إسرائيل تُدخل عاملا مربكا على المعادلة الأمنية في العراق

استهداف مراكز عسكرية تابعة لقوات الحشد الشعبي الموالية لإيران في العراق يضع طهران في حالة من الارتباك والتخبط.
الأربعاء 2019/08/21
انتهت الانتصارات وبدأت الورطة

بغداد – تسود صفوف كبار قادة الميليشيات الشيعية والسياسيين العراقيين الموالين لإيران حالة من الحيرة والارتباك، جرّاء دخول عامل جديد على المعادلة الأمنية التي تلعب فيها الفصائل المسلّحة المنتمي أغلبها إلى الحشد الشعبي دورا كبيرا بفعل النفوذ السياسي الطاغي لهؤلاء القادة والسياسيين.

ويتمّثل ذلك العامل في استهداف بالطيران، من قبل جهة أو جهات لم يتمّ تحديدها بشكل قطعي إلى حدّ الآن، لمواقع تابعة لقوات الحشد المنتشرة على نطاق واسع في العراق دون غطاء جوّي فعّال يؤمّن لها الحماية من الضربات الجوّية.

وبدأت الشكوك التي أعقبت انفجارات قوية هزّت مؤخّرا ثلاث معسكرات للحشد بشمال وجنوب العاصمة العراقية بغداد، تتحوّل إلى قناعة بأن هجمات جوية وراء تلك التفجيرات المدمّرة، بينما لم يتردّد البعض في القول إنّ الطيران الحربي الإسرائيلي هو من قام بتدمير معسكر أبومنتظر المحمداوي في محافظة ديالى، ومعسكر الشهداء في آمرلي بمحافظة صلاح الدين، ومعسكر الصقر بجنوب بغداد.

وتعمّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن لا يغلق باب الشكوك بتلميحه إلى مسؤولية إسرائيل عن تلك الهجمات، على اعتبار المواقع المستهدفة بها مواضع للتواجد الإيراني على الأراضي العراقية بالنظر إلى تبعية ميليشيات الحشد لإيران وارتباطاتها الواسعة بالحرس الثوري الإيراني.

وفي ذلك رسالة محرجة لإيران سواء ثبتت المسؤولية الإيرانية عن تدمير معسكرات الميليشيات في العراق، أم لم تثبت. ونقلت القناة الإسرائيلية الثالثة عشرة عن نتنياهو قوله للصحافيين، خلال زيارته الإثنين إلى أوكرانيا “ليس لإيران حصانة في أي مكان”، مضيفا “سنتحرك ضدهم (الإيرانيين) حينما تستدعي الحاجة ذلك، وأيدينا طويلة”.

وأصبح شنّ إسرائيل غارات جوية وتوجيهها ضربات صاروخية لمواقع تمركز عناصر الحرس الثوري والميليشيات المرتبطة به في سوريا أمرا متكرّرا ومألوفا خلال السنوات الماضية، إلاّ أنّ استهداف إسرائيل لوكلاء إيران في العراق، أمر جديد ومربك سياسيّا وأمنيّا.

ولا يبدو أنّ إيران والحكومة العراقية، وكذلك الميليشيات الشيعية تمتلك الكثير من الخيارات للتصدّي للضربات الإسرائيلية. فالعراق يفتقر عمليّا للدفاعات الجويّة الفعّالة وغير قادر على التحكّم في قرار تنظيم حركة الطيران العسكري في أجوائه المستخدمة على نطاق واسع ودون موافقات مسبقة من الطيران الأميركي بمختلف أنواعه النفّاث والعمودي والمسيّر.

وحتّى الميليشيات الشيعية المرتبطة بإيران والموجودة على الأراضي السورية واللبنانية ليست مطلقة اليد لاستخدام تلك الأراضي في الردّ على الغارات الإسرائيلية سواء تمتّ في سوريا أو في العراق، وذلك مخافة تفجير الأوضاع وإيقاد شرارة حرب كبيرة لا ترغب فيها بيروت ولا دمشق، ولا حتى روسيا ذات النفوذ الكبير في سوريا.

وسبق لقيس الخزعلي زعيم ميليشيا عصائب أهل الحقّ، إحدى أشرس الميليشيات في العراق وأكثرها ولاء لإيران، أن ظهر في الجنوب اللبناني مهدّدا باستهداف، إسرائيل لكنّ تهديده اعتبر مجرّد تصريح للاستهلاك الإعلامي، وهو ما ثبت بالفعل لاحقا.

3