إسرائيل للحمساويين: انسوا عباس وتحدثوا معنا

تقويض نفوذ حماس بالعمل معها في العلن، وقلق إقليمي من اندفاعة أميركية تتبنى إنهاء حكم أبومازن.
الجمعة 2018/03/30
لغة المطالب تتغير

رام الله - السؤال المطروح بقوة اليوم في إسرائيل: لماذا لا نتحدث بشكل مباشر مع حماس؟ يحمل هذا السؤال وجاهة كبيرة وتعقيدات أكبر، إذ يتطلب الأمر موافقة حركة حماس، رغم تعديل ميثاقها الوطني، على إجراء محادثات مباشرة مع الإسرائيليين. لكنّ دبلوماسيين إسرائيليين باتوا يرون أن ظروف الصراع تسير في مسارات قد تُفضي إلى هذا الواقع الجديد، وأن التباحث بين الإسرائيليين والحمساويين وجها لوجه صار فقط مسألة وقت.

غيورا إيلاند: كلما تم تشييد المزيد من محطات الكهرباء ومحطات تحلية المياه في غزة تم تقويض نفوذ حماس
غيورا إيلاند: كلما تم تشييد المزيد من محطات الكهرباء ومحطات تحلية المياه في غزة تم تقويض نفوذ حماس

ويقوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) بأكبر دور غير مباشر في تسريع حدوث ذلك، إذ أدّى فقدان صبره على حماس، ورفضه إجراء مصالحة معها إلى انعدام الخيارات أمام قيادة حمساوية أكثر انفتاحا وبرغماتية.

ويشكّل التدهور الاجتماعي والاقتصادي المتسارع في قطاع غزة قلقا إقليميا ودوليا متزايدا. ومن المتوقع أن تظهر تظاهرات كبيرة ستخرج اليوم في القطاع للاحتفال بالذكرى الثانية والأربعين بيوم الأرض، التراجع الحاد في حال الفلسطينيين في القطاع.

وتحوّل تصعيد أبومازن مع الوقت إلى عبء على حقيقة أن السلطة الفلسطينية في رام الله هي الوسيط الوحيد المعترف به في الغرب. وأدّى اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ديسمبر الماضي، بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقراره بنقل السفارة إلى القدس نقطة تحوّل في نظرة الفلسطينيين للولايات المتحدة كوسيط تاريخي في التسوية، ونظرة الأميركيين لمحمود عباس كشريك يمكن التعويل عليه.

وقالت مصادر في المنطقة لـ”العرب” إن “هناك مقترحات من قبل مسؤولين أميركيين تحدثوا إلى نظرائهم الإسرائيليين بضرورة عزل أبومازن، والنظر في خيارات أخرى قادرة على توحيد الفلسطينيين وإعادة إطلاق عملية السلام”.

لكن هذا المقترح سيحتاج إلى جهود دولية كبرى من أجل حذف حماس من على قائمة الإرهاب، التي أدرجتها عليها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. وقال دبلوماسي غربي “ليس هناك ما يلزم بأن تكون هذه المحادثات علنية”.

وطوال الوقت تتمسّك إسرائيل وحركة حماس بضرورة وجود وسيط في الأزمات التي تتصل بالجانبين، رغم بقاء حماس، منذ عام 2007، الحاكم الفعلي لقطاع غزة.

خليل الشقاقي: قليلون في الضفة الغربية باتوا يثقون في عباس ولو أقيمت الانتخابات هنا اليوم، فستفوز حماس
خليل الشقاقي: قليلون في الضفة الغربية باتوا يثقون في عباس ولو أقيمت الانتخابات هنا اليوم، فستفوز حماس

وقال الجنرال المتقاعد، ومستشار الأمن القومي السابق، غيورا إيلاند، لعدد من رؤساء الوزراء الإسرائيليين، في مقال الأسبوع الماضي نشر في صحيفة يديعوت أحرونوت إن “إسرائيل والدول الغربية عليها العمل مع حماس –وليس وراء ظهرها– لدعم اقتصاد قطاع غزة”، مضيفا أنه “كلما تمّ تشييد المزيد من محطات الكهرباء ومحطات تحلية المياه في القطاع، تمّ تقويض نفوذ حماس هناك”.

وعلى مدار 11 عاما، تدفقت الأموال التي تجمعها إسرائيل على قطاع غزة، عبر قنوات السلطة الفلسطينية التي تولّت دفعت الرواتب وتمويل فاتورة الكهرباء التي تمدّ إسرائيل بها القطاع.

وخلال الحروب الثلاث التي شنّتها إسرائيل على القطاع (2009/2008– 2012 – 2014) كان التناقض يحكم العلاقة بين طائرات إسرائيلية تقصف المدنيين ومواقع كتائب القسام، في وقت استمرت السلطات الإسرائيلية في إمداد محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع بالوقود.

