إسرائيل تواجه بوحشية الآلاف من المتظاهرين في غزة

سقوط المئات بين قتيل وجريح بصفوف المتظاهرين في مسيرة العودة الكبرى.
السبت 2018/03/31
يوم مشهود

غزة - تحولت المناطق الحدودية بين إسرائيل وقطاع غزة، أين أقيمت خيام للاجئين الجمعة، إلى ساحة كر وفر بين الآلاف من المتظاهرين والقوات الإسرائيلية في مواجهة هي الأولى من نوعها دون عسكرة، لكنها أوقعت 12 قتيلا وأكثر من 1000 جريح، بسبب استخدام القوات الإسرائيلية للرصاص الحي.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 12 شابا استشهدوا فيما أصيب نحو 1100 آخرين بالرصاص الحي، والاختناق بالغاز المسيل للدموع جرّاء استهداف الجيش الإسرائيلي للفلسطينيين بالقرب من السياج الحدودي الفاصل بين غزة وإسرائيل.

وقبل ظهر الجمعة تدفق عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى الخيام التي تبعد أقل من مئتي متر عن الحدود شرق مدينة غزة، لكن سرعان ما اندفع المئات منهم وصاروا عدة آلاف بعد الظهر فوق السواتر الرملية التي تبعد العشرات من الأمتار عن السياج الحدودي، حيث تتمركز دبابات ومصفحات إسرائيلية.

وأطلق جنود، بينهم قناصة في أبراج مراقبة محاطة بكتل إسمنتية وداخل عرباتهم بالكاد يمكن رؤيتهم، قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي بكثافة.

والقتلى الذين سقطوا برصاص الجيش الإسرائيلي هم كل من حمد كمال النجار، 25 عاما، ووحيد نصرالله أبوسمور، 27 عاما، وأمين منصور أبومعمر، 22 عاما، ومحمد نعيم أبوعمرو، 27 عاما، وأحمد إبراهيم عودة، 19 عاما، وجهاد أحمد فرينة، 34 عاما، ومحمود سعدي رحمي، 33 عاما، وإبراهيم أبوشعر، 22 عاما.

مراقبون يرون أن التعاطي الإسرائيلي يعكس حقيقة واحدة وهي مدى ارتباكه حيال ما يحدث في الجبهة الجنوبية

وندّدت الحكومة الفلسطينية باعتداءات الجيش الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة، ودعت إلى “تدخل دولي فوري” لوقف إراقة دماء الفلسطينيين.

وكانت إسرائيل قد أعلنت قبل أيام استنفارها لمواجهة مسيرة العودة وأكد رئيس الأركان الإسرائيلي غادي إيزنكوت أن الجيش سيستخدم الرصاص الحي في حال اقترب المحتجون من السياج الحدودي.

وتثير المسيرة قلقا لدى الدوائر الإسرائيلية، التي تخشى من اجتياح بشري للجدار الحدودي، ويظهر هذا الارتباك في طريقة التعاطي العنيف مع التحركات.

وتواصلت إلى وقت متأخر المواجهات بين الآلاف من المتظاهرين والجيش الإسرائيلي الذي أعلن الحدود مع القطاع منطقة عسكرية.

وفي غضون ذلك، بقي الآلاف بينهم عائلات من نساء وأطفال ورجال وعجائز في الخيام التي أقيمت على طول الحدود يشاهدون رقصات الدبكة ويستمعون إلى الأغاني الوطنية التي تلهب حماسهم وتقدمها فرق فلكلورية. وحذر أفيخاي أدرعي، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي في فيديو باللغة العربية بثته وسائل إعلام إسرائيلية، من أن “حماس تعرض أرواح البشر للإزهاق فعليكم (الفلسطينيين) أن تكونوا حذرين”.

وتم تنظيم الاحتجاجات التي تستمر ستة أسابيع لتنتهي بحلول ذكرى النكبة في 14 مايو المقبل، بمناسبة “يوم الأرض” إحياء لذكرى ستة فلسطينيين قتلوا برصاص القوات الإسرائيلية في 30 مارس 1976 خلال مواجهات ضد مصادرة أراضيهم.

ويطالب المحتجون بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى البلدات والقرى التي فرت منها عائلاتهم أو أجبروا على تركها عند قيام دولة إسرائيل عام 1948.

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في كلمة له أمام عشرات الآلاف من المواطنين على الحدود الشرقية لمدينة غزة، إن “مسيرة العودة الكبرى هي البداية للعودة إلى كل أرض فلسطين”. وتابع أن المسيرة “برهنت للرئيس دونالد ترامب ولصفقته ولكل من يقف معها أنه لا تنازل عن القدس ولا بديل عن فلسطين ولا حل إلا بالعودة”.

وفي السادس من ديسمبر، أعلن ترامب الذي خالف عقودا من السياسة الأميركية على هذا الصعيد، القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده في تل أبيب إليها، وقد تقرر ذلك تزامنا مع الذكرى السبعين لقيام إسرائيل.

ويستعد ترامب، المعروف بتأييده شبه المطلق لإسرائيل، لإعلان مبادرة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وسط تخوفات من أن تكون على حساب الثوابت الفلسطينية ومنها حق العودة، في ظل وجود مؤشرات عديدة توحي بذلك ومنها تقليص الدعم لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا.

وقال رئيس المكتب السياسي لحماس يحيى السنوار في كلمة أمام المتظاهرين على الحدود الشمالية لقطاع غزة إن المسيرة “لن تتوقف وستستمر”.

2