إسرائيل تتبنى استراتيجية الولايات المتحدة في مقارعة حزب الله

ميشال عون: تل أبيب أبلغتنا عبر واشنطن أنه ليس لديها نوايا عدائية تجاه لبنان.
الأربعاء 2018/12/12
عون لفاندربلن: في الجنوب خلاف ويزول

بيروت – كشف الرئيس اللبناني ميشال عون الثلاثاء أن إسرائيل أبلغت بلاده، عبر الولايات المتحدة، أنه ليست لديها نوايا عدوانية من عملية “درع الشمال”، جاء ذلك بالتزامن مع ذهاب وفد إسرائيلي إلى روسيا فيما بدا محاولة لطمأنة موسكو بأنه لا نية للتصعيد مع حزب الله، في ظل خشية الأخيرة من اندلاع مواجهة تبعثر إنجازاتها في الساحة السورية.

وأطلقت إسرائيل قبل أسبوع عملية “درع الشمال” على الحدود مع لبنان للبحث عن أنفاق قالت إن حزب الله أنشأها، في إطار تحضيراته لأي مواجهة مستقبلية معها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء أنه نجح في اكتشاف نفق ثالث، فيما أكدت القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان والتي تعرف باسم “اليونيفيل” حقيقة المزاعم الإسرائيلية بشأن اكتشافها في وقت سابق لنفقين، الأمر الذي يضع لبنان في موقف محرج أمام المجتمع الدولي.

وقال الرئيس اللبناني الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي إلى جانب نظيره النمساوي ألكسندر فاندربلن الذي يزور لبنان “بالتأكيد أن هذه قضية أخذناها بجدية -وجود الأنفاق على الحدود- وإسرائيل أبلغتنا بواسطة الولايات المتحدة بأنه ليس هناك نوايا عدائية وهي ستستمر بالعمل على أراضيها”.

وأَضاف عون “ونحن أيضا ليست لدينا نوايا عدوانية. فإذن لا خطر على السلام في هذه العملية (الإسرائيلية) وإنما يجب أن نتخذ بعض التدابير لكي نزيل سبب الخلاف، ولكن بعد أن نحصل على تقرير نهائي ونحدد المواضيع التي يجب معالجتها”.

وقال قائد قوات حفظ السلام الدولية بلبنان الثلاثاء إن فريقا تقنيا من اليونيفيل تحقق من وجود نفق ثان. وكانت القوات أكدت الأسبوع الماضي وجود نفق واحد بالقرب من بلدة المطلة الإسرائيلية.

إسرائيل تفضل سياسة الولايات المتحدة، بالضغط على المجتمع الدولي لفرض عقوبات على حزب الله وربما على النظام اللبناني

وأضاف الميجور جنرال ستيفانو دل كول في بيان صادر عقب اجتماعات مع عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري أن الأمر “خطير”.

وأكد أن قوات اليونيفيل “تبذل أقصى جهدها للحفاظ على قنوات اتصال واضحة وذات مصداقية مع كلا الجانبين حتى لا يكون هناك مجال لسوء الفهم حول هذه المسألة الحساسة”.

ومن جهته أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي اكتشاف نفق ثالث من لبنان إلى إسرائيل الثلاثاء. ولفت أدرعي إلى أنه “تم تفخيخ مسار النفق مثلما تم تفخيخ المسارات الأخرى حيث يعرض كل من يدخل إليه نفسه للخطر”.

وحمّل المتحدث الإسرائيلي الحكومة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن “حفر النفق من لبنان”، وقال إنه “خرق فادح للقرار 1701 وسيادة دولة إسرائيل”.

وأضاف في بيان “النفق المعد لغايات هجومية تحت سيطرة جيش الدفاع الإسرائيلي ولا يشكل تهديدا وشيكا”، مضيفا أن إسرائيل تحمّل الحكومة اللبنانية المسؤولية “عن انتهاك صارخ آخر لقرار الأمم المتحدة الذي أنهى الحرب عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله وللسيادة الإسرائيلية”.

وقالت إسرائيل إن الأمر متروك لليونيفيل للتعامل مع الأنفاق على الجانب اللبناني من الحدود.

وأكد عون، وهو حليف سياسي لحزب الله، أن لبنان ملتزم بتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي أنهى الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل.

وتجنبت إسرائيل وحزب الله صراعا كبيرا عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ عام 2006 على الرغم من أن إسرائيل شنت هجمات في سوريا مستهدفة ما قالت إنه نقل أسلحة متطورة إلى الجماعة.

