إسرائيل تتوعّد بتحويل سوريا إلى فيتنام لإيران

نتنياهو يضغط على واشنطن لإقرار ضم غور الأردن أسوة بالجولان.
الاثنين 2019/12/09
حرب البقاء

دمشق – صعّدت إسرائيل في الأيام الأخيرة من لهجتها تجاه الوجود الإيراني في سوريا، بعد برود طويل ونسبي على هذه الجبهة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول دوافع هذا التحرك الإسرائيلي الجديد وعما إذا كان مرتبطا بالأزمة الداخلية الإسرائيلية.

وشنّ وزير الدفاع الإسرائيلي، نفتالي بينيت، صباح الأحد، هجوما عنيفا على إيران متوعدا إياها بتحويل سوريا إلى فيتنام جديدة بالنسبة إلى قواتها المنتشرة في أنحاء هذا البلد، وخاصة في الجزء الشرقي.

نفتالي بينيت: إسرائيل لن تكتفي بعمليات الاحتواء السابقة
نفتالي بينيت: إسرائيل لن تكتفي بعمليات الاحتواء السابقة

وجاء وعيد نفتالي المنتمي إلى حزب “البيت اليهودي” أحد أبرز حلفاء حزب الليكود الحاكم، بعد ساعات قليلة من ورود أنباء تتحدث عن قصف جوي تعرّضت له مواقع تابعة لقوات إيرانية ولموالين لها في منطقة البوكمال الحدودية مع العراق، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، الأحد، أن طيرانا مجهولا استهدف مساء السبت مواقع للقوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها بريف دير الزور الشرقي، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن خمسة عناصر. وذكر المرصد أن الطائرات لا تزال مجهولة الهوية حتى اللحظة، موضحا أنها استهدفت مواقع للقوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها في منطقة الحزام الأخضر بأطراف مدينة البوكمال، شرقي دير الزور.

وسبق أن تعرّضت هذه المنطقة لهجمات جوية في الأشهر الماضية، دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها، وإن كانت الأصابع تشير إلى إسرائيل.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي في مؤتمر عقد بمدينة القدس المحتلة، إن ما تقوم به إيران في سوريا ولبنان يدفعنا إلى تحويل سوريا إلى”فيتنام بالنسبة إليها”. ونقلت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، عن بينيت، أن إيران تعمل على إشعال النيران حول بلاده، حيث تتمركز في لبنان، وتعمل على تأسيس قواعد في سوريا وقطاع غزة، مشددا على أن إسرائيل ستقوم بعملية درع قوية لأي هجوم، ولن تقتصر على عمليات الاحتواء السابقة.

وأضاف بينيت أن سوريا ستتحوّل إلى “فيتنام” جديدة لإيران، وأن بلاده ستعمل على تحقيق ذلك بأي وسيلة كانت. وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي من أن بلاده ستواجه تهديدات كبيرة في العام المقبل، 2020، وأنها مستعدة لأي عمليات، سواء من سوريا أو لبنان أو قطاع غزة، داعيا في الوقت نفسه إلى الابتعاد عن المصالح الشخصية، وترجيح كفة بلاده على أي مصالح أخرى، في إشارة إلى الأزمة الداخلية التي تعصف بإسرائيل جراء عجز القوى السياسية عن التفاهم على تشكيل حكومة جديدة.

وتتجه إسرائيل نحو انتخابات ثالثة بعد فشل كل من رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو ومنافسه زعيم “تحالف أزرق أبيض” الجنرال السابق بيني غانتس في تشكيل حكومة.

وفي محاولة أخيرة لتجنّب سيناريو إجراء انتخابات ثالثة في أقل من عام، طرح زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو إجراء انتخابات مباشرة بينه وبين غانتس لتشكيل حكومة، بيد أن الأخير رفض هذا العرض.

ويقول محللون، إن توقيت إثارة التهديد الإيراني لا يمكن قراءته بعيدا عن أزمة إسرائيل ومأزق نتنياهو الذي في حال فشل بالبقاء في منصب رئيس الوزراء فإنه معرّض للحكم بالسجن على خلفية الاتهامات التي وجّهها له المدعي العام الإسرائيلي أفيخاي مندلبليت قبل أسابيع بالرشوة وخيانة الأمانة والاحتيال في ثلاث قضايا فساد.

وسبق وعيد نفتالي بينيت تصريحات لوزير الخارجية يسرائيل كاتس على هامش منتدى “الحوار المتوسطي في روما، حيث لم يستبعد كاتس، الجمعة، فرضية توجيه ضربات لإيران قائلا، “هذا خيار قائم. لن نسمح لإيران بإنتاج أو امتلاك الأسلحة النووية. سنتحرك عسكريا إذا كان ذلك خيارنا الأخير لمنع حدوث ذلك”.

وشدد الوزير الإسرائيلي على أن “العامل الوحيد الذي يردع إيران هو التهديد العسكري الموجه ضد نظامها”.

وشنّت إسرائيل منذ عام 2013 المئات من الغارات الجوية على مواقع للحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة لها في أنحاء عدة من سوريا، في محاولة لمنع طهران من تثبيت موطئ قدم يوسّع من مناطق نفوذها من حولها.

إسرائيل تكثف من عمليات إستهداف الحرس الثوري الإيراني في سوريا
إسرائيل تكثف من عمليات إستهداف الحرس الثوري الإيراني في سوريا 

ويرى خبراء أن المخاوف الإسرائيلية لها ما يبررها، خاصة وأن طهران نجحت في فرض شبه حزام أمني على إسرائيل على مدار السنوات الماضية، وتوسيع هذا الحزام ليشمل سوريا يشكّل تهديدا وجوديا لها، ولكن ذلك لا يعني إسقاط فرضية الاعتبارات الداخلية عند البحث في الأسباب الكامنة خلف عودة التصعيد الإسرائيلي.

ويقول الخبراء، إن التحالف اليميني الذي يقوده نتنياهو يحاول التسويق لأنه الطرف الأقدر على مواجهة التهديدات التي تواجه إسرائيل، سواء في علاقة بالجبهة الجنوبية أو الشمالية وأيضا استكمال مشاريعها الاستيطانية في البيئة الفلسطينية.

ويشير هؤلاء إلى أن التصعيد ضد إيران ترافق مع عودة القصف لمواقع حركة حماس في قطاع غزة، ومع حملة دبلوماسية محمومة لإقناع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرورة الاعتراف بسيادة إسرائيل على غور الأردن، الذي يعتبره اليمين الإسرائيلي الهدية الثمينة التي يمكن تسويقها للناخب الإسرائيلي لضمان الفوز في الاستحقاق الانتخابي الذي لا مفر منه.

وقال نتنياهو، الأحد، إنه يريد من الولايات المتحدة أن تعترف بسيادة إسرائيل على غور الأردن. وأوضح في مؤتمر صحافي، “كما أردت في الماضي اعترافا أميركيا بسيادتنا على هضبة الجولان، أريد اليوم اعترافا أميركيا بسيادتنا على غور الأردن”.

واعتبر أنه حان الوقت لفرض السيادة الإسرائيلية على الغور، وتسوية وضعية التجمعات السكنية (المستوطنات) في الضفة الغربية.

وكان نتنياهو قد أعلن في وقت سابق أنه ناقش مقترح ضم غور الأردن خلال اجتماع جمعه قبل أيام مع وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو في لشبونة بالبرتغال.

ويشكّل غور الأردن ثلث مساحة الضفة الغربية، وتسيطر إسرائيل على نحو 85 بالمئة من مساحته. وإصدار قرار بضمه سيعني عمليا نهاية حلّ الدولتين.

2