إسرائيل تستبدل البوابات الإكترونية بأخرى بشرية

يبقى التصعيد سيّد الموقف في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بيد أن متابعين يرون أن هذا الوضع سيهدأ تدريجيا، بانتظار جولة جديدة في إطار معركة طويلة حول القدس.
السبت 2017/07/29
استئساد على عزل

تل أبيب - استبدلت إسرائيل الإجراءات الأمنية التي اتخذتها في القدس من قبيل نشر بوابات إلكترونية في مداخل المسجد الأقصى وزرع كاميرات ذكية، بأخرى بشرية مدججة بالأسلحة، في خطوة من شأنها الإبقاء على حالة التصعيد في الأراضي الفلسطينية المحتلة قائمة.

وشهد قطاع غزة والقدس والضفة الغربية الجمعة، مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية، أدت إلى سقوط قتيلين والعشرات من الجرحى.

وقتل فلسطيني وأصيب سبعة آخرون برصاص الجيش الإسرائيلي في مواجهات اندلعت شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة قرب الحدود مع إسرائيل، على ما أفاد الناطق باسم وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

وقال أشرف القدرة “استشهد الشاب عبدالرحمن حسين أبوهميسة (16 عاما) برصاص قوات الاحتلال في مواجهات شرق مخيم البريج” موضحا أنه تم نقله إلى مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط القطاع.

وفي الضفة الغربية لقي فلسطيني حتفه برصاص جنود إسرائيليين بزعم محاولته طعنهم بسكين قرب مجمع غوش عطسيون الاستيطاني جنوب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، على ما أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد أعطى الضوء الأخضر للقوات الإسرائيلية بقمع أي تحرك، ضد قراره منع المصلين ما تحت الخمسين بالصلاة في الأقصى.

ويرى مراقبون أن نتنياهو أراد أن يقلل من وطأة تراجعه عن الإجراءات التي أقرّها قبل نحو أسبوعين، والتي أتت على خلفية مقتل شرطيين إسرائيليين في المدينة القديمة على يد ثلاثة فلسطينيين قتلوا بعد ذلك داخل باحة الأقصى.

ويضيف هؤلاء أن نتنياهو المُحرج أراد بتشديد القبضة الأمنية تشويه الانتصار الذي حققه المقدسيون والفلسطينيون بإسناد عربي قوي قاده الأردن والسعودية.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أمرت بعدم السماح للرجال من سكان القدس المحتلة وإسرائيل، دون سن الخمسين، من الدخول إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة.

وهذه الجمعة الثالثة على التوالي التي لا يتمكّن فيها جميع المصلين من أداء الصلاة في المسجد الأقصى. فالجمعة قبل الماضية (14 يوليو الجاري)، أغلقت الشرطة الأقصى، ومنعت الصلاة فيه، إثر مقتل الشرطيين. أما الجمعة الماضية (21 من ذات الشهر)، فرفض المصلون الدخول للصلاة، احتجاجا على تركيب بوابات فحص إلكترونية على مداخل المسجد.

ورجّح مراقبون أن يخف التصعيد داخل الأراضي الفلسطينية تدريجيا، حيث أن إسرائيل تدرك أن ذلك ليس في مصلحتها، في ظل ما تتعرّض له من ضغوط إقليمية ودولية على وجه الخصوص.

حكومة نتنياهو تدرك أن تصعيد الموقف حاليا ليس في مصلحتها، في ظل ما تتعرض له من ضغوط إقليمية ودولية

وشهدت الاراضي الأردنية الجمعة كذلك مسيرات حاشدة كان أبرزها في العاصمة عمّان، أين يوجد مقر السفارة الإسرائيلية حيث طالب المحتجون بغلقها.

ومنذ الصباح شهد محيط السفارة تواجدا أمنيا كثيفا، وحاول رجال الأمن إبعاد المشاركين في الوقفة التي كانت تبعد مئات الأمتار عن مقرّ السفارة الإسرائيلية في الرابية.

وتخلّلت الوقفة، احتكاكات بين الأمن الأردني والمشاركين، وشهدت عمليات كرّ وفرّ بينهم، إلاّ أن المحتجين اختاروا بعد ذلك إنهاء وقفتهم.

والغضب الأردني لا ينحصر فقط في التصعيد الإسرئيلي في القدس، بل أيضا يأتي ردة فعل على مقتل أردنيين اثنين على يد حارس أمن في السفارة الإسرائيلية بعمّان الأحد، سلمته في ما بعد الحكومة الأردنية.

والخميس أطل العاهل الأردني الاردن عبدالله الثاني في اجتماع لمجلس السياسات الوطني مطالبا حكومة بنيامين نتنياهو بالكف عن الاستفزاز ومحاكمة قاتل الأردنيين.

ويعتبر محللون فلسطينيون أن تل أبيب ورغم ما تقوم به حاليا من تصعيد ليس لها من خيار سوى احتواء الموقف، سواء بشأن الاردن أو الأقصى.

ويرى المحللون أنه صحيح أن الفلسطينيين نجحوا في كسر شوكة نتنياهو حاليا، بيد أن ما حصل لا يعدو كونه جولة لمعركة

طويلة.

ويشير هؤلاء إلى الموافقة التي تمت في الكنيست الإسرائيلي منذ أيام على قراءة أولية لمشروع “القدس الموحد”، الذي يهدف إلى عرقلة انسحاب إسرائيل من القدس الشرقية والإبقاء عليها كعاصمة موحدة لإسرائيل.

وينص القانون على أن تصبح أي مفاوضات حول تقسيم القدس منُوطة بمصادقة غالبية تصل إلى 80 عضوا من أصل 120 في البرلمان الإسرائيلي.

2