إسرائيل تتحرك لمواجهة أشد رؤساء إيران تطرفا

حكومة نفتالي بينيت الإسرائيلية تعتبر فوز إبراهيم رئيسي في الانتخابات الرئاسية الإيرانية بمثابة "دعوة لاستفاقة" الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي مع طهران.
الاثنين 2021/06/21
بداية مثقلة بالتحديات

يشكل فوز المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي تحديا إضافيا للحكومة الإسرائيلية الجديدة، التي بدأت تتحرك على أمل إقناع واشنطن بعدم الانضمام مجددا إلى الاتفاق النووي بالصيغة الحالية، وتراهن تل أبيب على عامل الوقت حيث تتوقع بألا تكون طهران حريصة على الوصول إلى اتفاق قبل تسلم الرئيس الجديد مهامه.

القدس- تواجه الحكومة الإسرائيلية بقيادة اليميني نفتالي بينيت تحديا كبيرا في إقناع حليفتها الولايات المتحدة وباقي المجموعة الدولية بالعدول عن العودة إلى الاتفاق النووي بصيغته الحالية، لاسيما في ضوء ما أفرزته الانتخابات الرئاسية الإيرانية من فوز لأحد أبرز صقور إيران وهو رئيس السلطة القضائية السابق إبراهيم رئيسي.

ودخلت المفاوضات بين إيران والمجموعة الدولية مرحلة الحسم، حيث كشف مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان أن المباحثات بلغت نقطة بحث العقوبات التي سيجري رفعها عن إيران، لافتا في الآن ذاته إلى أنه “لا تزال هناك مسافة كبيرة لا بد أن نقطعها في ما يتعلق ببعض القضايا الرئيسية بما يشمل العقوبات والالتزامات النووية التي يتعين على إيران تنفيذها”.

وتم الأحد تعليق المفاوضات الجارية في فيينا، حيث سيعود ممثلو الدول المشاركة إلى عواصمهم للتشاور حول باقي النقاط الخلافية، وسط تفاؤل إيراني وأوروبي حذر حيال ما تحقق من تقدم.

يائير لابيد: سنفعل كل ما يلزم لمنع إيران من الحصول على قنبلة نووية

وتبدو الحكومة الإسرائيلية في سباق مع الوقت للحيلولة دون هذا الاتفاق الذي تنظر إليه على أنه يشكل خطرا عليها ليس فقط لجهة أنه سيمكن إيران من ربح الوقت للحصول على السلاح النووي، بل أيضا أنه لا يأخذ باقي التهديدات الإيرانية في الاعتبار سواء لجهة مشروع الصواريخ الباليستية وأيضا دعم الميليشيات.

وأوفدت الحكومة الإسرائيلية الأحد رئيس أركان الجيش الجنرال أفيف كوخافي إلى الولايات المتحدة، لعقد لقاءات عمل مع مسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الدفاع والجيش الأميركي، من بينهم مستشار الأمن القومي، ووزير الدفاع لويد أوستن.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن زيارة كوفاخي، الذي جرى تمديد ولايته على رأس المؤسسة العسكرية، ستركز على بحث مخاطر العودة إلى الاتفاق النووي بالشكل الحالي، وجهود طهران لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط بشكل عام وعلى الجبهة الشمالية بشكل خاص، إلى جانب جهود حزب الله اللبناني في تعزيز تواجده.

ونقل موقع “والا” الإسرائيلي عن مسؤولين قولهم إن حكومة بينيت ستحاول استغلال هامش الوقت المتبقي لفرض تحسين شروط الاتفاق النووي لاسيما وأنه من المرجح أن يعمد المرشد الأعلى علي خامنئي إلى المماطلة في المفاوضات من “أجل تمكين رئيسي من دراسة الخط المتشدد للقيادة الإيرانية الجديدة”. ويبدأ رئيسي مزاولة مهامه في أغسطس المقبل.

وترى حكومة بينيت أن فوز المحافظ المتشدد رئيسي بالانتخابات الرئاسية الإيرانية، يشكل خطرا كبيرا ويعكس المزاج العام في إيران الذي يميل إلى التشدد. واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأحد أن فوز إبراهيم رئيسي بمثابة “دعوة لاستفاقة” الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي مع طهران.

وقال بينيت في اجتماع مجلس الوزراء الأحد إن “انتخاب رئيسي -في رأيي- بمثابة الفرصة الأخيرة للقوى العالمية كي تستفيق قبل العودة إلى الاتفاق النووي، ولتفهم مع من تتعامل”.

