إسرائيل تهدد بمواصلة الرد على صواريخ "الجهاد"

الخميس 2014/03/13
تجدّد إطلاق قذائف صاروخية من غزة باتجاه إسرائيل

غزة- شن الجيش الإسرائيلي نحو ثلاثين غارة جوية على قطاع غزة ليل الأربعاء الخميس كرد على إطلاق حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية أكثر من ستين صاروخا على جنوب إسرائيل، بينما طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس إسرائيل "بوقف التصعيد العسكري".

ولم يبلغ عن وقوع أي إصابات من الجانبين، وذكر الجيش الإسرائيلي في وقت سابق بأن هذا أكبر هجوم على إسرائيل منذ عملية "عمود السحاب" العسكرية الإسرائيلية في نوفمبر 2012 على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وطالب عباس الخميس "بوقف التصعيد العسكري الإسرائيلي" في غزة بحسب ما أفاد الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة.وقال أبو ردينة إن عباس "يطالب بوقف التصعيد العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر" محذرا بأن هذا التصعيد " يعرض المواطنين العزل إلى ويلات الحرب والدمار".

وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الليل مشاورات حول قيادة العمليات مع وزير دفاعه موشيه يعالون ونائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال غادي ايزنكوت ورئيس جهاز الأمن الداخلي (الشين بيت) يورام كوهين وسيلتقي مع مجلسه الوزاري الأمني نهار الخميس.

وحذر نتانياهو "إذا لم يكن ثمة هدوء في جنوب (إسرائيل) فستكون هناك ضجة في غزة، وهذا اقل ما يقال". وندد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي يقوم بأول زيارة رسمية لإسرائيل بـ"الهجمات من غزة" ووصفها بأنها "همجية" كونها "تستهدف السكان المدنيين"، وفق بيان للرئاسة الإسرائيلية.بدورها، نددت الخارجية الأميركية بما اعتبرته "هجمات إرهابية" مؤكدة "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".

وسقط صاروخ واحد على إسرائيل الخميس مما يرفع عدد الصواريخ التي أطلقت من قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس في أقل من 24 ساعة إلى أكثر من 60 صاروخا، خمسة منها في مناطق مأهولة بحسب الجيش الإسرائيلي. وفتحت المدارس كالمعتاد صباح الخميس في جنوب إسرائيل.

وفي المقابل قامت إسرائيل بإغلاق معبري كرم أبو سالم وايريز مع القطاع حتى إشعار آخر، باستثناء الحالات الإنسانية.ورفض مستشار الأمن الداخلي الإسرائيلي السابق ياكوف اميدرور خيار إعادة احتلال قطاع غزة الذي دعا إليه مساء الأربعاء وزير الخارجية افيغدور ليبرمان.

وانسحبت إسرائيل في صيف العام 2005 من قطاع غزة بشكل أحادي الجانب. وقال اميدرور "الأمر يعتمد على الجانب الآخر وحماس لم تشارك حتى الآن وهذا أمر جيد".

وأكد المراسل العسكري لصحيفة يديعوت احرونوت اليكس فيشمان الخميس بأن "ما يثير الدهشة حول إطلاق الصواريخ البارحة ليس حقيقة إطلاقها الذي كان متوقعا ولكن حجمها".ورأى فيشمان بأن إطلاق الصواريخ يأتي في إطار "محاولة لخلق ردع ضد إسرائيل والتذكير بقدرات الجهاد الإسلامي العسكرية".

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه استهدف "29 موقعا إرهابيا في قطاع غزة". وقالت سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي في بيان مقتضب "سرايا القدس ترد على العدوان برشقات من الصواريخ" بعد مقتل ثلاثة من عناصرها الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية جنوب قطاع غزة مشيرة إلى أنها أطلقت أكثر من 130 صاروخا وقذيفة.

وقال المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة داود شهاب "الجهاد لم يكن معنيا بالتصعيد لكن إسرائيل ارتكبت انتهاكات كبيرة (...) إلى حين وصلت هذه الانتهاكات إلى مستوى تنصل إسرائيل من البند الذي يلزمها بعدم العودة إلى سياسة الاغتيالات".

من جانبها، حملت حكومة حماس الأربعاء إسرائيل مسؤولية "التصعيد" في غزة محذرة من "تداعيات" هذا الأمر.وقال إيهاب الغصين المتحدث باسم حكومة حماس في بيان "نحمل الاحتلال المسؤولية ونحذر من تداعيات وقد هدد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان عبد الله شلح إسرائيل بمزيد من الضربات إذا ما واصلت "عدوانها" على قطاع غزة .

