إسرائيل تتحرك صوب موسكو وواشنطن لصد إيران وحزب الله

حزب الله "يتفاخر" بنسفه قواعد الاشتباك التي فرضها القرار الأممي 1701.
الأربعاء 2019/09/04
تأجيل المواجهة سلاح ذو حدين

القدس - كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، النقاب عن وجود مساع لعقد اجتماع أمني ثلاثي إسرائيلي-أميركي-روسي، قريبا في القدس، لمواصلة البحث حول سبل “إخراج إيران من سوريا”.

ويأتي إعلان نتنياهو في وقت تشهد فيه الجبهة الشمالية توترا كبيرا على خلفية التصعيد مع حزب الله اللبناني والذي لا يمكن قراءته بمعزل عن الصراع بين الأضلع الثلاثة إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

وكسّر حزب الله الاثنين قواعد الاشتباك التي فرضها القرار الأممي رقم 1701، من خلال الرد على هجومين لإسرائيل في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت (معقل الحزب) وفي بلدة عقربة السورية (يومي 24 و25 أغسطس)، وذلك بهجوم من داخل الأراضي الإسرائيلية استهدف آلية عسكرية قرب ثكنة “أفيفيم”، وسط تباين نتائج الهجوم حيث يؤكد الحزب وقوع إصابات في المقابل تنفي حكومة نتنياهو ذلك.

وكشفت صحيفة التايمز البريطانية في تقرير الثلاثاء أن إسرائيل تعمّدت نشر فيديو يظهر جنودا إسرائيليين جرحى لتضليل حزب الله، ودفعه إلى التفكير بأن الهجمات التي شنّها على آلية وضربات أخرى حققت أهدافها.

وذكر التقرير أن المشاهد المزيّفة كانت محاولة من إسرائيل لتخفيض عدد الضحايا الإسرائيليين، وتقليل الحاجة للرد على هجمات الحزب اللبناني.

وسوق الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله مساء الاثنين في ثالث إطلالة له منذ تفجّر الأحداث إلى أن حزبه الفائز بالجولة الجديدة، مؤكدا أن “عملية أفيفيم” نسفت قواعد الاشتباك السابقة وعززت قوة الردع ذلك أنها تمت من داخل “فلسطين المحتلة”، على خلاف ما جرت عليه العادة حيث كان الحزب يلتزم بالرد على أي استهداف من مزارع شبعا التي تحتل إسرائيل جزءا كبيرا منها.

وقال نصرالله إن عملية أفيفيم مكنت من “كسر أحد أكبر الخطوط الحمراء للعدو”، واعتبر أن “المس بحدود 1948 كان من الخطوط الحمراء بالنسبة للعدو ولا يحتمل أن يحصل أي عمل ضده هناك.. الأهم الذي حصل في العملية هو أن أهم خط أحمر إسرائيلي منذ العشرات من السنين كسّرته المقاومة”.

ووجه الأمين العام لحزب الله رسالة للإسرائيليين “إذا اعتديتم علينا فإنّ كل حدودكم وجنودكم ومستعمراتكم على الحدود وفي عمق العمق ستكون في دائرة التهديد والاستهداف والردّ”.

وتقول أوساط سياسية إن شنّ الحزب لهجوم من داخل حدود إسرائيل، هو تغيير لقواعد الاشتباك التي رسمها القرار 1701، لإسدال الستار على حرب تموز 2006.

ومن أهم بنود القرار 1701 إنشاء منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني تكون خالية من أيّ مسلّحين ومعدات حربية وأسلحة عدا تلك التابعة للقوات المسلحة اللبنانية وقوات حفظ السلام “اليونيفيل”.

وتشير الأوساط إلى أن ما أقدم عليه الحزب هو خطوة خطيرة ستقود بلا شك إلى جولة جديدة من القتال، لن تكون كسابقاتها، ذلك أن إسرائيل وإن كان ليس في وارد التحرك عسكريا على المدى المنظور لحسابات سياسية متعلقة بها خاصة وأنها على أبواب استحقاق مصيري (انتخابات الكنيست في 17 من سبتمبر الجاري)، إلا أنها من المؤكد ستعمل على تسريع المواجهة الشاملة مع الحزب، الذي يعتبره نتنياهو أكبر تهديد وجودي لإسرائيل بعد إيران النووية.

Thumbnail

وتوضح الأوساط أن إسرائيل تأخذ في الاعتبار أن تأجيل المواجهة سلاح ذو حدين ذلك أنه وإن كان سيمكنها من الاستعداد جيّدا لهذا التحدي وسد قدر ما أمكن من الثغرات، فهي في المقابل ستفسح المجال أمام الحزب لتطوير وزيادة قدراته العسكرية.

وأعلن نصرالله في أكثر من مناسبة وآخرها في إطلالته الأسبوع الماضي أن الحزب لديه ما يكفي من الصواريخ الدقيقة. ويعد امتلاك الحزب لصواريخ دقيقة التوجيه أحد الخطوط الحمراء إلى جانب مسألة استباحة الحزب لكامل الحدود معها، وعلى ضوء نسف هاذين الخطين، فمن المرتقب أنه بعد الانتخابات الإسرائيلية وبغض النظر عن الطرف الفائز فيها فإن الهدف سيكون تسليط الضوء أكثر على الحزب وزيادة تضييق الخناق عليه تمهيدا للمواجهة الشاملة القادمة لا محالة، وفق نظر الكثيرين.

وخلال اجتماع الكابينت أو المجلس الوزاري المصغر الثلاثاء قال نتنياهو، إنه حدد ثلاثة أهداف رئيسية للتعاطي مع الأخطار التي تحدق بإسرائيل وفق الأولويات “أولا، صد وإحباط البرنامج النووي الإيراني، ثانيا، منع إيران من تزويد أعدائنا ووكلائها، مثل حزب الله وتنظيمات أخرى، بأسلحة دقيقة تعرضنا للخطر، وثالثا، منع تموضع إيران ووكلائها على حدودنا”.

وأضاف نتنياهو “نعمل إزاء جميع تلك الأهداف، حيث نقوم تجاه بعضها بشكل جلي وإزاء جزء كبير منها بشكل خفي، فنحن مصمّمون على صون أمن إسرائيل”. ولفت رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أن هناك جهودا تبذل هذه الأيام من أجل “عقد لقاء ثلاثي آخر، بمشاركة روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل، هنا في القدس، وذلك من أجل مواصلة المباحثات حول إخراج إيران من سوريا”.

وكان اجتماع أمني ثلاثي، عقد لأول مرة في إسرائيل في 25 يونيو، بمشاركة مستشاري الأمن القومي الأميركي جون بولتون، والروسي نيكولاي باتروشيف، والإسرائيلي مئير بن شابات.

وعلى إثر ذلك الاجتماع سجل تزايد في عمليات القصف الإسرائيلي على مواقع لإيران وحزب الله داخل سوريا.

وتغضّ روسيا حليفة النظام السوري الطرف عن الهجمات الإسرائيلية ونادرا ما تعقب على تلك العمليات، بيد أن نتنياهو يرغب في المزيد من خلال اتخاذ موسكو لخطوات عملية لتحجيم إيران وميليشياتها.

ويقول مراقبون إنه مع انحسار العمليات في سوريا وتركز نقاط التوتر في الجبهتين الشمالية والشرقية، فإن إسرائيل ترى أنه حان الوقت لعقد صفقات مربحة مع الجانب الروسي، بما يشمل إبعاد إيران عن حديقتها الخلفية.

2