وتجري المجموعة الدولية منذ أشهر مفاوضات تستهدف إنقاذ الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني بعد إعلان الولايات المتحدة استعدادها العودة إليه إثر انسحاب إدارة رئيسها السابق دونالد ترامب منه في العام 2018 وفرض عقوبات اقتصادية جديدة على طهران، الأمر الذي دفع بالأخيرة إلى التراجع عن التزاماتها في صورة تدريجية.

وتتهم الدولة العبرية عدوها اللدود إيران بالسعي إلى حيازة قنبلة نووية، الأمر الذي تنفيه طهران بشدة مؤكدة أن برنامجها سلمي. ويعكس موقف الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي أطاحت بزعيم حزب الليكود اليميني بنيامين نتنياهو، عدم تغير في نهج إسرائيل حيال الملف النووي الإيراني.

واعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد يائير لبيد أن الرئيس الإيراني الجديد “ملتزم بالبرنامج النووي العسكري”. ورأى لبيد أن إيران انتخبت “رئيسها الأكثر تطرفا” منذ قيام النظام الإسلامي العام 1979.

وتعهد لبيد في وقت سابق بأن إسرائيل “ستفعل كل ما يلزم لمنع إيران من الحصول على قنبلة نووية”، وقال إنه يعارض إحياء الاتفاق النووي الذي وقع إبرامه في العام 2015.

والأحد تشكّلت حكومة إسرائيلية جديدة برئاسة القومي اليميني نفتالي بينيت المنخرط مع الوسطي يائير لبيد في ائتلاف وضع حدّا لعهد نتنياهو الذي حكم الدولة العبرية 12 عاما من دون انقطاع.

ويرى محللون أن مخاوف القيادة الإسرائيلية الجديدة من رئيسي لها ما يبررها حيث إنه يعتبر أحد أبرز صقور النظام الإيراني، وهو يحظى بدعم سياسي كبير من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، ما يعزز فرصه في خلافة الأخير في يوم من الأيام على أعلى مقعد في هرم السلطة بإيران.

ويعتقد أن رئيسي سيذهب نحو تعزيز مشاريع إيران التوسعية في المنطقة، وهو أمر محل قلق كبير لدى تل أبيب التي تواجه تحديات كبرى في السنوات الأخيرة لاسيما على مستوى الجبهة الشمالية. وسارع الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله الأحد على تهنئة رئيسي لفوزه، داعيا إياه إلى مواصلة دعم “المقاومة” ومساندتها. وأشاد نصرالله بـ”الفوز الكبير (…) في مرحلة حساسة ومصيرية من تاريخ إيران والمنطقة”.

ويعدّ حزب الله اللبناني المصنّف “إرهابيا” على لوائح الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية، إحدى ركائز مشروع إيران التوسعي في المنطقة.

وتدعم طهران بشكل علني العديد من الميليشيات في المنطقة وفي مقدمتها حزب الله وجماعة الحوثيين في اليمن والحشد الشعبي في العراق، فضلا عن فصائل فلسطينية مثل حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وكان الجناح المعتدل داخل إيران والذي قاده الرئيس السابق حسن روحاني أبدى امتعاضا وتململا من استمرار دعم تلك الميليشيات لما تشكله من استنزاف مالي، فضلا عن أنها تضر بجهود تحسين صورة طهران لدى المجتمع الدولي، بيد أن هذا التململ كان يقابل باعتراض شديد من الحرس الثوري ومن المرشد الأعلى.

ومع صعود التيار المتشدد للرئاسة فإن هذه الممانعات من شأنها أن تختفي. وفاز رئيسي بالرئاسة الإيرانية بنيله 61.95 في المئة من الأصوات وفق النتائج النهائية التي أعلنت السبت.

وكان قد تنافس في هذه الانتخابات 4 مرشحين وهم رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي، وأمين مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي، ونائب رئيس مجلس الشورى أمير حسين قاضي زادة هاشمي، ومحافظ البنك المركزي عبدالناصر همتي.

حكومة نفتالي بينيت ترى أن فوز المحافظ المتشدد رئيسي بالانتخابات الرئاسية الإيرانية، يشكل خطرا كبيرا ويعكس المزاج العام في إيران الذي يميل إلى التشدد.

 

2