إسرائيل تواصل قصفها لغزة رغم الدعوات للعودة إلى المفاوضات

الخميس 2014/08/21
الجيش الاسرائيلي يستأنف هجماته على قطاع غزة وحماس تتوعد بالرد

غزة- يشهد قطاع غزة منذ الثلاثاء عودة للقصف الإسرائيلي على أحيائه، رغم الدعوات المطالبة بضرورة وقف إطلاق النار والعودة من جديد إلى طاولة مفاوضات القاهرة باعتبارها الحل الوحيد لأزمة القطاع.

عاد الوضع في قطاع غزة إلى المربع الأول، بعد انهيار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في القاهرة، وتجدد العدوان الإسرائيلي على القطاع.

وتتهم جهات فلسطينية وعربية الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتانياهو بإفشال المبادرة المصرية، لإرساء وقف دائم لإطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل.

وكان الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي قد عقدا خلال الأسبوعين الأخيرين مفاوضات غير مباشرة بوساطة مصرية، إلا أن أنباء كانت تسربت منذ اليوم الأول لهذه المفاوضات عن عرقلة إسرائيلية وأيضا إقليمية وتحديدا قطرية للحيلولة دون نجاح العملية التفاوضية.

واتهم الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، أمس الأربعاء، إسرائيل بإعاقة المفاوضات الرامية إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وقال العربي للصحافيين قبل أن يتوجه إلى جنيف “إسرائيل هي التي تعيق كل أنواع الاتفاقات التي تؤدي إلى تهدئة”، مؤكدا أن “الجامعة العربية ترغب في الوصول إلى الهدنة الدائمة في أقرب وقت ممكن”.

ويقود الأمين العام للجامعة العربية وفدا من الوزراء العرب للقاء مسؤولين سويسريين وأعضاء في اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف للمطالبة بحماية المدنيين الفلسطينيين في غزة طبقا لاتفاقيات جنيف.

من جانبه دعا رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمدالله، الاتحاد الأوروبي، إلى التدخل عبر مجلس الأمن الدولي، لوقف “العدوان” الإسرائيلي على قطاع غزة.

جاء ذلك، خلال لقاء الحمدالله في مكتبه برام الله، وسط الضفة الغربية، الأربعاء، بممثل الاتحاد الأوروبي لدى السلطة الوطنية الفلسطينية، جون راتر، لبحث تداعيات “استئناف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة”، حسب بيان صادر عن المركز الإعلامي الحكومي.

وقال الحمدالله خلال لقائه الممثل الأوروبي، إن “إسرائيل تستهدف المدنيين العزل وبشكل خاص الأطفال والنساء والمسنين”.

وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قد دعا بدوره الفلسطينيين والإسرائيليين، في وقت سابق من يوم أمس، إلى استئناف محادثات الهدنة بعد انهيار وقف إطلاق النار في غزة، مشيرا في الآن ذاته إلى أن أي اتفاق يجب أن يتضمن “نزع سلاح القطاع ورفع الحصار عنه”.

واستأنفت إسرائيل منذ الثلاثاء، ضربها لأهداف متفرقة في قطاع غزة، بعد إعلانها إطلاق صواريخ من القطاع على بلدات إسرائيلية، وهو ما لم تعلن أية جهة فلسطينية مسؤوليتها عنه في حينها.

وأسفر القصف عن مقتل أكثر من 21 فلسطينيا، ما رفع حصيلة قتلى العدوان على القطاع منذ بدايته في السابع من الشهر الماضي إلى 2039 .

تجدد القصف الإسرائيلي دفع بالوفد الفلسطيني إلى مغادرة القاهرة يوم أمس للتباحث والقيادة الفلسطينية بشأن الهدنة والخطوات اللاحقة لوقف العدوان على القطاع.

يتزامن ذلك مع تحركات يخوضها الرئيس الفلسطيني محمد عباس في عدد من الدول العربية من بينها الأردن وقطر التي تتهمها قيادات فلسطينية بتورطها في إفشال مفاوضات القاهرة.

وللإشارة فإن قطر، ووفق مصادر فلسطينية مطلعة على خبايا مفاوضات القاهرة، تحاول منذ بداية العدوان الإسرائيلي الشهر الماضي إعاقة الجهود المصرية لوقف دائم لإطلاق النار في القطاع، الأمر الذي من شأنه -وفق المتابعين- أن يعمق الهوة وعزلة الدوحة عن محيطها العربي.

ويتوقع متابعون لتطورات الأحداث في القطاع أن تستمر العملية العسكرية لأيام، خاصة وأن هناك نية لحكومة نتانياهو لتصفية قيادات عليا في الفصائل الفلسطينية، على غرار محاولة اغتيال محمد الضيف قائد كتائب عزالدين القسام، التي انتهت بمقتل زوجته وطفله.

وذكر مصدر سياسي إسرائيلي، أن بلاده حاولت اغتيال “محمد الضيف”، قائد كتائب عزالدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وذلك في هجوم على منزل في قطاع غزة، أسفر عن مقتل عدد من المدنيين بينهم زوجة القائد القسامي وابنته.

ونقلت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي عن هذا المصدر الذي لم تسمه، صباح الأربعاء، قوله: “لقد كان الضيف هو بالفعل هدف الهجوم على منزل في غزة يوم أمس الثلاثاء، فقد أرادت إسرائيل قتله”.

وأشارت القناة الإسرائيلية إلى أنه “في هذه المرحلة من غير الواضح إذا ما كان الضيف قد أصيب في هذا الهجوم، ولكن المصادر الفلسطينية تقول إن زوجته وابنته قتلتا في الهجوم الذي نفذه سلاح الجو الإسرائيلي”.

ويحتل الضيف (49 عاما)، الرقم الأول في قائمة الأشخاص الذين تريد إسرائيل تصفيتهم منذ ما يقارب عن عقدين من الزمن لكنها تفشل في ذلك.

ونجا من عدة محاولات اغتيال إسرائيلية في الماضي، آخرها في العام 2002 عندما استهدف صاروخ أطلقته طائرة عمودية تابعة للجيش الإسرائيلي سيارته.

وتوعدت حركة حماس، أمس الأربعاء، بأن الإسرائيليين في “مستوطنات غلاف قطاع غزة لن يعودوا إلى بيوتهم” إلا بقرار من قائدها العسكري محمد الضيف.

وقال الناطق باسم الحركة سامي أبوزهري في بيان صحفي، إن “الاحتلال سيدفع ثمن جرائمه بحق المدنيين الفلسطينيين، والإسرائيليين في غلاف غزة لن يعودوا إلى بيوتهم إلا بقرار من القائد الضيف وبعد الالتزام الإسرائيلي بوقف العدوان ورفع الحصار”.

من جهته اعتبر الناطق الآخر باسم الحركة فوزي برهوم أن دعوة وزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان إلى عدم التسوية مع الحركة “ستجر الويلات” على الإسرائيليين.

وقال برهوم في بيان إن ليبرمان بهذه الدعوة “يدفع بشعبه نحو الجحيم”، مضيفا أن على إسرائيل “أن تجهز نفسها لأيام قاسية لم تعهدها من قبل”.

وكان ليبرمان دعا، وفق ما نقلت عنه الإذاعة الإسرائيلية العامة، إلى “إخضاع حركة حماس وقهرها عسكريا”، رافضا التوصل معها إلى أية تسوية لوقف إطلاق النار.

وانتقد ليبرمان سياسة الهدوء مقابل الهدوء لأن حماس “هي التي تبادر إلى إطلاق النار وتتحكم في وتيرة اعتداءاتها بينما تكتفي إسرائيل بالرد”.

4