وقال شلح الخميس "إن المقاومة مستعدة لتوجيه المزيد من الضربات إذا واصل الكيان (إسرائيل) عدوانه (على قطاع غزة).وأشار إلى أن الصواريخ التي أطلقتها "سرايا القدس جاءت ردا على هجمات الكيان الإسرائيلي على قطاع غزة".

وقال شلح إن إسرائيل "لم تلتزم بالهدنة التي وقعتها المقاومة الفلسطينية معه عقب حرب الثمانية أيام عام 2012" على غزة. وأضاف "أن المقاومة وقعت على الهدنة ولم توقع على الاستسلام".

وكانت سرايا القدس الذراع المسلّح لحركة الجهاد الإسلامي، أعلنت مساء أمس، إطلاق 130 صاروخاً على تجمّعات إسرائيلية ضمن عملية أطلقت عليها اسم "كسر الصمت"، وقالت إنها مستمرة رداً على مقتل 3 من ناشطيها جنوب قطاع غزة، فيما شنّت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات استهدفت 30 موقعاً في القطاع غالبيتها مواقع تابعة للذراع المسلح لحركة الجهاد الإسلامي.

وفي تصعيد آخر سقط صاروخان من طراز "غراد" تم إطلاقها من قطاع غزة، في مدينة عسقلان بجنوب إسرائيل، قبيل ظهر اليوم، فيما اعترضت منظومة "القبة الحديدية" صاروخاً ثالثاً في سماء عسقلان.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، إنه تم إطلاق هذه الصواريخ من منطقة بيت لاهيا في شمال القطاع، وأن الصاروخين سقطا في منطقة مفتوحة لم يسفرا عن وقوع إصابات أو إحداث أضرار مادية.

وأشارت إلى أن سقوط الصواريخ، تسبب بانطلاق صفارات الإنذار في مناطق واسعة بجنوب إسرائيل، فيما أخرج مواطنون أولادهم من المدارس، رغم عدم وجود تعليمات من السلطات بذلك، لكن السكان يتحسبون من تصعيد الوضع الأمني.

ويعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في هذه الأثناء اجتماعا للحكومة الأمنية المصغرة، فيما دعا وزير الخارجية الإسرائيلية، أفيغدور ليبرمان، إلى "احتلال قطاع غزة بالكامل" وتحميل حركة "حماس" التي تحكم في القطاع مسؤولية إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل.

ولكن محللين إسرائيليين أشاروا اليوم إلى أنه لا توجد مصلحة لدى إسرائيل وحماس بتصعيد أمني كبير واستبعدوا شن عملية عسكرية برية في القطاع.

كما اعتقل الجيش الإسرائيلي، اليوم، 7 فلسطينيين، بينهم قيادي في حماس، خلال حملة دهم نفّذها في الضفة الغربية.

وقال مصدر حقوقي فلسطيني إن قوات الجيش الإسرائيلي اقتحمت فجراً مناطق مختلفة بالضفة الغربية، وقامت باعتقال 7 فلسطينيين من مدينة الخليل وجنين والقدس ورام الله.

وذكر المصدر أن القوات الإسرائيلية أعادت اعتقال الأسير المحرر مدحت العيساوي، شقيق صاحب أطول إضراب عن الطعام في السجون الإسرائيلية سامر العيساوي، كما تم اعتقال المواطن إسماعيل العروج من بيت لحم بعد ساعات من إفراج جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني عنه.

وأعلنت حركة حماس، أن القوات الإسرائيلية اعتقلت الناطق باسمها في جنين الشيخ خالد الحاج (48 عاماً) بعد تفتيش.واعتبر وزير الأسرى السابق القيادي في حماس وصفي قبها، اعتقال الحاج بأنه "جاء في ظل سياسة التصعيد التي ينتهجها الاحتلال على كل من قطاع غزة والضفة والتهديد باستهداف وضرب شخصيات ومقرات ومواقع في قطاع غزة".

وقال قبها في تصريح، إن ذلك "يأتي في سياق سياسة جز العشب التي يتعامل بها الاحتلال مع حركة حماس ويستهدف بذلك قياداتها وأبناءها وأنصارها في الضفة الغربية، ولتفريغ الساحة من رجالاتها، لخلق حالة من الإرباك والتوجس الدائم".

1