ويرى مراقبون أن تأكيد اليونيفيل وجود أنفاق لحزب الله على الحدود اللبنانية الإسرائيلية يضع النظام اللبناني ككل في موقف صعب، وهو ما حرصت عليه إسرائيل ويبدو أنها نجحت فيه إلى حد بعيد لجهة التسويق إلى “تواطؤ” الدولة اللبنانية مع الميليشيا المسلحة، وما يمثله ذلك من خرق للقرار الدولي رقم 1701 الذي أنهى حرب 2006، ونص على ضرورة فرض الدولة سيادتها على كل الأراضي اللبنانية، مع نزع السلاح غير الشرعي.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرارا خلال الأيام الماضية على أن بلاده لا ترمي من خلال إطلاقها عملية درع الشمال إلى مواجهة عسكرية وإنما إلى زيادة الضغوط الدولية على لبنان وفرض عقوبات على حزب الله.

وقال نتنياهو الأحد الماضي خلال اجتماع لحزب الليكود “إسرائيل تواصل العمل على الصعيد الدبلوماسي من أجل إدانة حزب الله وتشديد العقوبات المفروضة عليه”.

وتذكر استراتيجية الحكومة الإسرائيلية ضد حزب الله بسياسة الإدارة الأميركية التي تقوم أساسا على الضغط على خصومها ومنهم حزب الله وإيران وروسيا عبر سياسة فرض العقوبات، بهدف إضعافها كما يسهل عليها الحصول على تنازلات وهو خيار أقل كلفة من شن عملية عسكرية لا تعرف مآلاتها.

وتدرك إسرائيل أن الوضعين الإقليمي والدولي ليسا ملائمين لشن عمل عسكري في هذا التوقيت، وقد أظهرت روسيا فعلا موقفا متحفظا على هكذا عمل، الأمر الذي دفع بوفد عسكري إسرائيلي بقيادة رئيس إدارة العمليات الميجور جنرال أهارون هاليفي إلى الذهاب الثلاثاء إلى موسكو للاجتماع مع نظرائهم الروس وتوضيح تفاصيل عملية درع الشمال وآفاقها.

وفد إسرائيلي بقيادة رئيس إدارة العمليات الميجور أهارون هاليفي زار موسكو الثلاثاء لتوضيح تفاصيل درع الشمال ونتائجها

وتأتي هذه الزيارة بعد يومين من الإعلان عن اتصال هاتفي جرى السبت، بين بنيامين نتنياهو الذي يتولى أيضا حقيبة الدفاع، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وإضافة إلى وجود تحفظات خارجية، هناك الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي لا تبدو جاهزة لهكذا حرب، خاصة وأن حزب الله اليوم ليس ذلك الحزب في العام 2006، بإقرار من المسؤولين الإسرائيليين.

ونجح حزب الله بسبب انخراطه في الصراع السوري منذ العام 2013 في اكتساب خبرات قتالية واسعة، فضلا عن أن هذه الحرب مكنته من تعزيز ترسانته العسكرية بأسلحة دقيقة، رغم أن إسرائيل حاولت عبر غارات جوية الحيلولة دون نقل تلك الأسلحة من سوريا إلى داخل لبنان.

ويقول مراقبون إن إسرائيل تفضل اليوم انتهاج سياسة الولايات المتحدة، القائمة على الضغط على المجتمع الدولي لفرض عقوبات على حزب الله وربما أيضا على النظام اللبناني لدفعه إلى تبني استراتيجية جديدة تقوم على عزل الحزب في مرحلة أولى وصولا إلى إجباره على تسليم سلاحه.

وكان نتنياهو قد رافق الخميس الماضي دبلوماسيين في إسرائيل إلى الحدود اللبنانية لمشاهدة الأنفاق، داعيا دولهم إلى معاقبة حزب الله.

وكتب نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني الذي وصل الثلاثاء إلى إسرائيل على موقعه على تويتر أنه سيستقل مروحية ليحلق فوق البلاد ويرى الأنفاق التي بناها “إسلاميون متطرفون” في الشمال. ومنذ إطلاق إسرائيل لدرع الشمال يلتزم حزب الله الصمت، رافضا التعليق على الموضوع.

والتقى الرئيس اللبناني ميشال الثلاثاء وفدا من حزب الله بقيادة المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل، ويرجح مراقبون أن يكون الرئيس
عون قد طرح مسألة الأنفاق المكتشفة وتداعياتها الخطيرة على لبنان، إلى جانب بحث أزمة التشكيل الحكومي التي يقف خلفها الحزب.

2