إسرائيل تستغل الإرهاب للترويج لتوطين الفلسطينيين في سيناء

الخميس 2017/11/30
استغلال إسرائيلي لنار الإرهاب لبث الفتنة بين الأشقاء

القاهرة - أثارت وثائق سرية بريطانية نشرتها “بي بي سي”، الثلاثاء، جدلا في أوساط الرأي العام المصري والعربي، وذلك لجهة ادعائها أنه خلال عودة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك من لقاء مع الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريجان في مطلع عام 1983، وافق مبارك على الطلب الأميركي بشأن “توطين فلسطينيين في سيناء”.

وأصدر الرئيس الأسبق بيانا، الأربعاء، نفى خلاله مزاعم الوثائق البريطانية، وأكد مبارك أنه “لا صحة إطلاقاً لأي مزاعم عن قبول مصر، أو قبولي لتوطين فلسطينيين بمصر، وتحديدا المتواجدين منهم في لبنان في ذلك الوقت”.

وأوضح أنه “كانت هناك مساع من بعض الأطراف لإقناعي بتوطين بعض الفلسطينيين الموجودين في لبنان في ذلك الوقت بمصر، وهو ما رفضته رفضا قاطعا”.

وتابع “رفضت كل المحاولات والمساعي اللاحقة لتوطين فلسطينيين في مصر، أو مجرد التفكير في هذا المقترح”.

وأشار مبارك إلى أنه “طرح علي من قبل إسرائيل، تحديدا عام 2010 توطين فلسطينيين في جزء من أراضى سيناء من خلال مقترح لتبادل أراض كان قد ذكره لي رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت، وقد أكدت له على الفور في هذا اللقاء عدم استعدادي حتى للاستماع لأي أطروحات في هذا الإطار مجددا”.

وجاءت الوثائق البريطانية المثيرة بعد أيام قليلة من تصريحات لوزيرة المساواة الاجتماعية الإسرائيلية، جيلا جملئيل التي طالبت بإقامة دولة فلسطينية في سيناء، وأثارت موجة من الغضب داخل الإعلام المصري، وتبعها استدعاء للسفير الإسرائيلي بالقاهرة، للتأكيد على رفض الحكومة التدخل في الشؤون الداخلية المصرية

ولم تغب فكرة توطين الفلسطينيين في سيناء عن أذهان الدولة الإسرائيلية منذ نشأتها كحل يبدو سهلا للقضية الفلسطينية، ورغم الرفض المصري الفلسطيني الدائم للمقترح، بقيت الرغبة الإسرائيلية الملحة والمعلنة مستمرة، أبرزها تصريحات مسؤوليها، أو عن طريق أطراف دولية وسيطة.

وبحسب خبراء، تتلخص خطط إسرائيل الإستراتيجية في فكرة التخلص من الشعب الفلسطيني وتوطينه خارج أرضه ليتلاشى ضمن بيئات خارجية.

منير زهران: ليس من المنطق تقرير مصير دولة بالتنازل عن حقها في أراضيها

ويتضح ذلك في عدة مشروعات، أبرزها مشروع إيجال آلون الذي ظهر سنة 1967، الذي دعا إلى فكرة توطين الفلسطينيين في سيناء استغلالا لظروف عجز السلطات المصرية عن فرض سيطرتها الأمنية في سيناء، وهي حالة مشابهة للأوضاع الحالية

وفي عام 2004 دعا مستشار الأمن القومي في إسرائيل جيورا أيلاند مصر للتنازل عن 600 كم من سيناء بغرض توطين اللاجئين، مقابل أن يتنازل الكيان الصهيوني عن 200 كم2 من أراضي صحراء النقب لصالح مصر، ومنحها بعض المكاسب الاقتصادية.

وتستغل إسرائيل حالة الفوضى وتصاعد الإرهاب في سيناء على يد جماعات متطرفة تابعة لتنظيم داعش، للتلميح إلى أن أحد الحلول الأسرع لوقف الإرهاب في سيناء يكون عن طريق توطينها بأعداد كبيرة من السكان، ليكون ذلك عائقا أمام التحركات الإرهابية.

وتشكك الظروف المحيطة بالفترة الزمنية التي صدرت فيها الوثيقة في مزاعم موافقة حسني مبارك على التفريط في سيناء، إذ جاءت الوثيقة في وقت كان الكثير مشككا في مبارك الذي وصل الحكم بعد اغتيال الرئيس أنور السادات، وانسحاب إسرائيلي منقوص من سيناء (حيث احتفظت إسرائيل بطابا).

وعرض أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس مبارك وقتها الرؤية المصرية اتجاه فكرة إقامة دولة فلسطينية، قائلا “نرى أن الحل هو فيدرالية بين الأردن وكيان فلسطيني يتطور خلال 10 إلى 15 سنة إلى دولة مستقلة”.

ويشير مراقبون إلى أن فكرة توطين الفلسطينيين بسيناء تراود الإسرائيليين بشكل مستمر بسبب المساحة الضخمة غير المستغلة مع انخفاض عدد السكان فيها، بالإضافة إلى ضعف معادلات التنمية في المنطقة.

وتكشف تحركات الحكومة الحالية أن هناك رغبة في تغيير الإستراتيجية التي تتخطاها في سيناء، لدفع مشاريع التنمية لتكون مركزا صناعيا وتنمويا متقدما، على عكس الحكومات السابقة التي كانت ترى سيناء منطقة حرب لا تصلح للاستثمار بسبب موقعها الجغرافي القريب من إسرائيل وقطاع غزة والصراعات القبلية وانتشار تجارة السلاح بها.

وتفرض الحكومة اهتماما واضحا ظهر من خلال تصريحات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الأخيرة، الذي أمر بإطلاق خطة تنمية شاملة لمنطقة بئر العبد بشمال سيناء، على خلفية حادثة مسجد الروضة ببئر العبد الذي راح ضحيته 305 أشخاص الأسبوع الماضي.

وكرر الجانب الفلسطيني رفضه فكرة توطينه خارج أراضيه، إذ يرى أن في ذلك تخليا عن القضية الفلسطينية لصالح إسرائيل.

ويوضح مروان كنفاني المستشار السياسي السابق والمتحدث الرسمي باسم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أن الموضوع سبق طرحه العشرات من المرات، لكنه قوبل برفض مصري فلسطيني.

وأشار لـ”العرب” إلى أن “إسرائيل ترغب في نقل الفلسطينيين من أفضل المناطق وأحصنها دفاعا، مقابل منحهم أرضا صحراوية تابعة للدول العربية المجاورة مثل مصر والأردن”

وشكك السفير منير زهران رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية لـ”العرب” في الوثائق البريطانية، قائلا “إن مصر في ذلك الوقت كانت تتعامل مع لندن باعتبارها مفاوضا باسم فلسطين، وليس من المنطق تقرير مصير دولة بالتنازل عن حقها في أراضيها”.

وأضاف أن “توجهات حكومة إسرائيل توضح أنها تبحث عن كل الصيغ المستحيلة، ولا تبحث عن الصيغة الوحيدة لصنع السلام الحقيقي والمتمثلة بإنهاء الاحتلال عن أراضي دولة فلسطين وعاصمتها القدس المحتلة”.

7