إسرائيل تشدد على خطوطها الحمراء قبل هجوم القنيطرة

وزير الدفاع الإسرائيلي يقول إن أي انتهاك لاتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 سيقابل برد عنيف من قبل إسرائيل.
الثلاثاء 2018/07/10
مراقبة دائمة

دمشق - تتجه الأنظار إلى محافظة القنيطرة الملاصقة لهضبة الجولان المحتل بعد أن شارف الجيش السوري على إنهاء أي وجود لمقاتلي المعارضة، في محافظة درعا الحدودية مع الأردن.

ولئن تؤكد التسريبات أن إسرائيل لا تمانع في عودة القوات الحكومية وبسط نفوذها على القنيطرة، إلا أنها تضع جملة من الخطوط الحمراء أهمها إبعاد أي قوات إيرانية أو موالية لها عن المحافظة، فضلا عن رفضها انتشار الجيش السوري في المنطقة الحدودية منزوعة السلاح.

ومع اقتراب العملية العسكرية للجيش على القنيطرة كثفت إسرائيل من رسائلها السياسية والعسكرية الموجهة لدمشق. وآخرها تلك التي جاءت على لسان وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، حيث توعد الاثنين برد عنيف على أي محاولة لانتشار القوات السورية في المنطقة منزوعة السلاح في هضبة الجولان.

وقال ليبرمان أمام نواب حزبه “سنلتزم تماما من جانبنا باتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 وسنصر على الالتزام بحذافيرها وأي انتهاك سيقابل برد عنيف من قبل دولة إسرائيل”. وتم إعلان المنطقة منزوعة السلاح بموجب هدنة تراقبها الأمم المتحدة وقّعت قبل 44 عاما بين الطرفين.

وسبق وأن حضت إسرائيل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الاعتراف بالجولان السوري الذي احتلته في العام 1967 وضمته إليها في العام 1981 جزءا من أراضيها، أسوة بالقدس. إلا أن واشنطن بدت مترددة في اتخاذ هذه الخطوة، ويبدو أن هناك تمشيا اليوم للحفاظ على الوضع القائم بخصوص هذه المنطقة، وهو ما يفسر تشديد إسرائيل في الفترة الأخيرة على وجوب احترام اتفاق فك الاشتباك.

وتخشى إسرائيل أيضا من أي اختراق إيراني للمنطقة المعزولة التي تتخذها إسرائيل جبهة متقدمة، في ظل استمرار حالة الحرب مع سوريا.

ورغم حديث عن وجود اتفاق دولي بخصوص عودة المنطقة الجنوبية إلى سلطة الدولة السورية، مقابل إبعاد أي وجود لإيران في هذا الجزء، إلا أن إسرائيل ما تزال لديها هواجس من إمكانية اختراق طهران وحزب الله للمنطقة وما لذلك من تهديد لأمنها.

ويزداد هذا القلق مع معطيات عن مشاركة الحزب اللبناني في عملية السيطرة على  درعا، سبق وأن أوردتها وكالة “رويترز.

أفيغدور ليبرمان: سنلتزم تماما من جانبنا باتفاقية فك الاشتباك لعام 1974
أفيغدور ليبرمان: سنلتزم تماما من جانبنا باتفاقية فك الاشتباك لعام 1974

وأعلنت دمشق مساء الأحد تصدي دفاعاتها الجوية لـ”عدوان إسرائيلي” استهدف قاعدة عسكرية في وسط البلاد وإصابة إحدى الطائرات المهاجمة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يُستهدف فيها مطار التيفور في محافظة حمص، والذي تتخذه قوات إيران وميليشيات مواليها لها قاعدة لها.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر عسكري قوله إن “وسائط دفاعنا الجوي تتصدى لعدوان إسرائيلي وتسقط عدداً من الصواريخ التي كانت تستهدف مطار التيفور، وتصيب إحدى الطائرات المهاجمة وترغم البقية على مغادرة الأجواء.

