إسرائيل تصعد من هجماتها وتستهدف بقوة المدنيين

الأحد 2014/07/27
نتنياهو يعتبر أن الحل الأمثل للأزمة سيستلزم نزع سلاح قطاع غزة

غزة (فلسطين)-قتل 41 فلسطينيا وأصيب العشرات فجر الثلاثاء في هجمات إسرائيلية مكثفة على مناطق متفرقة في قطاع غزة استهدفت أغلبها منازل سكنية ومباني حكومية.

وقالت مصادر فلسطينية إن خمسة أفراد من عائلة واحدة قتلوا في غارة إسرائيلية على منزلهم في مدينة رفح أقصى جنوب قطاع عزة.وقتل أشخاص في غارة مماثلة على منزلهم في خان يونس، فيما قتلت مسنة في قصف منزلها جنوب مدينة غزة.

وفي السياق نفسه قتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية استهدفت منزل رئيس بلدية مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أنيس أبو شمالة الذي لم يعرف مصيره على الفور.

كما قتل شخصان وأصيب أربعة آخرون وفق المصادر ذاتها في غارة على منزل أخر في مخيم (الزوايدة) للاجئين وسط القطاع.وفي وقت سابق قتلت سيدة وأصيب 7 آخرون بجروح في قصف إسرائيلي على منزل سكني في خان يونس جنوب قطاع غزة.

وأفادت مصادر طبية بمقتل سبعة أشخاص من عائلة واحدة جراء قصف منزل سكني على رؤوس ساكنيه في رفح أقصى جنوب قطاع غزة.

وأضافت المصادر أن 16 شخصا قتلوا في غارات إسرائيلية استهدفت ثلاثة منازل سكنية في وسط قطاع غزة، فيما قتل شخص أخر في غارة أخرى على منزل في مدينة غزة. وأعلن مسعفون أن سيدتين توفيتا متأثرتين بجروحهما في غارات إسرائيلية سابقة.

إلى ذلك دمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" ورئيس حكومتها السابقة في غزة إسماعيل هنية في مخيم الشاطئ للاجئين غربي المدينة.وقال شهود عيان إن منزل هنية استهدف بصاروخين ما أدى إلى إحداث دمار كبير فيه. كما دمرت الطائرات الإسرائيلية خمسة مقرات لفضائية وإذاعة "الأقصى" التابعة لحركة حماس في مدينة غزة.

كما قتل 11 شخصا في هجوم على منزل في مخيم البريج للاجئين في مدينة غزة حيث قصفت القوات الإسرائيلية أهداف في انحاء القطاع في ليلة شهدت أوسع الهجمات انتشارا في القطاع الساحلي حتى الآن.وقالت حركة حماس ان محطة تلفزيون الأقصى ومحطة إذاعة الأقصى التابعتين لها استهدفتا أيضا لكن المحطة واصلت البث وتوقف بث محطة الإذاعة.

وقال نتنياهو بتعابير وجه مقطبة في كلمة أذاعها التلفزيون أن أي حل للأزمة سيستلزم نزع سلاح قطاع غزة. وأضاف نتنياهو "لقد كان يوما عصيبا ومؤلما.. إننا بحاجة إلى أن نكون مستعدين لحملة ممتدة. وسنواصل التحرك بقوة وسرية لحين استكمال مهمتنا."

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي لن يغادر غزة قبل أن يدمر شبكة أنفاق حماس. وتابع نتنياهو إن أي حل للأزمة سيحتاج إلى تجريد حماس من أسلحتها.

وفي جانب متصل، قتل خمسة جنود اسرائيليين في معارك دارت الاثنين مع مقاتلين فلسطينيين حاولوا التسلل الى اسرائيل عبر نفق في ناحال عوز قرب الحدود مع قطاع غزة، كما اعلن الجيش الاسرائيلي الثلاثاء.

وقال الجيش في بيان ان "جنود المشاة دانيال كيدمي (18 عاما) وباركي ايشائي شور (21 عاما) وساغي ايريز (19 عاما) ودور ديري (18 عاما) قتلوا في محاولة الهجوم هذه"، مشيرا الى ان اسم الجندي الخامس الذي قتل في الهجوم ليس مسموحا نشره وان العدد الاجمالي للجنود الاسرائيليين الذين قتلوا الاثنين بلغ 10 جنود.

واعلن الجيش ايضا ان جنوده قتلوا مسلحا فلسطينيا تسلل الى قرب كيبوتز ناحال عوز (جنوب) القريبة من الحدود مع القطاع.وكانت حركة حماس اعلنت مسؤوليتها عن عملية نفذتها في هذه المنطقة الاثنين، مؤكدة انها اسفرت عن مقتل 10 جنود اسرائيليين.

