إسرائيل تشن حربا على الفلسطينيين بعد مقتل عدد من مستوطنيها

الاثنين 2015/10/05
الفلسطينيون يطالبون بـ"توفير حماية دولية" بعد تفاقم الوضع

القدس- قتل الجيش الاسرائيلي فتى فلسطينيا في الضفة الغربية المحتلة حيث تدور مواجهات بين الجنود الاسرائيليين وشبان فلسطينيين في العديد من البلدات، في حين قال رئيس وزراء اسرائيل انه يشن حربا كاملة على "الارهاب الفلسطيني".

وقال مصدر امني ان الفتى حذيفة عثمان سليمان ( 18 عاما)، من قرية بلعا في طولكرم، توفي الأحد نتيجة اصابته برصاص حي في البطن، اطلقه الجيش الاسرائيلي خلال مواجهات وقعت عصرا على اطراف مدينة طولكرم.

ويثير مقتل الفتى الفلسطيني مخاوف من تاجج دائرة العنف التي اوقعت بحسب الهلال الاحمر الفلسطيني 150 جريحا فلسطينيا اصيبوا بالرصاص الحي او المطاطي للجيش الاسرائيلي.

وخلال الاسبوع قتل اربعة اسرائيليين منذ الخميس: مستوطنان في شمال الضفة الغربية المحتلة ثم اسرائيليان مساء السبت في البلدة القديمة بالقدس.

وقتلت الشرطة الاسرائيلية منفذ الهجوم الاخير الذي قالت حركة الجهاد الاسلامي انه احد عناصرها، في حين تتواصل في الضفة الغربية المحتلة عمليات مطاردة مطلقي النار على المستوطنين مساء الخميس. ونفذ الجيش الاسرائيلي عملية دهم في نابلس واعلن توقيف مشبوهين دون تقديم تفاصيل.

وبعد هجوم مساء السبت قتلت الشرطة الاسرائيلية فلسطينيا ثانيا اتهم بتنفيذ هجوم بخنجر، واظهره فيديو نشر الاحد وهو يبتعد سيرا على القدمين في حين كان مطاردوه يصرخون "اطلقوا النار عليه" و"الموت للعرب" وذلك قبل ان يقتله شرطي اسرائيلي.

وازاء ذلك اتخذت اسرائيل اجراءات استثنائية حيث منعت الفلسطينيين من دخول البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة ليومين.

وبدت البلدة القديمة، المزدحمة عادة، مدينة اشباح صباح الاحد مع المحلات التجارية المغلقة والشوارع المقفرة، الا من بعض السياح ومئات من رجال الشرطة الاسرائيليين الذين يحرسون ابوابها.

واستخدمت الشرطة الاسرائيلية عند باب الاسباط قنابل الصوت والرصاص المطاطي لتفريق تظاهرة شارك فيها العشرات الذين تمكنوا من دخول البلدة القديمة للاحتجاج على القيود التي فرضتها السلطات الاسرائيلية. وقالت ام احمد التي شاركت في الظاهرة وهي من عرب اسرائيل "الدفاع عن الاقصى واجبي الوطني والديني".

وخارج البلدة القديمة القى عشرات الشبان في احد احياء القدس الشرقية المحتلة الحجارة على عناصر الشرطة الاسرائيلية الذين كانوا يردون باطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع في مشاهد تذكر بانتفاضات الفلسطينيين السابقة.

وشهدت الضفة الغربية ايضا توترا، ومساء أمس الاحد سجلت مواجهات بين عشرات الفلسطينيين وجنود اسرائيليين عند منفذ رام الله قرب نقطة عبور بيت ايل. كما افيد عن العديد من المواجهات بين الجنود والفلسطينيين وايضا الهجمات للمستوطنين اليهود على الفلسطينيين منذ مساء الخميس.

