إسرائيل ترى قنبلة نووية إيرانية في الأفق

تنظر إسرائيل إلى إيران باعتبارها التهديد الأول لكيانها في الشرق الأوسط، فالعرب لم يخيفوها عسكريا من قبل مثلما يخيفها الإيرانيون اليوم. ويعتقد مراقبون أن المخاوف الإسرائيلية من الاتفاق النووي مبررة لكنها لن تؤثر في قوتها الإقليمية في المنطقة.
الأربعاء 2015/08/19
النووي الإيراني يفتح سباق التسلح في المنطقة عاجلا أم آجلا

القدس - حذر الجيش الإسرائيلي من إمكانية امتلاك إيران لقنبلة نووية بعد أسابيع فقط من نهاية مدة الاتفاق النووي الذي وقعته مع القوى العظمى في منتصف يونيو الماضي.

ورغم أن تقرير شعبة التخطيط التابعة لجهاز الاستخبارات العسكرية الذي كشفت عنه وسائل إعلام إسرائيلية أمس الثلاثاء فاجأ حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو حينما أشار إلى أن الاتفاق يحمل جوانب إيجابية، إلا أنه تضمن مخاطر امتلاك طهران لسلاح نووي.

وفي تصريحات متزامنة أكد نتانياهو أن تعليقات إيران بشأن الاتفاق تؤكد مخاوف إسرائيل من أن الاتفاق سيصب في صالح الإرهاب.

ووفق الاستخبارات العسكرية فإن الاتفاق سيغير طبيعة النزاعات في المنطقة بحيث سيزيد من حدة التوتر بين السعودية وإيران على وجه التحديد، وسيسرع سباق التسلح النووي فى المنطقة.

ويقول معدو التقرير إن أحد المخاطر الرئيسية الكامنة في الاتفاق هو تحسن مكانة إيران فى المجتمع الدولي، بعد فرض العقوبات عليها لسنوات ونبذها من قبل دول كثيرة. وهو ما ظهر خلال زيارة عدد من المسؤولين الغربيين لطهران مؤخرا.

والاتفاق لن يغير طابع الصراعات فى الشرق الأوسط فحسب، بل سيرسخ العلاقة بين إيران والولايات المتحدة وبقية الدول الغربية على عكس ما يراه الكثير من المراقبين.

أما الإيجابيات التي يرونها فتتمثل في أن الاتفاق سيمنع حصول إيران على قدرات نووية خلال السنوات القريبة شرط التزامها بمقتضياته.

شعبة التخطيط في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى أن الاتفاق سيزيد من حدة التوتر بين السعودية وإيران

ومن بين إحدى النقاط الإشكالية في الاتفاق هي التي تتعلق باليوم الذي ينتهى فيه بعد 10 سنوات، حيث أن الاستخبارات الإسرائيلية ترى أن الاتفاق يمنع طهران من تطوير قنبلة نووية خلال العقد القريب، لكنها ستتمكن بعد ذلك من تحقيق قدرات نووية واسعة خلال عدة أسابيع.

ولم تعلق إيران على التقرير الذي وصفه خبراء في شؤون الشرق الأوسط بأنه لا يعدو أن يكون في سياق الحرب النفسية بين القوى الفاعلة في المنطقة.

ودفعت التقارير الإعلامية التي نشرتها وسائل الإعلام العبرية مؤخرا، بشأن وجود انقسام داخل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية حيال الاتفاق، الشعبة إلى الإعلان عن رأيها فيه.

وأشارت مصادر في شعبة التخطيط إلى أن الاتفاق زاد من وتيرة مهام جمع المعلومات الاستخباراتية حول إيران، وزعمت أنها وراء الكشف عن حقيقة زيارة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني لروسيا الشهر الماضي.

مراقبون: الفرصة الحقيقية التي يمكن أن تهدئ التوتر بين إيران وإسرائيل تكمن في التقارب الروسي الأميركي

ويطالب محللون إسرائيليون برفع يد الرقابة عن تقديرات استخباراتية، يعتقد أنها تفند جميع المزاعم التي يروج لها نتنياهو، في إطار حربه ضد إدارة أوباما، معللين ذلك بأن من حق الإسرائيليين فهم ما الذي يدور في الخفاء.

وتدرك إسرائيل العواقب الوخيمة لرد الفعل الانتقامي الإيراني ضدها إذا ما تم مواجهتها عسكريا حتى لو شاركها حليفها الأول الولايات المتحدة. فإيران مقدمة على تطوير ترسانتها العسكرية وتجديدها بدعم من روسيا التي تقف خلفها بقوة.

ورغم إعلان الحليفين الاستراتيجيين أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة بما فيها الخيار العسكري ضد إيران في حال تم تعليق الاتفاق النووي، إلا أنه من المؤكد أنه خيار غير مرغوب فيه من كلاهما، ذلك لأنه قد يدفع بالشرق الأوسط الذي تعصف به القلاقل جراء نشاط التنظيمات الإرهابية إلى الدخول في دوامة لا نهاية لها من الاضطرابات.

ويقول مراقبون إن الفرصة الحقيقية التي من الممكن أن تهدأ التوتر بين الجانبين الإيراني والإسرائيلي تكمن في انتهاء بوادر الحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة وتقوية علاقاتهما، وهو ما سيكون تحولا غير متوقع في تحريك خيوط الصراع في المنطقة.

5