إسرائيل تستغل الدروز لوقف التمدد الإيراني في سوريا

أوساط متابعة للشأن السوري ترى أن إسرائيل تسعى لاستثمار التصعيد الجاري في بلدة حضر ذات الغالبية الدرزية لفرض أمر واقع جديد في المنطقة، وهو توسيع المنطقة العازلة لتشمل أراضي داخل الحدود السورية لإبعاد خطر إيران وحزب الله اللبناني.
السبت 2017/11/04
استنفار درزي على خط النار

دمشق - تشهد المنطقة الحدودية بين سوريا والجولان المحتل من طرف إسرائيل عودة للتوتر، على خلفية الهجوم الذي شنته جماعات جهادية ومعارضة سورية على بلدة حضر ذات الغالبية الدرزية، والتي يسيطر عليها الجيش السوري.

وفي بيان غير معهود، أعلن الجيش الإسرائيلي الجمعة، استعداده لتقديم المساعدة لقرية حضر، ووعد بعدم السماح بسقوطها في أيدي الفصائل التي تقاتل القوات السورية.

وجاء إعلان الجيش الإسرائيلي على وقع اتهامات من النظام السوري لإسرائيل بالسماح للجماعات الجهادية ومن بينها النصرة بالدخول من السياج الأمني الذي أقامته لمحاصرة البلدة تمهيدا للسيطرة عليها.

وقال المتحدث باسم الجيش رونن مانيليس إن الجيش الإسرائيلي جاهز “لمنع تعرض حضر للأذى أو الاحتلال كجزء من التزامنا إزاء المجتمع الدرزي”. ولم يحدد المتحدث باسم الجيش كيف ستتصرف إسرائيل ونفى بشدة “ادعاءات تورط إسرائيل أو مساعدتها عناصر الجهاد العالمي في القتال”.

وتعرضت قرية حضر الدرزية التي تقع في حدود سوريا في محافظة القنيطرة في جنوب البلاد وبمحاذاة الجزء المحتل من إسرائيل من هضبة الجولان إلى تفجير انتحاري بسيارة أسفرت عن سقوط تسعة قتلى، تلاه هجوم عنيف من الجماعات المسلحة.

وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) فإن “إرهابيا انتحاريا فجر عربة مفخخة بين منازل المواطنين على أطراف بلدة حضر، ما تسبب بارتقاء تسعة شهداء وجرح 23 شخصا على الأقل”.

واتهمت سانا النصرة (هيئة تحرير الشام) بتنفيذ التفجير الذي أعقبته اشتباكات مع الجيش السوري. وجبهة النصرة هي فرع تابع لتنظيم القاعدة في سوريا قبل أن تعلن فك ارتباطها معه وتطلق على نفسها جبهة فتح الشام، لتقود لاحقا تحالفا لفصائل جهادية يحمل حاليا تسمية هيئة تحرير الشام.

وأوردت سانا أنه “في أعقاب التفجير هاجمت مجموعات إرهابية بكثافة بلدة حضر حيث اشتبكت وحدات من الجيش السوري ومجموعات الدفاع الشعبية مع المهاجمين”.

قيادات درزية تخشى أن يذهب أبناء الطائفة على الشطر الحدودي مع الجولان المحتل ضحية الطموحات الإيرانية والتعنت الإسرائيلي

 

وجاء هجوم الجماعات المسلحة السورية في القنيطرة بهدف ربط منطقتين تحت سيطرة المعارضة.

وتسيطر الفصائل المقاتلة وبينها هيئة تحرير الشام على 70 في المئة من محافظة القنيطرة مقابل 30 في المائة لا تزال تحت سيطرة الجيش السوري، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويرى مراقبون أن إسرائيل تريد استثمار تهديد الفصائل لبلدة حضر للتدخل وفرض واقع جديد في المنطقة.

وتعمل إسرائيل جاهدة على إنشاء حزام أمان داخل سوريا، في ظل مخاوفها من أن تستغل إيران وذراعها حزب الله اللبناني حالة اللاستقرار في المنطقة للتغلغل على الشريط الحدودي واستهدافها مستقبلا.

ورغم إعلان القنيطرة ضمن منطقة خفض التصعيد في جنوب غرب سوريا والتي تم التوافق بشأنها بين روسيا والولايات المتحدة في مايو الماضي، بيد أن إسرائيل لا تزال غير مطمئنة لهذا الإجراء في الحيلولة دون وجود إيران وميليشياتها على تماس منها.

وسبق وأن عرضت إسرائيل على روسيا إنشاء منطقة عازلة بنحو 50 كم داخل الأراضي السورية، بيد أن روسيا رفضت المقترح برمته بداية إلا أنها تراجعت عن ذلك وأعلنت قبولها لـ15 كلم فقط، وذلك خلال الزيارة الأخيرة لوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى تل أبيب التي جرت الشهر الماضي.

وأعلن المسؤولون الإسرائيليون في أكثر من مناسبة أنهم لن يسمحوا بأن يكون لحزب الله أو للحرس الثوري الإيراني موطئ قدم في الجنوب السوري، ولو اقتضى الأمر معالجة تل أبيب للمسألة بنفسها، على ضوء الموقف الروسي والتردد الأميركي. ومؤخرا أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني أن إيران وحزب الله موجودان في كامل الأراضي السورية ومنها الجنوب، في تصريح فهم منه على أنه تهديد لإسرائيل.

وتولي إيران أهمية خاصة للجنوب السوري لجهة أنها ستصبح على تماس مباشر مع إسرائيل وهذا يكسبها ورقة ضغط مهمة ليس فقط على خصمها الولايات المتحدة بل وعلى المجتمع الدولي.

وتخشى قيادات درزية ومنها اللبناني وليد جنبلاط من أن يذهب أبناء الطائفة على الشطر الحدودي مع الجولان المحتل ضحية طموحات إيران التوسعية والتعنت الإسرائيلي، ويزداد هذا القلق مع ما يحدث في بلدة حضر.

واقترب سكان دروز من قرية مجدل شمس في هضبة الجولان المحتلة من خط وقف إطلاق النار ولكن لم يُسمح لهم بالعبور إلى البلدة، وفق ما أفاد شهود عيان في المكان.

ولا تزال سوريا وإسرائيل في حالة حرب. وتقول القوات الجوية الإسرائيلية إنها قصفت قوافل أسلحة للجيش السوري وحزب الله قرابة 100 مرة في الأعوام الأخيرة. ونفذت أحدث ضرباتها الأربعاء حسبما تقول الحكومة السورية. وتحتل إسرائيل منذ يونيو 1967 حوالي 1200 كلم مربع من هضبة الجولان السورية وأعلنت ضمها في 1981 من دون أن يعترف المجتمع الدولي بذلك.

2