وجمع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو المسؤولين الامنيين الكبار فور عودته من الولايات المتحدة، واعلن ان اسرائيل "تخوض معركة حتى الموت ضد الارهاب الفلسطيني"، آمرا باتخاذ اجراءات شديدة وقال في شريط مصور بثه مكتبه ان "هذه الاجراءات تشمل خصوصا تسريع وتيرة هدم منازل الارهابيين".

وتعالت اصوات عدة في الايام الاخيرة محذرة من تاجج النزاع واشار فلسطينيون والمعارضة الاسرائيلية الى خطر اندلاع انتفاضة ثالثة. واعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن قلقه من ان الاحداث الاخيرة "تشهد تصعيدا خطيرا" ووجه نداء الى التهدئة.

وطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الامين العام للامم المتحدة بالعمل على "توفير حماية دولية" للشعب الفلسطيني، اثر تفاقم المواجهات في القدس الشرقية والضفة الغربية مع القوات الاسرائيلية.

وجاء في بيان رسمي نشرته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية وفا ان "الرئيس الفلسطيني تلقى اتصالا هاتفيا من بان كي مون جرى الحديث خلاله عن الاحداث الاخيرة والتصعيد الخطير في الاراضي الفلسطينية، خاصة اقتحامات واستفزازات المستوطنين، بحماية الجيش الإسرائيلي، سواء في المسجد الأقصى، أو عبر قطع الطرقات واقتحام القرى".

واضاف البيان ان الرئيس عباس "طالب بسرعة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني قبل ان تخرج الأمور عن السيطرة". وتابع ان بان كي مون اكد للرئيس عباس انه "سيجري اتصالاً مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الليلة لنقل الرسالة من أجل وقف التصعيد الذي يقوم به المستوطنون".

وهذه المرة الاولى منذ سنوات تغلق فيها اسرائيل البلدة القديمة امام الفلسطينيين، وقالت الشرطة ان هذا الاجراء الاستثنائي يشمل الغالبية الكبرى من فلسطينيي القدس الشرقية المحتلة غير المقيمين في البلدة القديمة البالغ عدهم نحو 300 الف نسمة.

واوضحت الشرطة انه على مدى يومين لن يسمح بالدخول سوى للاسرائيليين والمقيمين في البلدة القديمة والسياح واصحاب المحلات والتلاميذ.

وقالت متحدثة باسم الشرطة ان هذا الاجراء سيمنع الغالبية الكبرى من فلسطينيي القدس الشرقية المقيمين خارج البلدة القديمة من دخولها، لكنها اكدت ان بوسع عرب اسرائيل الدخول.

ومن اصل المسلمين الذين يسمح لهم بدخول البلدة القديمة، افادت المتحدثة انه يمنع على الرجال ما دون الخمسين عاما من دخول باحة المسجد الاقصى، وفق اجراء غالبا ما تفرضه اسرائيل خلال فترات التوتر.

ونشرت الشرطة الاسرائيلية تعزيزات عند كل مداخل البلدة القديمة، ولم يتمكن سوى حملة جوازات السفر الاجنبية او حملة الهوية الاسرائيلية بصفة "مواطن" من دخول البلدة القديمة.

كما شنت طائرات إسرائيلية فجر الاثنين عدة غارات على قطاع غزة، ردا على قذيفة صاروخية أطلقت مساء الأحد من قطاع غزة على جنوب اسرائيل في أرض خلاء داخل أراضي "مجلس إشكول الإقليمي" في النقب الغربي، دون ان تتسبب في اصابات، وهي الثانية خلال اسبوع.

وتحمل إسرائيل حركة حماس مسؤولية أي قذائف يجري إطلاقها من قطاع غزة. وقتل ثمانية اسرائيليين و30 فلسطينيا على الاقل في 2015 في اعمال عنف على صلة بالنزاع. وتزامن تصاعد التوتر والعنف مع انطلاق احتفال اليهود باعيادهم قبل ثلاثة اسابيع. وتنتهي هذه الاحتفالات الاثنين.

1