ورفض ليبرمان التعليق على الاتهامات الموجهة لإسرائيل بشأن الهجوم حيث قال “قرأت عنه في الصحف وليس لديّ ما أضيفه.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن “القصف الصاروخي طال مطار التيفور ومحيطه قرب مدينة تدمر في محافظة حمص”. ورجّح عبدالرحمن أن يكون القصف إسرائيلياً، مشيراً إلى أنه استهدف “مقاتلين إيرانيين في حرم المطار.

وأشار إلى سقوط قتلى بين المقاتلين الإيرانيين وآخرين موالين لقوات النظام من دون أن يتمكّن من تحديد العدد.

ومنذ بدء النزاع في سوريا عام 2011، قصفت إسرائيل مراراً أهدافاً عسكرية للجيش السوري أو أخرى لحزب الله في سوريا. وركز القصف الإسرائيلي مؤخراً على أهداف إيرانية.

وتعرّضت قاعدة التيفور العسكرية مرارا لغارات اتهمت دمشق إسرائيل بتنفيذها، بينها ضربات صاروخية في التاسع من أبريل أسفرت عن مقتل 14 عسكرياً بينهم سبعة إيرانيين، وحمّلت كل من موسكو وطهران ودمشق إسرائيل مسؤولية الغارات.

واستهدف المطار أيضا في العاشر من فبراير الماضي، في واقعة شهدت أيضا إسقاط القوات السورية لطائرة حربية إسرائيلية. وأعلنت إسرائيل آنذاك ضرب “أهداف إيرانية”.

وشهد شهر مايو الماضي تصعيدا غير مسبوق بين إسرائيل وإيران في سوريا، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي ضرب العشرات من الأهداف العسكرية الإيرانية في سوريا ردا على إطلاق صواريخ ضد مواقع في هضبة الجولان المحتلة نسبها إلى إيران.

وتسعى إسرائيل جاهدة لإخراج إيران ليس فقط من جنوب سوريا بل ومن كامل البلاد، ورجّح مراقبون أن يركز اللقاء الذي سيجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الروسي فلادمير بوتين غدا الأربعاء في موسكو على هذه النقطة بالأساس، وإن كان الجنوب سيتصدر المباحثات.

وذكر تقرير لصحيفة الفايننشال تايمز بعنوان “إسرائيل تأمل بأن يضغط الأسد على إيران لسحب قواتها من سوريا” أنه “لطالما كان وجود القوات الإيرانية ومقاتلي حزب الله هاجسا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلا أن إسرائيل حسبما قال مسؤول عسكري إسرائيلي بارز تأمل الآن بأن تضغط روسيا، الحليف الأبرز للحكومة السورية لانسحاب القوات الإيرانية من المنطقة الجنوبية فور فرض القوات الحكومية سيطرتها الكاملة على المنطقة.

ونقل كاتب التقرير عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله “لست صديقاً للأسد، وما من إسرائيلي صديق للأسد”، موضحاً “لكنه يمكن التوصل لاتفاق يجلب السلام إلى الجولان؟ حقاً أتمنى ذلك”.

وأردف المسؤول الإسرائيلي أن “القوات السورية المدعومة من الطائرات الروسية استهدفت المناطق التي تسيطر عليها المعارضة مما أدى إلى انتقال الحرب المستمرة في البلاد منذ 7 سنوات في سوريا إلى هضبة الجولان.

وأوضح أنه “في الوقت الذي كانت فيه الطائرات الروسية تستهدف مراكز المعارضة في سوريا، لم يكن الدور الإيراني واضحاً تماما”، مضيفاً أنه في معارك سابقة، كانت أعلام الميليشيا الإيرانية ترفرف فوق آليات تقاتل إلى جانب الحكومة السورية، إلا أنها بدأت تخف تدريجياً وتختفي شيئاً فشيئاً”.

2