إسرائيل تستأنف عدوانها على غزة رغم قبولها المبادرة المصرية

الأربعاء 2014/07/16
تواصل المسيرات المنددة في العالم بالعدوان الإسرائيلي على غزة

غزة- لم تمرّ ساعات قليلة على قبولها بمبادرة التهدئة التي أطلقتها مصر، حتى استأنفت إسرائيل هجومها الجوي على قطاع غزة، بذريعة مواصلة الفصائل الفلسطينية إطلاق الصورايخ باتجاهها.

استأنفت الغارات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة، أمس الثلاثاء، بعد ست ساعات من قبول تل أبيب من جانب واحد المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار.

وكانت مصر اقترحت، مساء الاثنين، وقفا لإطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية اعتبارا من صباح الثلاثاء في الساعة 6,00 ت.غ. وقالت متحدثة عسكرية في القدس بعد إصابة هدفين على الأقل في غزة “القوات الإسرائيلية تهاجم ثانية".

وذكرت تقارير إسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر الجيش باستئناف قصف أهداف في قطاع غزة بعد استمرار إطلاق الصواريخ من القطاع.

وكانت إسرائيل أعلنت في وقت سابق من يوم أمس، عن قبولها بمبادرة وقف إطلاق النار التي طرحتها مصر خلال الاجتماع الطارئ الذي عقده، مساء الاثنين، وزراء الخارجية العرب بالقاهرة.

الموافقة الإسرائيلية جاءت عقب اجتماع عقده مجلس الوزراء الأمني المصغر بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بمقر الجيش الإسرائيلي بتل أبيب.

ورافق الإعلان الإسرائيلي وعيد وتهديد جاء على لسان نتانياهو بعد ساعات من الاجتماع “بتوسيع” العملية العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة في حال رفضت حماس مقترح التهدئة.

جون كيري: واشنطن تريد إعطاء المبادرة المصرية الوقت لكي تنجح

ورحبت القوى الدولية بالمبادرة المصرية، وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في بيان صادر عنه، إن المبادرة المصرية والمفاوضات، سيؤديان إلى إيقاف العنف في المنطقة، وتأسيس بيئة هادئة.

وحذر كيري من وجود “مخاطر كبيرة” لتصعيد أعمال العنف بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة إلى درجة تصبح معها خارجة عن أيّة سيطرة.

وقال للصحافيين في فيينا “هناك مخاطر كبيرة من تصاعد العنف”، مضيفا أن الولايات المتحدة تريد إعطاء المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار الوقت لكي تنجح، ولكنه مستعد للعودة إلى الشرق الأوسط “غدا” إذا لزم الأمر.

يذكر أن تقارير كانت تحدثت في وقت سابق عن زيارة لكيري، أمس، للقاهرة قصد البحث في حل الأزمة الجارية في القطاع، إلا أنه ألغاها في اللحظات الأخيرة في انتظار ما ستسفر عنه نتائج المبادرة المصرية مع الإشارة إلى ورود معلومات عن غضب أميركي جراء عدم قيام القاهرة بإعلان مبادرتها عقب زيارة كيري الملغاة.

من جانبها دعت جامعة الدول العربية “كل الأطراف” المعنية إلى دعم المبادرة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وتخوض مصر منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة مشاورات واتصالات مكثفة مع أطراف غربية وعربية تمخضت عنها المبادرة التي أعلنت عنها.

وتقضي المبادرة، بحسب بيان الخارجية المصرية، على أن “تقوم إسرائيل بوقف جميع الأعمال العدائية على القطاع برا وبحرا وجوا، مع التأكيد على عدم تنفيذ أية عمليات اجتياح بري لغزة أو استهداف المدنيين”.

وكذلك أن تقوم كافة الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بإيقاف الهجمات الصاروخية من قطاع غزة تجاه إسرائيل.

بنود المبادرة المصرية
◄ قيام إسرائيل بوقف جميع الأعمال العدائية على القطاع برا وبحرا وجوا

◄ الالتزام بعدم تنفيذ عمليات اجتياح بري لغزة أو استهداف المدنيين.

◄ قيام الفصائل الفلسطينية بوقف الهجمات الصاروخية على إسرائيل

◄ فتح المعابر وتسهيل حركة عبور الأشخاص والبضائع في ضوء استقرار الأوضاع الأمنية

◄ بحث باقي القضايا بما في ذلك موضوع الأمن مع الطرفين

وتطالب حماس بأن تتضمن المبادرة رفع حصار إسرائيل عن قطاع غزة وإعادة الالتزام باتفاق التهدئة الذي تم التوصل إليه في حرب غزة التي استمرت ثمانية أيام في عام 2012، فضلا عن جملة من الشروط الأخرى من بينها إطلاق الأسرى المتبقين من ضمن صفقة الجندي جلعاد شاليط.

وأكد طارق فهمي، خبير الشؤون الإسرائيلية والمقرب من دوائر صناع القرار في مصر، المبادرة المصرية تحتاج إلى ضمانات أوروبية وأميركية، فضلا عن المصرية، ولن يكون هناك نجاح لها دون توفير هذه الضمانات ومن جميع الأطراف.

أما سمير غطاس رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات فقال منذ اليوم الأول حاول خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس تجاوز الدور المصري وتوجه صوب تركيا، لكن إسرائيل رفضت الحديث عن أي دور تركي في الأزمة، مؤكدا أن محاولات مشعل لتجاوز القاهرة لن يكتب لها النجاح.

وأكد غطاس أن حماس حاولت عرقلت هذا الدور ووضعت شروطا لا يمكن تحقيقها، مثل فتح مطار غزة وميناء غزة البحري الذي تمّ تدميره بالكامل وفك الحصار الاقتصادي عن القطاع، وإطلاق الأسرى المتبقين ضمن صفقة إطلاق سراح جلعاد شاليط، وهذه مطالب مرتفعة السقف.

السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية الأسبق قال لـ”العرب” إن هناك قناعة إقليمية ودولية بأن خروج مصر من المعادلة العربية – الإسرائيلية خلال السنوات الثلاث الماضية، ترك العنان لتل أبيب في المنطقة وأثر بالسلب عن الأمن القومي العربي.

من جانبه أكد حازم أبو شنب عضو المجلس الثوري لحركة فتح وسفير فلسطين السابق في باكستان لـ”العرب” أن منظمة التحرير شددت منذ البداية على أن أي حل سواء بالنسبة للعلاقات الداخلية الفلسطينية أو الصراع مع إسرائيل مطلوب فيه دور لمصر.

وحول رفض حماس للمبادرة المصرية، اعتبر “أبو شنب” أن “موقف حماس من الصعب تفهمه، لأن الخطر الكبير الذي يحدق بشعبنا وحجم الخسائر يستدعي وقفة لدرء الخطر، ومن الأفضل البحث عن وقف لهذا العدوان ومن ثم الانتقال إلى مربع آخر”.

4