وكان الجيش الاسرائيلي اعلن الاثنين ان اربعة من جنوده من وحدة المدفعية قتلوا في نفس اليوم على الحدود مع قطاع غزة نتيجة سقوط قذيفة هاون، مصححا بذلك معلومة نشرتها وسائل الاعلام الاسرائيلية واكدت فيها ان القتلى مدنيون. وتبنت حركة حماس ايضا ذلك القصف. اما الجندي الخامس الذي قتل الاثنين فسقط في القتال في غزة خلال النهار.

نحو 1085 من أهالي غزة معظمهم مدنيون لقوا حتفهم

ومنذ بدء الهجوم العسكري الاسرائيلي على قطاع غزة في الثامن من يوليو، قتل 53 جنديا اسرائيليا وهي الحصيلة الاكبر منذ الحرب على حزب الله اللبناني في العام 2006.وأظهر استطلاع للرأي أجرته القناة العاشرة ان غالبية كبيرة من الاسرائيليين تؤيد استمرار الهجوم على غزة الى ان يتم "نزع سلاح" حماس.

وحينما حل الليل على غزة أضاءت الطلقات المضيئة التي أطلقها الجيش السماء وسمع دوي قصف مدفعي مكثف. وحث الجيش آلاف الفلسطينيين على الفرار من منازلهم في مناطق حول مدينة غزة وهي في العادة مقدمة لشن هجمات كبيرة للجيش.

وأطلق عدد من الصواريخ من غزة صوب عدة مناطق في جنوب إسرائيل ووسطها. واعترض نظام القبة الحديدية صاروخا واحدا على الأقل من هذه الصواريخ. ولم ترد انباء عن وقوع أضرار أو إصابة أحد بسوء.

وقد لقي نحو 1085 من أهالي غزة معظمهم مدنيون حتفهم في المواجهة التي مضى عليها 22 يوما. وفقدت اسرائيل 48 جنديا وقتل ثلاث مدنيين آخرين في القصف الفلسطيني.

وتصاعدت الضغوط الخارجية على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حيث دعا الرئيس الأميركي باراك اوباما ومجلس الأمن الدولي الى وقف فوري لإطلاق النار يسمح بوصول قوافل المساعدات الى 1.8 مليون فلسطيني يعقبها مفاوضات بشأن وقف مستمر للأعمال القتالية.

وتطالب اسرائيل بضمانات تفيد بأنه سيتم تجريد حماس من الأنفاق ومخزونات الصواريخ. وهي تشعر بالقلق خشية ان تستثمر الحركة الإسلامية محادثات الهدنة التي توسط فيها اصدقاء في قطر وتركيا لتخفيف الحصار الإسرائيلي والتدابير الأمنية المشددة التي تفرضها مصر علي الحدود مع غزة.

وإتهم نتنياهو الذي تحدث الى الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون يوم الاثنين مجلس الأمن بالانحياز الى جانب حماس.وقال نتنياهو "البيان... يتعلق باحتياجات جماعة ارهابية قاتلة تهاجم المدنيين وليس لديه رد على الاحتياجات الأمنية لإسرائيل - ومن بينها نزع سلاح قطاع غزة." ونقل مكتب نتنياهو عنه قوله "اسرائيل قبلت مقترحات الامم المتحدة بهدنة انسانية وحماس انتهكتها جميعا."

وفي نيويورك استنكر بان ما سماه افتقارا للارادة لدى كل الأطراف في الصراع. وقال للصحفيين "انها مسألة ارادتهم السياسية. يجب عليهم ان يظهروا انسانيتهم كزعماء سواء الإسرائيليين أو الفلطسينيين."

وزار وزير الخارجية الأميركي جون كيري المنطقة الأسبوع الماضي في محاولة لوقف نزيف الدم وسهلت مصر وتركيا وقطر والرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يدعمه الغرب إتصالاته مع حماس التي تقاطعها واشنطن رسميا.

وفشلت المفاوضات المتكررة التي تقودها الولايات المتحدة على مدى 20 عاما في التوصل الى اتفاق دائم. وانهارت أحدث جولة من المفاوضات في ابريل نيسان حيث الفلسطينيون غاضبون من بناء مستوطنات يهودية في الضفة الغربية المحتلة والاسرائيليون في أشد الغضب من ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس شكل حكومة توافق مع حماس.

وقال وزير الخارجية القطري خالد العطية إن اسرائيل لم تحترم وقف اطق النار الذي انهى حرب عام 2012 وان الوقت حان لرفع الحصار عن غزة.

وقال "كدنا مع وزير الخارجية الأميركية ان نصل الى نتائج ملموسة وجيدة والأخوة فى حماس عملوا بروح ايجابية جدا ولكن من الذى رفض ورقة كيرى.. إنها اسرائيل."وقالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في غزة إن أكثر من 167 ألف فلسطيني نزحوا إلى مدارسها ومبانيها بعد دعوات إسرائيل المتكررة للمدنيين لإخلاء أحياء كاملة قبل العمليات العسكرية.

1