إسرائيل تقطع الطريق على اللعبة الإيرانية بقصف أهداف في سوريا

تل أبيب تفادت قصف صواريخ شبكة أس- 300 التي يديرها خبراء روس.
الخميس 2019/11/21
مناوشات إسرائيلية أم حرب حقيقية مع إيران

بيروت - اعتبرت مصادر دبلوماسية غربية أن الغارات التي شنتها إسرائيل على مواقع أغلبها إيرانية في محيط دمشق تعكس رغبة في تأكيد أن الدولة العبرية مصرّة على رفض لعبة تحاول إيران فرضها عليها.

وتقوم هذه اللعبة على تبادل القصف بين الجانبين بهدف إبعاد الأنظار عمّا يدور داخل إيران نفسها، وكذلك توجيه رسالة إيرانية إلى إسرائيل بوجود توازن للقوى بين الجانبين.

وأوضحت المصادر أن القصف الإسرائيلي لأهداف في سوريا شمل عشرين موقعا بعضها لبطاريات صواريخ تابعة للجيش النظامي السوري. وأوقع قتلى إيرانيين وآخرين سوريين.

وقالت إنّ القصف استهدف إفهام إيران أنّ إطلاق صواريخ في اتجاه الأراضي الإسرائيلية، كما حصل الثلاثاء الماضي، سيؤدي إلى رد فعل أكبر بكثير مما تتوقعه إيران.

وكشف مصدر غربي أن إسرائيل قتلت مسؤولا أمنيا إيرانيا في دمشق في غارة جوّية شنتها قبل نحو عشرة أيام واستهدفت بناية محدّدة في أحد الأحياء الراقية في العاصمة السورية. ولم يفصح المصدر عن اسم المسؤول الأمني الإيراني الذي جعل طهران ترد الثلاثاء بإطلاق صواريخ من الأراضي السورية في اتجاه الأراضي الإسرائيلية.

وذكر أن حجم الرد الإسرائيلي، الذي جاء على دفعتين، في أقلّ من أربع وعشرين ساعة، إضافة إلى العدد الكبير للأهداف، فاجأ روسيا التي نددت بما قامت به إسرائيل. لكن المصدر الغربي أكّد أن إسرائيل تفادت استهداف صواريخ شبكة “أس-300” المضادة للطائرات التي يديرها خبراء روس، واكتفت بضرب مواقع أخرى تابعة لجيش النظام السوري بعد تحذيره مسبقا من أيّ تدخل عندما تقصف الطائرات الإسرائيلية أهدافا إيرانية في الأراضي السورية.

وقال خبراء في الشؤون الاستراتيجية إن إسرائيل باتت تتعامل مع الخطر الإيراني على نحو شامل، وأنها ستتعامل بشكل موضعي وجراحي مع كافة الأخطار التي تمثلها طهران وأذرعها في كافة بلدان المنطقة، لاسيما في العراق وسوريا ولبنان.

ولفت الخبراء إلى أن إسرائيل تعتمد بنك أهداف محددة تابعة بشكل مباشر لطهران وجاهزة لتنفيذ خططها التي قد تحتاجها لتخفيف الضغوط على شبكات نفوذها في العراق ولبنان، كما تلك التي يشهدها النظام الإيراني جراء انتفاضة الشارع هذه الأيام والتي شملت العشرات من المدن في البلاد.

Thumbnail

وتحدثت تقارير مختلفة، الأربعاء، عن مقتل 24 مسلحا، من عناصر النظام وداعميه الخارجيين من الحرس الثوري وميليشيات في غارات إسرائيلية على مواقع عسكرية في دمشق وريفها.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن إنه “لا يمكن تحديد هوية المقاتلين غير السوريين سواء أكانوا إيرانيين أو (مقاتلين) من جنسيات مختلفة موالين لإيران”. وتحدث عن إصابة أربعة مدنيين بجروح في هذه الغارات.

ولفت الخبراء إلى أن إسرائيل استهدفت الأسبوع الماضي مقر قيادي لحركة الجهاد الإسلامي في دمشق، وهي فصيل فلسطيني تابع مباشرة للحرس الثوري في إيران، كما استهدفت قيادات ومواقع عسكرية للجهاد في قطاع غزة، دون أن تضرب أي هدف لحركة حماس.

ورأى هؤلاء أن إسرائيل باتت تفرق في ضرباتها بين الخطر الإيراني العاجل الداهم، وبين الأخطار الفلسطينية التي يمكن التعامل معها وفق السياقات الإقليمية والدولية.

وكانت إسرائيل قد أعلنت الثلاثاء أن أنظمتها الدفاعية أسقطت أربعة صواريخ أُطلقت من سوريا في وقت مبكر الثلاثاء بعد أن دوت صافرات الإنذار في هضبة الجولان.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد أربع عمليات إطلاق صواريخ قادمة من سوريا تجاه إسرائيل، وتصدت دفاعاته الجوية لها وأسقطتها دون أن يصيب أي منها هدفه.

Thumbnail

وتعتبر مصادر عسكرية إسرائيلية أن المزاج الدولي، لاسيما الأميركي، ضد إيران يمنح إسرائيل الضوء الأخضر للتعامل بحرية كاملة مع ما تراه خطرا إيرانيا يتهددها.

وذكرت المصادر أن تكرار واشنطن والعواصم الحليفة أنها لا تخطط للحرب ضد إيران، يوسع من هامش إسرائيل في هذا المجال، بحيث تجيّر إمكانات الحرب ضد إيران لإسرائيل وفق قواعد الاشتباك المعمول بها في المنطقة.

ولفتت مصادر إعلامية إسرائيلية إلى أن إسرائيل اتخذت قرار الرد بشكل سري، إذ لم تجتمع الحكومة الأمنية المصغرة أو لم يعلن عن ذلك، بما أعطى العملية بعدا استراتيجيا جديدا يتعلق بأوامر الرد المعطاة إلى الجيش الإسرائيلي على الخطر وفق حسابات عسكرية تخضع لمعطيات المؤسسات المخابراتية الإسرائيلية وجهوزية القطاعات العسكرية للرد.

ويرجح مراقبون أن تستمر موسكو في غض الطرف عن العمليات العسكرية التي تقوم بها إسرائيل ضد أهداف إيرانية في سوريا، وأن رد الفعل الذي تعبر عنه موسكو يكشف محدودية المعارضة الروسية للحراك العسكري الإسرائيلي. كما يكشف استمرار موسكو في احترام التفاهمات التي جرى التوافق عليها في هذا الصدد بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ويستبعد هؤلاء تطور الوضع إلى حرب واسعة ويعتبرون أن منطقة العمليات على الحدود السورية الإسرائيلية قادرة على استيعاب أعمال العنف بين إسرائيل وإيران وإبقائها داخل قواعد الاشتباك، فيما أن العمليات التي تطول قطاع غزة أو لبنان لا يمكن ضبطها وتشعل حروبا يصعب التحكم بمآلاتها.

1