إسرائيل ترتب أوراقها الأمنية بعيدا عن عباس

قرار السلطة الفلسطينية وقف التنسيق الأمني مع تل أبيب وواشنطن لن يردع إسرائيل عن خيار ضم الضفة الغربية وسط معارضة عربية وأوروبية شديدة
الأربعاء 2020/06/03
إسرائيل تريد فرض واقع جيوسياسي جديد

القدس- تعيد إسرائيل ترتيب أوراقها الأمنية في الضفة الغربية بعيدا عن السلطة الفلسطينية، التي أعلنت قبل فترة قرارها بوقف التنسيق الأمني مع تل أبيب وواشنطن، ردا على توجه الحكومة الإسرائيلية لضم مناطق في الضفة.

وأعلنت السلطة الفلسطينية أكثر من مرة عن قرارها بوقف التنسيق الأمني مع الإسرائيليين الذين تتهمهم بالتنصل من الاتفاقيات المبرمة وسعيهم الدؤوب لفرض واقع جيوسياسي جديد، بيد أن تلك الإعلانات لم ترق إلى التنفيذ، إلا أن هذه المرة تسوّق السلطة لجديتها في الذهاب في هذا الخيار.

ويقول مسؤول أمني فلسطيني إن السلطة لم توقف حتى الآن التنسيق بل خفضته للحدّ الأدنى، في ظل مخاوف من أن تستغل إسرائيل الوضع للتمادي في المناطق الواقعة تحت سيطرتها لاسيما في المنطقة “أ”، ولكنها قد تجد نفسها مجبرة على السير في خيار الوقف التام في حال بدأت إسرائيل عمليا في قرار ضم المستوطنات وغور الأردن الذي يشكل ثلث مساحة الضفة، حيث إن هذا التنسيق لن يكون له أي معنى.

وقف التنسيق الأمني بشكل نهائي له أضراره أيضا على الجانب الفلسطيني، حيث أنه لن يكون بوسع  الفلسطينيين التنقل من منطقة إلى أخرى أو السفر خارجا

ويشير المسؤول الفلسطيني إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو تضع في الاعتبار هذا السناريو وقد باتت تتحرك وفقه، مع الضغط في الآن ذاته على السلطة الفلسطينية، من خلال التلويح بوقف تنقل المسؤولين الفلسطينيين، وحتى الرئيس محمود عباس نفسه الذي قد يجد نفسه محاصرا في مقره برام الله.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية الثلاثاء، افتتاح وحدة “التحقيق والاستخبارات”، في مديرية الضفة الغربية.

وقالت “تتكون الوحدة الجديدة من 15 محققا وشرطيا سريا”، موضحة أنها ستعمل في مجال “التحقيق والاستخبارات” الخاصة بأنشطة المقاومة الشعبية الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة لاختصاصات أخرى مثل “الجريمة ودخول الفلسطينيين إلى إسرائيل بشكل غير شرعي والجرائم الزراعية”.

ولفتت الشرطة الإسرائيلية إلى أن هذه الوحدة، ستعمل للمرة الأولى في الضفة الغربية. وكانت إسرائيل قد احتلت الضفة الغربية في العام 1967، ومنذ ذلك الحين تنتشر فيها قوات من الجيش وشرطة حرس الحدود الإسرائيلية. وقام التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بناء على البند الثامن من اتفاقية أوسلو لعام 1993، والذي فتح المجال للسلطة الفلسطينية بتشكيل قوة شرطية لضمان الأمن في الضفة الغربية وقطاع غزة.

بنيامين نتنياهو: المباحثات مع واشنطن مستمرة حول ضم أجزاء من الضفة
بنيامين نتنياهو: المباحثات مع واشنطن مستمرة حول ضم أجزاء من الضفة

وخرج التنسيق إلى العلن بعد توقيع اتفاقية القاهرة في عام 1994 واتفاقية طابا عام 1995 والتي نصت على أن السلطة مسؤولة عن منع “الإرهاب”، أي الهجمات ضد الإسرائيليين، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المهاجمين.

ويشير البند 15 من اتفاقية طابا إلى أن على “الطرفين اتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع أعمال الإرهاب، والجريمة، والأعمال العدوانية الموجهة ضد الطرف الآخر أو ضد أفراد واقعين تحت سلطة الطرف الآخر وضد ممتلكاتهم وسوف تؤخذ الإجراءات القانونية ضد مرتكبي هذه الأعمال”.

ولطالما استخدم الفلسطينيون التنسيق الأمني كورقة قوية يلوحون بها كلما اشتدت الضغوط الإسرائيلية أو سعت الأخيرة لفرض تغييرات على الأرض. وكشفت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، “كان”، الثلاثاء أن إسرائيل قد أبلغت السلطة الفلسطينية أنه دون التنسيق لن يتم السماح لمسؤوليها أو عناصر أمنها بالتنقل من مكان إلى آخر.

ويقول محللون إن وقف التنسيق الأمني بشكل نهائي له أضراره أيضا على الجانب الفلسطيني، حيث أنه لن يكون بوسع  الفلسطينيين التنقل من منطقة إلى أخرى أو السفر خارجا، وسيكون وضع سكان الضفة أسوأ من أقرانهم في قطاع غزة الذين لديهم نافذة أخرى على الخارج أي مصر، وهذا ما يفسر تردد السلطة في السير بهذا الخيار.

ويشير المحللون إلى أن وقف التنسيق لن يردع إسرائيل عن خيار الضم، وإن كان يشكل عاملا لتأجيل ظرفي لهذه الخطوة لاسيما مع بروز معارضة عربية وأوروبية شديدة، أثرت على ما يبدو على الموقف الأميركي الذي بات يفضل التأجيل. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي الثلاثاء إن المباحثات مع الإدارة الأميركية، ما زالت مستمرة حول عزم حكومته ضم أجزاء من الضفة الغربية.

2