إسرائيل تفعّل سياسة الاغتيالات في غزة باستهداف قيادات الجهاد الإسلامي

الإسرائيليون يصنفون القيادي في الجهاد الإسلامي بهاء أبوالعطا أخطر شخصية بعد نصرالله وسليماني.
الأربعاء 2019/11/13
إسرائيل تعتبره رجل إيران الأول في القطاع

قطاع غزة يواجه مجددا تصعيدا خطيرا مع إسرائيل قد يؤدي إلى مواجهة شاملة على خلفية اغتيال القيادي الميداني البارز لحركة الجهاد الإسلامي بهاء أبوالعطا، وإن كان كثيرون يتشككون في إمكانية خروج الأمور عن السيطرة، لجهة عدم رغبة حكومة بنيامين نتنياهو كما حركة حماس في هكذا سيناريو.

غزة - أعادت إسرائيل تفعيل سياسة الاغتيالات في قطاع غزة، باستهداف بهاء أبوالعطا، القيادي البارز في سرايا القدس، الجناح المسلّح لحركة الجهاد الإسلامي، والذي تتهمه تل أبيب بأنه أحد أبرز رجالات إيران داخل الحركة.

واستهدف الجيش الإسرائيلي فجر الثلاثاء منزل القيادي أبوعطا (41 عاما) في منطقة الشجاعية في شرق مدينة غزة، ما أدى إلى مقتله وزوجته أسماء أبوالعطا (39 عاما)، تلاه تصعيد أدى إلى سقوط قتيلين آخرين و25 جريحا من الجانب الفلسطيني.

وهذه المرة الأولى التي تقوم فيها إسرائيل باستهداف قيادات كبرى للفصائل، منذ العملية العسكرية على قطاع غزة في العام 2014 التي أطلق عليها “الجرف الصامد”.

وتزامنت حادثة اغتيال أبوالعطا الذي يلقب بأبوسليم، مع قصف صاروخي لمنزل عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد أكرم العجوري في حيّ المزة قرب العاصمة السورية دمشق ما أدّى إلى مقتل أحد أبنائه، وجرح آخر.

 ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” عن مصدر عسكري قوله “في تمام الساعة 4:14 من فجر الثلاثاء (…) قامت طائرات حربية إسرائيلية من فوق الجليل المحتل بإطلاق ثلاثة صواريخ باتجاه مدينة دمشق”. وأشارت إلى أن صاروخين “أصابا منزل القيادي في حركة الجهاد الفلسطيني أكرم العجوري في حي المزة الغربية”.

ويأتي التصعيد الإسرائيلي ضد حركة الجهاد الإسلامي بعد اتهامات للحركة الفلسطينية بشن هجمات صاروخية متتالية على التجمعات الاستيطانية في الجنوب، وكان آخرها في الأسبوع الماضي.

وحركة الجهاد الإسلامي هي حركة سنية لكنها مقربة جدا من إيران، وتنسب إليها معظم العمليات الصاروخية التي طالت إسرائيل في السنوات الأخيرة، وسط اعتقاد سائد بأن تلك الهجمات التي يتصاعد نسقها مع وجود استحقاقات إسرائيلية تتم بإيعاز من طهران، لإرباك الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

وينبني هذا الاعتقاد على توقيتات الهجمات الفلسطينية والتي عادة ما تتزامن مع تصعيد أميركي على إيران، وقد حدث أن تسببت تلك الهجمات في خلافات بين الجهاد وحركة حماس التي تسيطر على القطاع وتميل إلى التهدئة مع إسرائيل بما يضمن لها الحصول على تنازلات من قبيل ضمان تدفق الأموال القطرية.

ويتعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو منذ أشهر لانتقادات لاذعة من طرف خصومه في الداخل بشأن طريقة تعاطيه مع الهجمات الصاورخية للجهاد وباقي الفصائل، معتبرين أن سياسته الأمنية ساهمت بشكل واضح في تآكل سياسة الردع الإسرائيلية.

وعلى خلاف العادة سارع نتنياهو، إلى التعليق على عملية اغتيال أبوالعطا الذي يتولى قيادة المنطقة الشمالية للجهاد في قطاع غزة، وقدم تفاصيل عنها حيث صرح في مؤتمر صحافي بأن قرار الاغتيال اتخذ قبل أسبوع بالإجماع في اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكبنيت).

الجهاد الإسلامي حركة سنية لكنها مقربة من إيران، وتنسب إليها معظم العمليات التي طالت إسرائيل الفترة الماضية
الجهاد الإسلامي حركة سنية لكنها مقربة من إيران، وتنسب إليها معظم العمليات التي طالت إسرائيل الفترة الماضية

واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن أبوالعطا كان “المحرك الرئيسي للإرهاب من قطاع غزة. وقام بالمبادرة بعمليات كثيرة وإطلاق مئات القذائف باتجاهنا”، واصفا إياه بـ”القنبلة الموقوتة”، حيث “قام بالتخطيط لعمليات إضافية خلال الأيام المقبلة”.

وأوضح نتنياهو أن القيادة العسكرية بالتعاون مع الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن العام الشاباك عملوا سويا على تحيّن فرصة اغتياله، فبعد أن كان أبوالعطا يتنقل على مدار عشرة أيام من بيت إلى بيت للاختباء، عاد ليل الاثنين الثلاثاء إلى البيت الذي يقطنه فتم تنفيذ العملية بالدقة القصوى لئلا يصاب أناس غير متورطين في هجمات ضد إسرائيل.