وفي أكتوبر 2011، أفرجت حماس عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي اختطفته عام 2006 مقابل إطلاق سراح أكثر من ألف أسير فلسطيني. وبما أن إسرائيل لا تملك أي علاقات مباشرة مع حماس، فقد لجأت إلى مصر، التي قادت المفاوضات كوسيط بين الجانبين.

ويقول مراقبون في الولايات المتحدة إن فشل محمود عباس في احتواء حماس منذ 2007، بات يمثّل مشكلة، ليس فقط لأهالي القطاع، ولكن أيضا لأسهمه السياسية في الضفة الغربية.

وأحد أهم تبعات المصالحة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وقطع عباس الطريق على المصالحة بعدما توعّد بفرض المزيد من العقوبات على قطاع غزة، عقب محاولة اغتيال فاشلة استهدفت رئيس حكومة الوفاق رامي الحمدالله ورئيس الاستخبارات ماجد فرج.

وسارع أبومازن، بعد الإعلان عن وعكة صحية دخل على إثرها المستشفى في الولايات المتحدة الشهر الماضي، إلى الترتيب لخلافته، ودعا إلى انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في إبريل المقبل.

ويقول خليل الشقاقي، مدير المركز الفلسطيني للدراسات السياسية والمسحية في رام الله، إن “قليلين جدا في الضفة الغربية باتوا يثقون في عباس”. وأضاف “لو أقيمت الانتخابات هنا اليوم، فستفوز حماس بفارق شاسع".

إسرائيل لطالما وظفت بشكل غير مباشر حركة حماس لتقويض قوة فتح، وهو ما عزز الانقسام بين الجانبين، وعطل مشروع إعادة الوحدة مرة أخرى. ويريد دحلان إنهاء هذه الحالة التي استمرت لسنوات

وأدّت الإجراءات المتسارعة لإعلان محمود العالول، الخليفة المحتمل لعباس، لغضب مصر، التي ناقشت مع وفد بقيادة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية خلال زيارته للقاهرة في فبراير، مرحلة ما بعد عباس، وفقا لمصادر مصرية.

وتخشى مصر، وقوى إقليمية أخرى، من اندفاع مسؤولين أميركيين بتبنّي “إنهاء حكم عباس”، على غرار سياسة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن، الذي قطع الاتصالات مع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، قبيل أيام من اغتياله.

يوري درومي: على إسرائيل خلع القناع والتحدث مباشرة إلى حماس والتعاون معها عندما تصبح جاهزة
يوري درومي: على إسرائيل خلع القناع والتحدث مباشرة إلى حماس والتعاون معها عندما تصبح جاهزة

وقالت مصادر في القاهرة إن “مصر تحاول إقناع الإدارة الأميركية بعدم المضيّ قُدما في طرح ‘صفقة القرن’، قبل تسوية الأوضاع في قطاع غزة، عبر المصالحة”، مضيفا أن “مصر مازالت بحاجة إلى المزيد من الوقت”.

وقال دبلوماسي غربي إنه “مازال من المستبعد أن تلجأ إسرائيل إلى الحديث بشكل مباشر مع حماس بشكلها الحالي. ربما يمكن الحديث معها لو قدّمت نفسها بشكل مختلف”. وكان الدبلوماسي يلمّح إلى لجنة وطنية قالت حماس إنها ربما تلجأ إلى تشكيلها بالشراكة مع قائد معسكر الإصلاح في حركة فتح محمد دحلان.

ويحظى دحلان بدعم دول عربية مؤثرة، ويعمل على إدماج حماس في المشروع الوطني الفلسطيني، دون أن تتحوّل إلى قائد العملية السياسية بشكل مطلق.

ولطالما وظّفت إسرائيل بشكل غير مباشر حركة حماس لتقويض قوة فتح، وهو ما عزّز الانقسام بين الجانبين، وعطّل مشروع إعادة الوحدة مرة أخرى. ويريد دحلان إنهاء هذه الحالة التي استمرّت لسنوات.

ويقول المحلل الإسرائيلي يوري درومي إن “على إسرائيل خلع القناع والتحدث مباشرة إلى حماس التعامل معهم بشكل مباشر يعني، ليس فقط القتال بشراسة ضد حماس عند الضرورة، لكن أيضا التعاون مع الحركة عندما تصبح جاهزة”.

وقال الدبلوماسي الغربي “لا أرى سببا واقعيّا يمنع الجانبين من التحدث مباشرة، إذ لم يعد هناك فرق يذكر في ميثاق فتح وحماس في ما يتعلق بالمطالبة بدولة فلسطينية على 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”، متسائلا “لماذا تتحدث إسرائيل إذن مع فتح فقط، وتتجاهل حماس”.

7