إسرائيل تمنع تصوير تجاوزات جنودها

الجماعات الحقوقية نجحت خلال السنوات الأخيرة في كشف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبها الجيش الإسرائيلي بالارتكاز إلى بيانات وشهادات من جنود شاركوا فيها.
الأربعاء 2018/06/20
التوثيق ممنوع
 

صاغ حزب "إسرائيل بيتنا" مقترح قانون يهدف إلى منع توثيق ما يمارسه الجيش الإسرائيلي من أعمال عنف تجاه الفلسطينيين. وطرحت إسرائيل مشروع القانون الذي يجعل من تصوير أو نشر صور بنيّة الإضرار “بالروح المعنوية” لجنودها جريمة عقوبتها قد تصل إلى عشر سنوات من السجن.

لندن- طرحت إسرائيل الأحد مشروع قانون يهدف إلى تجريم نشر مقاطع فيديو أو صور توثق ممارسات الجنود الإسرائيليين تجاه الفلسطينيين. وسيتعين الآن عرضه على الكنيست لإجراء تصويت عليه ربما هذا الأسبوع، وسيخضع في حالة إقراره للتدقيق والتعديل في ثلاث جولات تصويت أخرى في البرلمان قبل أن يتسنى تحويله إلى قانون.

ودأبت الجماعات الحقوقية على تصوير الجنود الإسرائيليين أثناء عملهم بالضفة الغربية، في عملية توثيق تقول إنها ضرورية لكشف الانتهاكات التي يرتكبها الجيش.

ومن بين الجمعيات الحقوقية الإسرائيلية التي تنشط في توثيق انتهاكات الجيش الإسرائيلي “بيتسليم” و”كسر الصمت”، وهي جمعيات تحاربها حكومة اليمين في إسرائيل منذ سنوات وتهدد بقطع تمويلها وإغلاقها بزعم أنها “تعمل على تشويه سمعة إسرائيل وجيشها تقف في صف الأعداء”.

ونجحت هذه الجمعيات خلال السنوات الأخيرة في كشف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبها الجيش الإسرائيلي بالارتكاز إلى بيانات وشهادات من جنود شاركوا فيها.

وسجل في عام 2016 مقطع مصور يظهر فيه جندي إسرائيلي وهو يقتل بالرصاص فلسطينيا مصابا مما أثار استنكارا دوليا، وأدين الجندي على إثر ذلك بالقتل غير العمد في محاكمة أحدثت انقساما شديدا. وأطلق سراح الجندي الإسرائيلي إلؤور أزاريا في مايو الماضي بعد أن قضى ثلثي مدة سجنه وهي 14 شهرا.

الجماعات الحقوقية دأبت على تصوير الجنود الإسرائيليين أثناء عملهم بالضفة الغربية، في عملية توثيق تقول إنها ضرورية لكشف الانتهاكات التي يرتكبها الجيش

 ومن شأن القانون المقترح، الذي صاغه حزب “إسرائيل بيتنا” القومي الشريك في الائتلاف الحاكم الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن يجعل تصوير أو نشر صور بنية الإضرار بالروح المعنوية لجنود إسرائيل أو سكانها جريمة عقوبتها القصوى السجن خمس سنوات. وستزيد المدة إلى عشر سنوات إذا كانت النية الإضرار “بالأمن القومي”.

وأشاد زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان باللجنة قائلا “الجنود الإسرائيليون يتعرضون لهجوم مستمر من كارهي إسرائيل الذين يبحثون على الدوام عن الحط من قدرهم وتشويههم. سنضع نهاية لذلك”. وندد فايز أبوعيطة وكيل وزارة الإعلام قائلا “يأتي هذا القرار للتغطية على الجرائم التي يرتكبها هؤلاء الجنود بحق شعبنا وإطلاق أيديهم بارتكاب المزيد من الجرائم”.

وقال المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية أفيخاي مندلبليت إنه لا يمكن قبول مشروع قانون منع تصوير الجنود الإسرائيليين خلال عملهم بالأراضي الفلسطينية. وبحسب ما ذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية الأحد، فإن “هذا القانون يواجه عقبات دستورية وهناك موانع قانونية تحول دون إقراره”.

ونقلت “هآرتس” عن مسؤول في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي قوله إن “هناك اتفاقًا مع عضو الكنيست روبرت اليطوف من حزب “إسرائيل بيتنا” على أن يتم إجراء تعديلات على نص القانون بعد إقراره بالقراءة الأولى، ولم تذكر التعديلات لكن يبدو أن الهدف منها هو إزالة ما وصفه مندلبليت بالعقبات الدستورية والموانع القانونية التي تحول دون إقراره. ويتم إقرار القوانين في إسرائيل بعد 3 قراءات في الكنيست، يتم خلالها إجراء تعديلات بناءً على النقاشات التي تجري بين أعضاء الكنيست.

18