وسطع اسم بهاء ابوالعطا في السنوات الأخيرة، التي شهدت تزايد العمليات الصاروخية للجهاد على إسرائيل، وسط حديث بأن الحركة الفلسطينية نجحت بفضله في تطوير ترسانتها الصاروخية التي أصبحت أكثر دقة.

ومن بين أهم الضربات الصاروخية التي نسب لأبوالعطا الوقوف خلفها، تلك التي استهدفت مدينة أشدود (جنوب) في سبتمبر الماضي خلال مهرجان انتخابي شارك فيه نتنياهو مما اضطر إلى إجلائه.

وتقول الصحافة الإسرائيلية إن أبوالعطا الذي انضم إلى صفوف حركة الجهاد، عام 1990، وتدرج في العمل التنظيمي “حتى أصبح قائدا للمنطقة الشمالية” كان طرفا رئيسيا في القصف الصاروخي الذي أطلق من القطاع باتجاه الجنوب الإسرائيلي في مايو الماضي، حينما تم إطلاق نحو 700 قذيفة صاروخية ما أدى حينها إلى مقتل 4 إسرائيليين.

ويصف الإسرائيليون أبوالعطا برجل إيران الأول في قطاع غزة، وأنه ثالث أخطر شخصية على أمن إسرائيل بعد الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله، وقائد فيلق القدس الجناح الخارجي للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

وسبق أن تعرض القيادي الفلسطيني لثلاث محاولات اغتيال كان آخرها، في العام 2014، حينما تم استهداف منزله.

ويعتقد محللون أن الخطوة الإسرائيلية تحمل أكثر من دلالة فهي من جهة تعكس وجود قرار باغتيال من تعتبرهم رجالات إيران في القطاع، ومن جهة ثانية تحاول حكومة بنيامين نتنياهو إسكات المعارضة الإسرائيلية التي تتهمها بالتقاعس في وضع حد لهجمات الفصائل خاصة على المستوطنات الملاصقة للشريط الحدودي مع القطاع، مع الأخذ في الاعتبار عدم الذهاب بعيدا في مواجهة شاملة.

وفي تعليق على عملية الاغتيال قال زعيم حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس، المُكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، إن اغتيال القيادي في حركة الجهاد “قرار صائب”.

وأضاف غانتس في شريط متلفز، نشره على شبكات التواصل “إن المستوى السياسي مطالب أحيانا باتخاذ القرارات الصعبة مع الأخذ بعين الاعتبار الثمن الذي قد يترتب عن هذه القرارات، وكان القرار الذي تم اتخاذه الليلة الماضية صائبا وتمت إحاطتي علما به مسبقا”.

واعتبر أن التطورات الحالية، لن تؤثر على جهود تشكيل الحكومة، وقال “لن يكون لهذه العملية تأثير على الخطوات السياسية الجارية”.

وكان رئيس الوزراء المنتهية ولايته قال في المؤتمره الذي عقده في وقت سابق إن إسرائيل ليست معنية بالتصعيد العسكري في غزة، ولكنه ألمح إلى أن التصعيد الذي بدأ عقب اغتيال القائد بحركة الجهاد قد يستغرق وقتا، طالبا من الإسرائيليين “الصبر”.

 من جهتها أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية بأن إسرائيل نقلت رسالة لقادة قطاع غزة بأنها لا تريد التصعيد. وشنت الفصائل الفلسطينية عقب عملية اغتيال أبوالعطا ضربات صاروخية على المستوطنات القريبة من غزة، بيد أنها كانت محدودة نسبيا وهو ما عزاه البعض إلى عدم نية حركة حماس التوجه إلى تصعيد الموقف.

وتستشعر حركة حماس قلقا من تنامي نفوذ حركة الجهاد الإسلامي على حسابها في القطاع، وهو ما قد يجعلها تنظر إلى الاستهداف الإسرائيلي لأحد أبرز رجالات الجهاد يصب في مصلحتها.

وقال المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، إن كمية القذائف الصاروخية التي أطلقت من القطاع “ليست واسعة، ربما بسبب النشاط الجوي (الإسرائيلي) المكثف في سماء القطاع، الذي يحدد الخلايا المسؤولة عن تزويد الصواريخ للمنصات”. وأضاف هرئيل “في الأمد الأبعد، يتعلق اتجاه الأمور -بتصعيد محدود لأيام معدودة أو مواجهة واسعة- بمتغيرين أساسيين: موقف حماس، وعدد القتلى في الجانب الإسرائيلي”.

واعتبر هرئيل أنه “يبدو مريحا أكثر لقيادة حماس العيش من دون أبوالعطا، الذي أعاق جهود تمديد التهدئة والحصول على تسهيلات أخرى من إسرائيل، بوساطة مصر وقطر. ومن الجهة الأخرى، فإن حماس ترصد مزاج الجمهور الغزي وليس بإمكانها السماح لنفسها أن تُصور كمتعاونة مع إسرائيل. ولذلك ستواجه صعوبة في كبح رد فعل الجهاد، وربما ستحرر الرسن لقسم من وحداتها. وهذه ظروف سيكون فيها من السهل فقدان السيطرة والوصول إلى تصعيد أوسع بكثير”.

2