إسرائيل تتمسك بالجولان والأكراد يبشرون بالاستقلال

الأربعاء 2016/05/18
احتلال مستمر

لندن - توجد في منطقة الشرق الأوسط قوى ترى في هذه الفوضى الدموية فرصة لها للبروز، من بينها هؤلاء الإسرائيليون والأكراد الذين يحاول كل طرف منهما تشكيل منطقة نفوذه. وقد تزامن مع الذكرى المئوية لاتفاقية سايكس بيكو عقد مؤتمرات وطرح آراء سياسية في إسرائيل.

وقال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إن ضم إسرائيل لهضبة الجولان السورية التي احتلتها في حرب يونيو 1967 يجب أن يلقى اعترافا دوليا وإن أحد أسباب ذلك أن دمشق ربما لم تعد قادرة على الاحتفاظ بما يكفي من السلطة المركزية اللازمة للتفاوض لاستعادة الهضبة الاستراتيجية.

وقال السياسي الإسرائيلي البارز، دوري جولد، إن التخلي عن الجولان سيجعل الأراضي الإسرائيلية في مرمى نيران تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف جولد “انصهار الحدود مع الربيع العربي والشتاء الإسلامي خلق واقعا يشير إلى عدد من المحاذير التي يتعين على إسرائيل أن تضعها في الاعتبار في المستقبل”. وتابع “تظهر حركات وحدوية تتحدى الحدود المرسومة منذ وقت طويل”.

وقال جولد “إن السبب في الحملة الدبلوماسية الإسرائيلية أن مبعوث الأمم المتحدة للسلام في سوريا جعل الجولان في مارس جزءا من اقتراحات لإعادة توحيد الدولة التي تمزقت على مدى خمس سنوات من الحرب الأهلية”.

وتوافق على تلك الاقتراحات روسيا التي تدعم الرئيس السوري بشار الأسد، ويقول مسؤولوها إن الجولان السوري المحتل يجب أن يبقى جزءا من سوريا.

كما أكد أن “هذا يثير من وجهة نظري صورة لاجتماع سري ما في قبو أحد مقار الحكم في أوروبا حيث يجلس سايكس وبيكو القرن الحادي والعشرين وبحوزتهما خرائط ومعهما رسامون ويحاولان إعادة رسم حدود الشرق الأوسط”. وجولد يبالغ في الأمر لأنه لا يوجد ما يشير إلى عقد مثل هذه الاجتماعات لكن احتياج إسرائيل إلى حق المطالبة بذلك يظل قائما.

ويخشى الفلسطينيون أن تتسبب الصراعات الراهنة في إضعاف مسعاهم لإقامة دولتهم في الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل. وعبرت حنان عشراوي، العضو القيادي في منظمة التحرير الفلسطينية عن حزنها إزاء ما وصفته بالغدر والخيانة في الاتفاقيات الاستعمارية مثل سايكس بيكو.

لكنها قالت “إن الدول العربية التي قامت نتيجة هذه الاتفاقيات يجب أن تبقى خشية أن يتسبب التقسيم في المزيد من المعاناة”. وفي إشارة إلى الجولان قالت إن إسرائيل تستغل الوضع من أجل محاولة التركيز لجعل احتلالها غير الشرعي للأرض العربية بما فيها الضفة الغربية دائما.

ويرى الأكراد أنهم كادو يحصلون على دولة لكن معاهدة سيفر التي وقّعت في مدينة لوزان في سنة 1921، ومن وجهة نظرهم حرمتهم من دولة وطنية مستقلة، وهو أمر يسعون الآن إلى إصلاحه عبر استغلال الفوضى السائدة للتوسّع في المناطق الغنية بالنفط في شمال العراق المتمتع بالحكم شبه المستقل، وهو الوضع الذي تمتعوا به منذ سقوط صدام حسين في 2003.

وفي شمال سوريا يعمل الأكراد الذين يسيطرون على ثلاث محافظات للانتهاء في وقت لاحق من العام الحالي من وضع خطط اتحاد سياسي متمتع بالحكم شبه المستقل. ويعي الأكراد أن الولايات المتحدة تريد بقاء العراق وسوريا كما هما ولذلك لم يعلنوا الاستقلال. لكن بعض السلطات الكردية تبدو ماضية في هذا الاتجاه.

وعبر الهاشتاغ سايكس بيكو، كتب مسرور البارزاني، مستشار مجلس أمن إقليم كردستان العراق في حسابه على تويتر، يقول “مئة عام من الفشل وإراقة الدماء تكفي سببا لمحاولة المضي في طريق جديد”. وأضاف “بالنسبة إلى كردستان حان الوقت ليقرر الشعب الكردي مستقبله… وحان لكردستان مستقلة”.

لا تلقى هذه المشاعر ترحيبا في بغداد وبقية العواصم العربية التي تحاول جاهدة احتواء الشروخ الإقليمية، وتسعى إلى تقوية جبهتها عبر التحالف الاستراتيجي والعسكري، والانضواء تحت قيادة واحدة ومشتركة، لمنع تنفيذ أي خطط تقسيم أخرى لن تؤدّي إلا إلى مضاعفة الأزمات في المنطقة.

7