودية للهجرة إليها.

كما نجح المخرج نسبيا في فتح ملف الأقلية اليهودية في تونس، رغم حساسية الملف، فتناوله بأسلوب عقلاني ورصين، دون المسّ من مشاعر المسلمين ومن مقدّساتهم.

رافقت المسرحية موسيقى اليهودي التونسي باتريك سلامة، وقام بأداء أدوارها كل من فاتحة المهدوي وحسام الغريبي وسامية بوقرة ومحمد السايح عويشاوي ويسر عياد ووهيبة العيدي.

14