إسرائيل تحرج حماس قبيل "جمعة الإعداد والنذير"

الحركة الإسلامية تنفي تقديم عرض لإسرائيل بهدنة طويلة الأمد مقابل رفع الحصار عن قطاع غزة.
الثلاثاء 2018/05/08
هل يستسلم لإغراءات الإقليم

غزة - أحرجت تقارير إسرائيلية تحدثت عن صفقة عرضتها حماس على إسرائيل تقضي بإرساء هدنة طويلة الأمد في غزة مقابل رفع الحصار عن القطاع، قيادات الحركة الفلسطينية، التي تحشد لتظاهرات هي الأضخم تحت اسم “جمعة الإعداد والنذير”.

وسارعت حركة حماس الإثنين إلى نفي العرض. وقال الناطق باسم الحركة عبداللطيف القانوع إن الحديث عن اتفاق تهدئة جديد بين الحركة وإسرائيل أو تقديمها عرضا بهذا الخصوص “غير صحيح وغير مطروح حاليا”.

وأضاف القانوع أن “الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم باستحقاق التهدئة الموجودة، والمطلوب إلزامه من قِبل الأشقاء المصريين والمجتمع الدولي بذلك”، في إشارة إلى اتفاق الهدنة الذي رعته القاهرة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل صيف عام 2014 لإنهاء هجوم إسرائيلي استمر 51 يوما على القطاع وأدى إلى مقتل أكثر من ألفي فلسطيني.

وكانت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أفادت في تقرير نشرته الإثنين بأن حماس أرسلت عبر قنوات دبلوماسية عديدة رسائل إلى إسرائيل للتوصل إلى “تهدئة طويلة الأمد” بينهما مقابل تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة.

ووفق الصحيفة فإن مطالب حماس تتضمن إقامة مشاريع اقتصادية ضخمة وتحسين البنية التحتية في قطاع غزة.

ويعاني القطاع من أزمة اقتصادية خانقة في ظل الحصار الذي يتعرض له منذ أكثر من عقد من قبل إسرائيل واستمرار إغلاق معبر رفح من الجانب المصري، فضلا عن الإجراءات العقابية التي اتخذها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بحق سكان القطاع.

وبلغ حجم البطالة في غزة سقف الـ50 بالمئة، معظم المتضررين منها من الشباب، وتخشى حماس أن يولّد استمرار هذا الوضع “الخطير” -بحسب توصيف الأمم المتحدة- انفجارا ضدها، وهي التي تماطل لجهة تسليم القطاع للسلطة الفلسطينية.

وتستثمر حماس في مسيرات العودة التي أطلقتها على الحدود مع إسرائيل في الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض والتي تختتم بحلول ذكرى النكبة في 14 مايو الجاري، لتخفيف الضغوط المسلطة عليها، وأيضا للرفع من رصيدها الشعبي، بيد أنها تعي أن ذلك قد يحقق لها مكاسب ظرفية وأنها تحتاج إلى بدائل طويلة الأمد.

وأكدت “هآرتس” أن هناك رسائل تم نقلها من حركة حماس إلى إسرائيل، خلال الأشهر الماضية، مشيرة إلى أن الحركة أصبحت أكثر انفتاحا لمناقشة أمور كانت ترفضها في الماضي.

 

عاد ملف التفاوض بين حماس وإسرائيل ليطفو مجددا على السطح بعد أن كشفت صحيفة “هآرتس” عن عرض للحركة عبر قنوات دبلوماسية بتحقيق هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل مقابل تخفيف الحصار عن غزة، ورغم نفي الحركة ذلك لم يستبعد مراقبون أن تقدم على هذه الخطوة، في ظل تخوفها من فقدان السيطرة على القطاع.

ولا يستبعد متابعون إقدام الحركة على هذه الخطوة في ظل اقتناعها بأن الحفاظ على سيطرتها على القطاع مسألة وجودية، وأنه من الصعوبة بمكان أن تنجح في تحقيق ذلك دون أن تجد منفذا يؤمن لها هذه الاستمرارية، وقد يكون عرض هدنة مع إسرائيل الطريقة المثلى.

وسبق أن اتهم الرئيس محمود عباس قبل نحو عامين الحركة بالدخول في مفاوضات سرية ومنفصلة مع المسؤولين الإسرائيليين، لإنشاء دولة في غزة.

وأكدت مصادر استخبارية غربية آنذاك اتهامات عباس، مشيرة إلى أن ذلك يتم عبر أطراف إقليمية وعربية.

ويرجح المتابعون أن يكون لتركيا وقطر دور في إقناع حماس بوجوب إيجاد حل لأزمة الحصار بعقد تفاهمات مع الجانب الإسرائيلي، حيث أن الطرفين لهما مصلحة كبيرة في تحقيق هذا الهدف وفي مقدمتها إبعاد حماس عن مصر وإجهاض جهود الأخيرة في تحقيق المصالحة بين الحركة وفتح.

وأعلن السفير القطري محمد العمادي رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، الإثنين، عن تقديم بلاده منحة إغاثية عاجلة لقطاعات الصحة والتعليم والإسكان في قطاع غزة بقيمة 13.7 مليون دولار أميركي.

وسبق أن صرح محمد العمادي في فبراير الماضي لوكالة رويترز بأن المساعدات التي تقدمها بلاده إلى غزة ما كانت لتتم بدون موافقة إسرائيل، وأن الهدف من تلك المساعدات هو “الحفاظ على السلام بين البلدين؟”.

وذكر السفير القطري أنه زار إسرائيل 20 مرة منذ 2014. وكانت الزيارات سرية في السابق لكنها لم تعد على هذا النحو الآن.

وبحسب تقرير “هآرتس” فإن إسرائيل لم ترد على عرض حماس حتى الوقت الحالي، ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين وسياسيين إسرائيليين أن التوتر بين إسرائيل وقطاع غزة سيظل على مستويات عالية حتى بعد الاحتجاجات الكبيرة، التي تخطط حماس لإطلاقها يوم 15 مايو الجاري، في “ذكرى النكبة”، الذي تحتفل فيه إسرائيل بتأسيسها.

ولفتت الصحيفة إلى تقرير نشرته صحيفة “إسرائيل هايوم”، قبل أسبوعين تحدثت فيه عن خلاف في وجهات النظر بين إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحماس، ويحي السنوار، القائد العام للحركة في قطاع غزة، فيما يخص النقاشات المتعلقة بالتفاوض مع إسرائيل.

وأشارت “هآرتس” إلى أن التقرير الذي أوردته “إسرائيل هايوم” زعم أن السنوار اتهم هنية بالخضوع للضغوط الإيرانية، في ذات الوقت الذي تعطلت فيه جهود المصالحة عقب التفجير الذي استهدف رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله أثناء زيارته لغزة.

2