إسرائيل تتراجع تحت الضغط عن إجراءاتها في الأقصى

شكل تراجع الحكومة الإسرائيلية عن إجراءاتها الأمنية بالمسجد الأقصى انتصارا للفلسطينيين، وأيضا لدول عربية مثل الأردن الذي ضغط بشكل كبير لإجبار حكومة نتنياهو على إعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقا في المسجد.
الجمعة 2017/07/28
استفزاز إسرائيلي

القدس - لعب الأردن ودول عربية أخرى على غرار السعودية دورا محوريا في إجبار إسرائيل على التراجع عن إجراءاتها الأمنية في المسجد الأقصى.

كما كان للضغط الشعبي الفلسطيني دور أساسي في هذه المعركة التي انتهت لصالحه، وفي المقابل كانت مؤلمة للحكومة الإسرائيلية وعلى رأسها بنيامين نتنياهو الذي تعرض إلى وابل من الانتقادات من طرف يمينيين، حتى أن عضوا في حزب الليكود الحاكم أورن حزان قال “لن نتسامح معه في ما يتعلق بإذلالنا وبالشماتة العربية بنا”.

ويرى متابعون أن حادث السفارة الإسرائيلية في العاصمة عمان المتمثل في مقتل أردنيين على يد حارس إسرائيلي شكل عنصرا ضاغطا على حكومة نتنياهو.

وأزالت القوات الإسرائيلية فجر الخميس المسارات الحديدية وأعمدة الكاميرات، وهي إجراءات رأى فيها الفلسطينيون محاولة من إسرائيل لبسط سيطرتها على المسجد، ورفضوا دخول الحرم القدسي لأيام حيث أدوا الصلاة في الشوارع المحيطة.

وفي وقت لاحق دخل عشرات الآلاف من المصلين إلى الأقصى لأداء صلاة العصر تلبية لدعوة قيادات إسلامية للعودة للصلاة بالمسجد، لكن ساحاته شهدت مواجهات بين المصلين وقوات الأمن الإسرائيلية التي دخلت إلى الساحات واستخدمت القنابل الصوتية وقنابل الغاز المسيل للدموع.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني في بيان إن المواجهات في المسجد الأقصى أسفرت عن سقوط 37 جريحا أصيبوا بكسور واختناقات، فضلا عن إصابات بالرصاص المطاطي.

وأوضح شهود عيان في المسجد الأقصى أن عددا من الجنود الإسرائيليين اعتلوا سطح المسجد لإنزال الأعلام الفلسطينية التي رفعها المصلون بعد دخولهم.

وكان دخول المصلين للمسجد قد تأخر لنحو ساعة، بسبب استمرار الشرطة إغلاق باب حطة. وقد رفض المصلون والمرجعيات الدينية دخول المسجد قبل فتح الباب، وهو ما تم في النهاية.

وقُتل شرطيان برصاص 3 فلسطينيين يوم الرابع عشر من الشهر الجاري، خارج باب حطة، قبل مقتل الفلسطينيين الثلاثة برصاص الشرطة الإسرائيلية في داخل ساحات المسجد.

محمد المومني: تراجع إسرائيل عن إجراءاتها حول الأقصى خطوة كان لا بد منها لتهدئة الأوضاع

وأصرت المرجعيات الدينية في مدينة القدس، في مؤتمر صحافي عقدته الخميس، على وجوب إعادة فتح جميع بوابات المسجد الأقصى، وعدم فرض قيود على دخول المصلين إليه.

ويرى مراقبون أن الاستفزازات التي قامت بها الشرطة الإسرائيلية تعكس حالة الهزيمة التي يستشعرها الإسرائيليون بعد نجاح الضغوط في إجبار حكومة نتنياهو على التراجع عن قراراتها التي كان الهدف منها تغيير الوضع القائم في القدس.

وهذه المرة الأولى التي يدخل فيها المصلون للمسجد منذ نحو أسبوعين.

وبدأ الخلاف عندما وضعت إسرائيل أجهزة لكشف المعادن وكاميرات مراقبة واتخذت إجراءات أمنية أخرى في أعقاب هجوم 14 يوليو الذي قتل فيه الشرطيان الإسرائيليان.

وأثارت إجراءات الأمن الإضافية اضطرابات استمرت أياما. وقتلت القوات الإسرائيلية أربعة فلسطينيين في اشتباكات بشوارع القدس الشرقية الأسبوع الماضي وقتل فلسطيني ثلاثة إسرائيليين طعنا في منزلهم.

ويقول مراقبون أن تراجع إسرائيل عن إجراءاتها الأمنية بالمسجد الاقصى سيخفف بالتأكيد من حجم التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأيضا في الأردن الذي تصاعد منسوبه خاصة بعد حادثة السفارة.

ورحبت الحكومة الأردنية بتراجع إسرائيل عن الإجراءات الأمنية.

وقال محمد المومني وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة، في بيان إن “تراجع سلطات إسرائيل عن إجراءاتها المرفوضة حول المسجد الأقصى خطوة أساسية كان لا بد منها لتهدئة الأوضاع”. وفي مقابل ذلك يتوقع أن تواجه الحكومة الإسرائيلية غضبا في الداخل الإسرائيلي، خاصة مع وجود العديد من المتربصين بها.وقال وزير التربية في الحكومة، نفتالي بينيت، في تصريح لإذاعة الجيش الإسرائيلي الخميس“بدلا من تعزيز سيادتنا في القدس فإن الرسالة الآن هي أنه من الممكن إضعاف سيادتنا”.

ورأى بينيت أن “إسرائيل خرجت من هذه الأزمة أضعف”.

2