إسرائيل تجند عناصر قيادية من حماس في التجسس لصالحها

حركة حماس الإسلامية تحقق مع عناصر تعمل مع إسرائيل منذ 11 عاما.
الاثنين 2020/07/13
سقوط القناع

غزة – أدى اعتقال حركة حماس الفلسطينية خليّة من العملاء في قطاع غزة تتكون من 16 عنصرا، بتهمة التعامل والتخابر مع إسرائيل، إلى عاصفة من الخلافات داخلها، لأن أغلبهم ينتمون إلى كتائب عزالدين القسام الجناح العسكري للحركة، وفجر الكثير من المشكلات حول نجاح إسرائيل في القيام بعدة اختراقات داخلها، وقد يحل لغز بعض الحوادث المجهولة.

وقالت مصادر فلسطينية قريبة من الحركة، لـ”العرب”، إن هؤلاء “من المنشقين عن كتائب القسام، وانخرطوا في تنظيمات سلفية وداعشية، والحركة لفظتهم وتطاردهم منذ فترة، وألقت القبض على عدد منهم بعد تورطهم في أعمال إجرامية داخل غزة”.

وتزامن الكشف عن الخلية، الأحد، مع هروب أحد قادة حماس الميدانيين، ويدعى محمد عمر أبوعجوة، من قطاع غزة على متن قارب إسرائيلي، بعد اكتشاف تجسسه على الحركة، الأمر الذي ينفي رواية حماس أن الخلية منشقة وتابعة لجماعات متطرفة، فهو قائد عسكري مهم في الحركة ولعب دورا بارزا الأعوام الماضية.

أيمن الرقب: بعض المتشددين من حماس يقبلون بالعمالة لإسرائيل عن قناعة
أيمن الرقب: بعض المتشددين من حماس يقبلون بالعمالة لإسرائيل عن قناعة

وكشفت مصادر فلسطينية لـ”العرب” معلومات سرية تفيد بأن العميل محمد عمر أبوعجوة (32 عاما)، يعود تاريخ ارتباطه بالموساد إلى عام 2009، وهو من سكان الشجاعية، سوق الجمعة، ومتزوج ولديه ولد وبنت، وهو أمير مسجد الإصلاح بالشجاعية، ويعمل برتبة رائد في الأمن الداخلي التابع لحماس في القسم المسؤول عن التحقيق مع المشتبه فيهم والمتورطين في العمالة.

وأكدت المصادر أنه مسؤول أيضا عن المنظومة الإلكترونية بحي الشجاعية التي تشمل كاميرات مراقبة وشبكات اتصالات داخلية للقسام تحت الأرض، علاوة على مسؤوليته عن إشارة اللاسلكي، ويقع ضمن مهامه كل ما يتعلق بالأمور التقنية لكتائب القسام في الشجاعية، ويعمل مدربا لدورات في كيفية جمع المعلومات والأمن الشخصي ومكافحة أعمال التجسس.

ولفتت المصادر ذاتها إلى أن الأنظار ستتجه إلى “أبوعجوة” لتفسير سر الاختراقات التي تعرضت لها الشجاعية في حرب 2014 مع إسرائيل، والتي كلفت حركة حماس والقطاع خسائر فادحة.

وأضافت أن معرفة القصة بدأت عندما طلب محمد من أخيه أن يذهب لجلب أموال له من أحد الأشخاص من منطقة معينة بغزة، وكان الشخص الذي يحمل الأموال “الديلر” من فرقة “المستعربين” الإسرائيلية المعروفة، ينتظر في تلك المنطقة، لتوزيع الأموال التي تقوم المخابرات الإسرائيلية بإدخالها إلى غزة وتوزيعها على العملاء.

وتعذر وصول شقيقه لانشغاله في أحد الاجتماعات الحركية التي كان ذاهبا إليها، لأن أخاه أيضا مسؤول في كتائب القسام، واتفق معه على ضرورة مغادرة “الديلر” المنطقة بسرعة، على أن يضع الشخص الذي لديه الأموال المبلغ في نقطة ميتة، بجانب إحدى حاويات القمامة، في كيس مميز بحيث يسهل الوصول إليه، ريثما ينتهي من اجتماعه ويذهب لإحضار المبلغ.

