إسرائيل تجند مسيحيين عربا في صراعها ضد الفلسطينيين

الأربعاء 2014/05/21
إسرائيل تجذب المسيحيين لمواجهة الغالبية المسلمة في المنطقة

القدس- تسعى إسرائيل التي تستعد لاستقبال البابا فرنسيس إلى جذب الأقلية المسيحية العربية فيها للانضمام إليها بمواجهة الغالبية المسلمة في المنطقة الغارقة في نزاعات طائفية.

وظهر ذلك جليا مؤخرا عبر إعلان الجيش الإسرائيلي الشهر الماضي استدعاء مسيحيين من عرب إسرائيل للخدمة في الجيش مشيرا إلى أن الاستدعاء اختياري وليس إلزامي. كما ظهر في قانون مثير للجدل سنه البرلمان الإسرائيلي يفرق بين المواطنين العرب المسلمين والمسيحيين ويمنح المسيحيين امتيازات اكبر في مجال العمل، في إجراء غير مسبوق في الدولة العبرية.

وأكد النائب ياريف ليفين من حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، والذي قدم مشروع القانون أن المسيحيين "حلفاء طبيعيون لنا ويشكلون ثقلا مضادا للمسلمين الذين يريدون القضاء على الدولة من الداخل".

وهذه هي المرة الأولى التي تسعى فيها إسرائيل إلى حشد الأقليات في المنطقة كما ظهر في السابق في تحالفها مع الكتائب المارونية وجيش لبنان الجنوبي، بينما أثارت زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي لاستقبال البابا فرنسيس، غضب حزب الله الشيعي في لبنان.

ويشير غابرييل بن دور مدير معهد دراسات الأمن القومي في جامعة حيفا "هناك بالفعل تدهور في وضع المسيحيين في الشرق الأوسط".وقال بن دور انه "الوقت المناسب لتقوم إسرائيل بتحسين وضع الأقلية المسيحية فيها،لأن هذه الأقلية الآن أكثر حماسا للتعاون مع الدولة العبرية وهذا من شأنه أن يحسن مكانة إسرائيل الدولية".

وهناك 130 ألف مسيحي من عرب إسرائيل الذي يشكلون حوالي 20 بالمئة من سكان إسرائيل. وهم يتحدرون من 160 ألف فلسطيني بقوا في أراضيهم بعد إعلان قيام دولة إسرائيل العام 1948.

ومع أنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية يعامل العرب في إسرائيل كمواطنين من الدرجة الثانية ويعانون من تمييز واضح ضدهم في فرص العمل والسكن خصوصا.

وقامت الكنيسة الارثوذكسية مطلع الشهر الجاري بتجريد كاهن من مدينة الناصرة وهي اكبر مدينة عربية في إسرائيل يدعى جبرائيل نداف من صلاحياته لدعوته علنيا إلى تجنيد المسيحيين في الجيش الإسرائيلي.

واعترضت بطريركية اللاثين في القدس التي تمثل الكنيسة الكاثوليكية، على قرار الجيش الإسرائيلي رفع عدد المجندين المسيحيين في الجيش.وقال المونسنيور ميشال صباح الذي كان أول بطريرك فلسطيني يترأس بطريركية اللاثين في القدس بين 1988 و2008، إن "المشكلة الرئيسية هي أن هؤلاء المسيحيين هم من الفلسطينيين". وأضاف "لو قبلنا كفلسطينيين، فإننا لن نذهب إلى جيش يواصل احتلاله أو يقتل الفلسطينيين".

وأضاف صباح "يجب أن نكون مواطنين صالحين داخل إسرائيل ولكن أن تكون مواطنا صالحا لا يعني أن يطيع أمرا بقتل إخوته الذين هم من الفلسطينيين".

ويقول معارضو الخطة إن اليمين القومي المتطرف الحاكم في إسرائيل يسعى إلى اللعب بورقة "الطائفية" بين المسيحيين والمسلمين في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويشير المحلل السياسي وديع أبو نصار إلى أن هذه "محاولة واضحة لتقسيم الأقلية العربية الفلسطينية داخل إسرائيل"، مشيرا إلى انه يتوقع "نجاحا محدودا للغاية" لهذه السياسة.

ويقول أبو نصار الذي شغل في السابق منصب المتحدث باسم الأساقفة الكاثوليك في الأراضي المقدسة انه "لا يعتقد أن إسرائيل جادة في دمج العرب المسيحيين في المجتمع الإسرائيلي كمواطنين يتمتعون بالحقوق الكاملة".

ويضيف "لو كانت إسرائيل جادة، فلماذا ما زالت تمارس التمييز ضد الدروز الذين يخدمون في الجيش؟ ولماذا لا تسمح للاجئين الفلسطينيين المسيحيين بالعودة؟".

وأضاف أن "إسرائيل ترتكب خطأ استراتيجيا بعدم الاستجابة لعدم الاستقرار الإقليمي عبر (مبادرات) ايجابية"، مؤكدا أن "صنع السلام مع الفلسطينيين وتوفير المساواة الكاملة لجميع مواطنيها هي الضمانات الأفضل لمستقبل إسرائيل في المنطقة".

1