إسرائيل تضغط على حزب الله دوليا دون نية المواجهة عسكريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدعو إلى فرض عقوبات على الحزب بسبب الأنفاق.
الجمعة 2018/12/07
هدوء حذر على الجبهة

بيروت – رافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الدبلوماسيين المعتمدين لدى إسرائيل الخميس إلى الحدود مع لبنان ليشاهدوا الأنفاق التي حفرها حزب الله، داعيا إلى ضرورة فرض عقوبات على الحزب.

يأتي ذلك فيما يلتزم حزب الله الصمت حيال الاتهامات الإسرائيلية بشأن إنشائه أنفاقا من داخل لبنان لاستهدافها، الأمر الذي يطرح الكثير من التساؤلات.

وصرح نتنياهو في بيان “قلت للسفراء إن عليهم أن يدينوا بلا لبس هذا العدوان من قبل إيران وحزب الله وبالتأكيد تشديد العقوبات على الطرفين”.

وأضاف “سيتم طرح ذلك في الجلسة القادمة لمجلس الأمن وفقا للمطالب الإسرائيلية. هذه خطوة دبلوماسية مهمة تكمل جهودنا العملياتية والهندسية التي تسعى إلى تجريد حزب الله وإيران من سلاح الأنفاق”.

وأعلنت إسرائيل الثلاثاء أنها رصدت أنفاقا لحزب الله تسمح بالتسلل إلى أراضيها من لبنان وأطلقت عملية “درع الشمال” لتدميرها.

وبحسب حساب مكتب رئيس الوزراء على موقع “تويتر”، الأربعاء طلب نتنياهو في محادثة هاتفية مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إدانة “خرق السيادة الإسرائيلية” من قبل حزب الله.

يسرائيل كاتس: الولايات المتحدة ستقود عقوبات من شأنها أن تشل حزب الله
يسرائيل كاتس: الولايات المتحدة ستقود عقوبات من شأنها أن تشل حزب الله

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي الخميس أن حزب الله كما حماس التي تسيطر على قطاع غزة يعملان لحساب إيران. وشدد “من يهاجمنا سيتسبب في إراقة دمائه. حزب الله يعرف ذلك وحماس تعرف ذلك أيضا”.

ومن جهته نقل الموقع الإلكتروني لصحيفة “هآرتس” عن نتنياهو قوله في ذات اللقاء عن عملية “درع الشمال”، “إنها أحد أسباب عدم إطلاق عملية في غزة، رغم أن هناك أسبابا أخرى”، دون أن يفصح عنها.

وشهد قطاع غزة الشهر الماضي تصعيد خطيرا، كاد أن يؤدي إلى مواجهة شاملة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل على خلفية عملية استخباراتية إسرائيلية فاشلة داخل القطاع.

وانتهت جولة التصعيد التي اعتبرت الأخطر منذ حرب العام 2014، بتثبيت الهدنة السابقة، وسط انقسام إسرائيلي كاد أن يطيح بالائتلاف الحاكم الذي يقوده بنيامين نتنياهو.

وبرر آنذاك نتنياهو رفضه لعملية عسكرية واسعة على غزة، بوجود تحديات أخطر على الأمن القومي الإسرائيلي ما فهم منه أنه يقصد الجبهة الشمالية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أن أحد أنفاق حزب الله التي تم رصدها ينطلق من منزل في بلدة كفركلا ويمتد مسافة 40 مترا داخل إسرائيل، مضيفا أنه يعمل على “تدميرها”.

ويستبعد مراقبون أن تؤدي عملية درع الشمال إلى تصعيد عسكري بين إسرائيل وحزب الله، وإن كان هامش الخطأ يبقى واردا، وهو ما حذر منه قائد القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان اللواء ستيفانو ديل كول، الذي أرسل الخميس وفدا تقنيا إلى شمال إسرائيل للاطلاع على مزاعم الأخيرة بشأن الأنفاق.

ويقول مراقبون إن الوضع الإقليمي والدولي لا يخدم أي تصعيد، وأن إسرائيل ستقتصر على الضغط دوليا لإقرار حزمة عقوبات جديدة تطال حزب الله.

وتصنف الولايات المتحدة حزب الله بجناحيه العسكري والسياسي تنظيما إرهابيا، فيما يقتصر هذا التوصيف بالنسبة للأوروبيين على جناحه العسكري.

وقال سفير الاتحاد الأوروبي في إسرائيل عمانوئيل جوفرا في تعقيبه على عملية “درع الشمال”، إن لإسرائيل الحق في “الدفاع عن نفسها وحماية مواطنيها”.

ونقلت صحيفة “إسرائيل اليوم” عن جوفرا قوله إنه يتابع عن كثب عملية تحييد خطر أنفاق حزب الله، مشددا على دور اليونيفيل في منع التصعيد.

والأنفاق هي أحد الأساليب التي تستخدمها الحركات المسلحة لمفاجأة العدو، وقد شكلت أنفاق حماس على مدى السنوات الماضية هاجسا لإسرائيل، وكانت أحد دوافع الأخيرة لشن حرب العام 2014.

كما كان لهذه الأنفاق دور مهم في الحرب السورية، حيث لجئت إليها فصائل المعارضة والإسلامية في مواجهتها مع النظام.

ولا يستبعد محللون أن يكون حزب الله بالفعل قد أنشأ أنفاقا تحضيرا لأي جولة مقبلة مع إسرائيل، حيث سبق وتوعد أمينه العام حسن نصرالله باحتلال الجليل، وهذا طبعا لا يكون فقط بإطلاق صواريخ عن بعد بل يحتاج إلى العنصر البشري على الأرض.

وكشف المحلل العسكري عاموس هريئيل في “هآرتس” أن هناك تخوفا جديا لدى المنظومة الأمنية الإسرائيلية من تهديدات حسن نصرالله، وذلك من خلال إدخال قوات كومندوز عن طريق الأنفاق، ومفاجأة الجيش الإسرائيلي، واحتلال منطقة معينة بالجليل، أو السيطرة على أحد المستوطنات، أو قطع خطوط الإمداد العسكرية للجيش الإسرائيلي، في المواجهة المؤجلة بينهما والتي يرجح أن تكون على خلاف سابقاتها.

وأشار هريئيل إلى أن الأنفاق معدة لتمكين وحدات حزب الله الخاصة “قوات الرضوان” من اختراق الأراضي الإسرائيلية، وإدخال العشرات من المقاتلين من عناصر الحزب للقتال داخل الأراضي الإسرائيلية، للتشويش على جهود الجيش الإسرائيلي، من خلال عمليات القنص، أو السيطرة على أماكن مرتفعة، واستخدام الصواريخ الموجهة ضد مركبات وآليات الجيش.

وشدد على أن قيادة المنطقة الشمالية مستعدة لحملة طويلة قد تستمر لعدة شهور، من أجل الكشف عن أنفاق حزب الله، لافتا إلى أن المستوى السياسي يحاول القول إن لديه معلومات عن كافة أنفاق الحزب، لكن هذا، وفق تعبيره، يعتمد على عمليات البحث فقط. وكان وزير الاستخبارات الإسرائيلية يسرائيل كاتس قد وصف عملية “درع الشمال” ”بالاستراتيجية”.

ولفت إلى أن “إسرائيل تعكف على عزل لبنان في الحلبة السياسية بالمنطقة”، مشيرا إلى أن نتنياهو “اتفق مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على أن تقود واشنطن عقوبات من شأنها أن تشل حزب الله”.

2