وجاءت المصادفة في غير صالحه، حيث التُقط شقيقه بواسطة دورية أمنية راجلة تابعة للقسام في تلك المنطقة، وهو ذاهب لجلب الكيس، وبالتحقيق السريع معه أخبرهم بأنه مسؤول في القسام وشقيقه طلب منه ذلك، فتوجهت الدورية بمرافقة جهاز الأمن الداخلي، إلى بيت محمد أبوعجوة واقتياده للحجز، واعتقال زوجته.

وأثبتت التحقيقات تورطه في التعاون مع المخابرات الإسرائيلية على مدار 11 عاما قضاها في العمل والاطلاع على أدق تفاصيل العمل العسكري التقني للقسام، حيث تفاخر الكتائب بقدرتها على التغلب على العقول الإسرائيلية في ما يسمى بـ”صراع الأدمغة”.

وضربت حالة من الهستيريا الأمنية حركة حماس، ونفذت اعتقالات داخل لواء شرق غزة، وأجرت تحقيقات على مستوى عالٍ في الذراع العسكرية، إضافة إلى إجراءات أمنية سريعة شملت إجراء تغييرات شاملة على أجهزة الاتصالات وشبكة الكاميرات الأمنية ونقاط التواصل وأرقام الهواتف وخرائط الخطوط الأرضية، وكل ما يتعلق بالعمل التقني الذي استغرق بناؤه سنوات عديدة، حيث اتضح أن إسرائيل كانت تعلم بكل هذا العمل السري وبكافة تفاصيله.

أسامة شعث: الاختراق يكشف الظلم الذي تعرض له الفلسطينيون بسبب وجود عملاء في حماس
أسامة شعث: الاختراق يكشف الظلم الذي تعرض له الفلسطينيون بسبب وجود عملاء في حماس

وتبلغ قيمة المبالغ المالية المضبوطة نحو نصف مليون دولار، مع بعض الأجهزة الإلكترونية المخصصة للتجسس والتنصت. وما زالت التحقيقات جارية بشكل سرّي للغاية خوفا من ورود أسماء كبرى داخل الكتائب متورطة في شبكة التجسس المُكتشفة.

ومن بين المعتقلين من قادة القسام بتهمة التخابر مع الاحتلال، قائد الوحدة الإلكترونية، وقائد الاتصالات السلكية واللاسلكية، وقائد وحدة التدريب الأمني وجمع المعلومات.

وتم تهريب مسؤول وحدة الضفادع البشرية في القسام عن طريق قارب تابع للاحتلال الإسرائيلي عبر البحر ومعه جهاز كمبيوتر محمول، بعد الكشف عن خلية عملاء داخل القسام.

وقال أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن عمليات التجسس من قبل إسرائيل على القوى الفلسطينية متواصلة منذ زمن، فهناك الكثير من أصحاب النفوس الضعيفة وتحت ضغوط معينة يقبلون القيام بهذه المهمة، ومنهم سلفيون.

وأشار الرقب، في تصريح لـ”العرب”، إلى أن بعض المتشددين يقبلون بأن يكونوا عملاء لإسرائيل عن قناعة دينية، تقوم على ضرورة مساعدتها كي تعلو كثيرا، لأن هذه إحدى علامات القضاء على إسرائيل مستقبلا، وبذلك يتصورون أنهم يدافعون عن الدين ولا يخونون الوطن.

وسبق أن حدثت عدة تصفيات داخلية في صفوف كتائب القسام لم تتم معرفة أسبابها، وقد تكون مدبرة وفقا لهذه الاختراقات، إلى جانب التجاوزات التي تعرض لها أبناء حركة فتح في قطاع غزة خلال تحقيقات قاسية، وتم قتل بعضهم وإلصاق تهم الخيانة بهم.

وطالب الباحث الفلسطيني أسامة شعث الفصائل الوطنية المختلفة بعدم التقليل من خطورة هذا الاختراق وانعكاساته على الضباط والأفراد في كتائب القسام أو غيرها من الحركات التي اكتشفت وجود عملاء ومندسين في صفوفها، وتقدير حجم المعلومات السرية التي حصلت عليها إسرائيل.

وأوضح شعث، في تصريح لـ”العرب”، أن الاختراق يبرهن على مدى الظلم الذي تعرض له الفلسطينيون بسبب وجود عملاء في صفوف حماس، وما أدت إليه من خسائر مادية وبشرية كثيرة الفترة الماضية، ما يستوجب المراجعة الشاملة لكل الأنشطة الأمنية والسياسية.

1