إسرائيل.. تهويد الجولان ورعاية الجنوب السوري

الخميس 2017/07/20

في إطار سياسة الأمر الواقع التي تعتمدها إسرائيل دوما، وبالتزامن مع إقامة منطقة عازلة في جنوب سوريا تمتد على بعد أكثر من 30 ميلا إلى الشرق من الجولان المحتل متجاوزة مدينة درعا، والتي تمنح إسرائيل الأمان على حدود الجولان، اتجهت الحكومة الإسرائيلية نحو إخضاع أهالي الجولان الرافضين لمنح الشرعية للمجالس المحلية التي تم إنشاؤها في قرار “قانون الجولان” وتثبيت وجودها في الجولان السوري وحدوده.

منذ اشتعال الأحداث في سوريا حاولت إسرائيل مرارا إثبات أنها تقف على الحياد، لكنها لم تغب عن واقع الحدث السوري واستغلاله وركزت اهتمامها على مسألتين: الأولى استقطاب الأقليات في سوريا وكسب دعمهم كما فعلت مع الأقلية الكردية في الشمال والأقلية الدرزية في منطقة جبل العرب، والثانية تهويد الجولان السوري الذي أعلنت ضمه إلى أراضيها في إقرار الكنيست لـ“قانون الجولان” عام 1981، والاستفادة من أي ثغرات في الحرب لبسط سلطتها وفرض قوانينها عليه، وشرعنة احتلاله دولياً.

وجاء اجتماع الحكومة الإسرائيلية لأول مرة في هضبة الجولان بتاريخ 17 أبريل 2016 كمحاولة أولى لنزع اعتراف بأن الجولان أصبح أرضا إسرائيلية، وجرى التأكيد على ذلك في تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في احتفالية الذكرى الخمسين لحرب 1967، بأن يبقى الجولان السوري المحتل جزءا من إسرائيل “إلى الأبد”، والتي ألحقت في السابع من يوليو الجاري بإعلان وزير الداخلية الإسرائيلي، أرييه درعي، عن تنظيم انتخابات للمجالس المحلية وفق القانون الإسرائيلي في بعض القرى الدرزية، مجدل شمس وبوقعاثا ومسعدة وعين قنيا، في هضبة الجولان، وذلك في الدورة الانتخابية القادمة عام 2018، علما أن 1500 مواطن في تلك القرى حاصلين على الجنسية الإسرائيلية من أصل 21 ألف مواطن يرفضون الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان ويحملون بطاقة مقيم فقط، والذي تداركته وزارة الداخلية الإسرائيلية بأن أي مواطن حتى وإن كان لا يملك بطاقة هوية إسرائيلية يستطيع التصويت في الانتخابات، وبناء على هذا القرار لن يتمكن غالبية سكان الهضبة من المنافسة في الانتخابات، ما اعتبره عدد كبير من الطائفة الدرزية “انتخابات غير ديمقراطية لأنها تسلب حق الأغلبية من الترشح لرئاسة المجالس البلدية، ويقتصر دورهم على المشاركة بالانتخاب”.

وفقا للقانون الإسرائيلي فإن شغل منصب أو عضوية المجلس المحلي يجبر المرشح على أن يكون مواطنا إسرائيليا، وأهالي الجولان الذين رفعوا في انتفاضة 1982 شعار “المنيّة ولا الهويّة”، باتوا يعيشون وقتا أكثر صعوبة نتيجة خوفهم على مصير أقربائهم على الطرف الآخر من الحدود ما حتم عليهم في الفترة السابقة مراجعة انتمائهم والطلب من السلطات الإسرائيلية أن تسمح لهم بإدخال لاجئين من سوريا، ومع الطرح الجديد للانتخابات والتجنيس قد يندفع البعض من الأفراد أو المجموعات لمشاركة المصير مع إسرائيل كما فعل أبناء عمومتهم من دروز فلسطين 1948، وذلك رغم الرفض الداخلي وردود الفعل الشعبية من أهالي بلدات الجولان الذين وضحوا في بيانهم انتماءهم لوطنهم الأم سوريا وتمسكهم بالهوية العربية السورية للجولان ورفض المشاركة في أي عملية انتخابية “ستفرز في النهاية من يمثل السلطة المحتلة ويأتمر بأمرها”، واعتباره محاولة “لزرع الفتنة وتفتيت المجتمع وإشغاله بنزاعات داخلية ليسهل على سلطة الاحتلال تمرير مشاريعها التهويدية”.

اكتمال عملية ضم الجولان السوري وجعله منطقة خاضعة للحكم المحلي للاحتلال ستجد سبيلها للتنفيذ، فالرفض السوري الرسمي على لسان وزارة الخارجية السورية لهذه الانتخابات المحلية واعتبارها انتهاكا صارخا للقانون الدولي لن يشكل رادعا لإسرائيل فهي لم تنصع يوما للشرعية الدولية وتمردت على قراراتها بإنهاء احتلالها للجولان، ولن تبالي بهذه الشرعية الدولية الآن مع استمرار تردي الأوضاع في سوريا، وبداية سريان وقف إطلاق النار في مناطق درعا والقنيطرة والسويداء، الذي يصبّ في مصلحة إسرائيل.

إسرائيل الساعية لتغيير المكانة الدولية لهضبة الجولان وضمّها إلى الأراضي المحتلة رسميا، باتت شريكا بضمان الأمن والرعاية للمنطقة الجنوبية السورية تحت مظلة التفاهمات الروسية الأميركية ومفعول التسويات الذي يمنح إسرائيل ضمانات الأمن على الحدود ويصون مصالحها الجيواستراتيجية لتكون رابحا أساسيا في الحرب السورية الدامية.

كاتبة سورية

8