إسرائيل للوسطاء: لن نقبل بحزب الله جديد

مصادر عربية تقلل من أهمية ما تردد بشأن تلميح مصري بإمكانية تجميد عدد من الملفات المشتركة مع تل أبيب.
الأحد 2021/05/16
جولة قد تنتهي قريبا

غزة - كانت المراسلات بين وفد المخابرات المصرية في إسرائيل والقاهرة واضحة: الإسرائيليون ليسوا بصدد الموافقة على وقف لإطلاق النار كما حدث في مواجهات سابقة وأن هناك إجماعا في إسرائيل على عدم السماح بتواجد حزب الله جديد في غزة. وقال مصدر مطلع في القاهرة إن إسرائيل تحفظت على مختلف الوساطات بما في ذلك الوساطة المصرية والأميركية، وأنها طالبت من مسؤولين عرب بالضغط على حماس وإجبارها على وقف إطلاق الصواريخ قبل أيّ حديث عن تهدئة.

وبعثت إسرائيل برسالة واضحة لوفد المخابرات المصرية الذي التقى مسؤولين فيها مفادها أنها لن تقبل بحزب الله جديد في قطاع غزة بعد أن تزايد إطلاق صواريخ حماس ومسيّراتها على العديد من البلدات في إسرائيل، ما يشكل إخلالا بقواعد اللعبة التي جرى تحديد ملامحها في جولات اشتباك سابقة.

سمير غطاس: إسرائيل قلقة بسبب فقدها لعامل الردع على حماس في غزة
سمير غطاس: إسرائيل قلقة بسبب فقدها لعامل الردع على حماس في غزة

ويشير مستوى “الوساطة” الأميركية على عدم اهتمام إدارة جو بايدن بالتدخل في هذه المرحلة والسعي لوقف إطلاق النار إذ أرسلت مسؤولا في الخارجية بدرجة متوسطة هو هادي عمرو، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون إسرائيل والفلسطينيين، مما يتيح للإسرائيليين الفرصة للقيام بعمليات عسكرية أوسع لاستهداف شبكة الصواريخ التابعة لحماس ومحاولة استدراج مقاتلي حماس إلى خارج المناطق السكنية وضربهم من الجو كما حدث مساء الخميس حين أعلنت القوات الإسرائيلية عن إطلاق عملية برية ثبت لاحقا أنها جزء من عملية تضليل.

وأوصلت تل أبيب رسالة تحفظ على الوساطة أيضا للوسيط الأميركي الذي انخرط في محادثات مع مسؤولين إسرائيليين قبل التوجه إلى رام الله للاجتماع مع مسؤولين فلسطينيين لوقف التصعيد في غزة.

وأكدت مصادر فلسطينية لـ”العرب” أن زيارة رام الله في هذا التوقيت غير ذات جدوى، لأن السلطة الوطنية التي يقودها محمود عباس لا تستطيع تحريك الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية، ولا تملك مقومات حقيقية للضغط على حماس.

وقال الخبير في الشؤون الفلسطينية سمير غطاس إن الضربات القوية على غزة تستهدف ردع حماس، كما تمكنت من قبل في ردع حزب الله في لبنان عام 2006، وهو ما يفسر الرفض الإسرائيلي لكافة مبادرات وقف إطلاق النار حتى الآن، وأن ما يجري على الأرض الآن “حرب إسرائيلية – إيرانية بأدوات فلسطينية”.

وأضاف في تصريح خاص لـ”العرب” أن إسرائيل فقدت عامل الردع على حماس في غزة، وما يقلقها أن الحركة هي من بدأت التصعيد هذه المرة وجرى استخدام أسلحة جديدة لم تستخدم من قبل، وهناك فشل استخباري واضح يجعل حكومة إسرائيل أكثر خشية ضد غزة وتصميما على شل قدرات المقاومة العسكرية.

في المقابل، يشير متابعون إلى أن إسرائيل ليست لديها رغبة في إنهاء وجود حماس، وأن استراتيجية نتنياهو تقوم على أن يبقي للحركة على قدر من القوة في غزة ويحافظ على الفصل بين القطاع والضفة الغربية، وأن الأزمة الحقيقية في الداخل وما يمكن أن يصيب المجتمع من تفكك مع استمرار انتفاضة عرب 48.

ورجحت مصادر مصرية أن تنخفض وتيرة العمل العسكري بين إسرائيل وحماس في الفترة المقبلة، حيث يعمل المبعوث الأميركي على جبهة إسرائيل، بينما يكثف الوفد المصري في غزة ضغوطه على حماس لمنع إطالة الحرب.

Thumbnail

وأكدت الحكومة الإسرائيلية رفضها وقف إطلاق النار والتحفظ على إتاحة الفرصة لهدنة لمدة عام في غزة اقترحها الوفد المصري، والذي أكد أن القاهرة ستتولى مراقبتها والتنسيق بشأنها مع الأطراف الفلسطينية المعنية.

وتصمم قوات الاحتلال على تعطيل مهمة الوساطة من أيّ جهة إلى حين التخلص من القوة الضاربة لكتائب عزالدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وتنظيف الجيوب الرئيسية في القطاع من سلاح المقاومة الذي أطلق رشقات عديدة من الصواريخ خلال الأيام الماضية.

رخا أحمد حسن: الصواريخ والطائرات المسيّرة تشكل هاجسا لدى إسرائيل
رخا أحمد حسن: الصواريخ والطائرات المسيّرة تشكل هاجسا لدى إسرائيل

وطلبت القاهرة من تل أبيب وقف عمليات الاغتيال للقيادات الفلسطينية ووقف الاستيطان ومنع اقتحامات المتشددين للمسجد الأقصى، غير أن الأخيرة رفضت ذلك.

وقال نتنياهو إن جيشه سوف يلحق انتكاسات خطيرة بحماس، “إنهم يدفعون وسيواصلون دفع الثمن غاليا. الأمر لم ينته بعد”، في إشارة تؤكد أن القيادة الإسرائيلية لا تريد تكرار سيناريو حزب الله اللبناني على الحدود مع غزة، حيث تضخمت قوات الحزب بصورة كبيرة وباتت تهدد أمن الدولة العبرية، والبقاء على القوة الضاربة لحماس على ما هي عليه يمنحها يدا طولي في أيّ جولة مقبلة.

ويقول مراقبون إن القيادة العسكرية في إسرائيل ترى أن هناك بنكا كبيرا للأهداف من الضروري تحقيقه قبل الشروع في القبول بوقف إطلاق النار، وهذه الجولة قد تكون فرصة مناسبة للتخلص من القوة التي راكمتها المقاومة على مدار السنوات السبع الماضية، منذ آخر اشتباك حاد حدث بين الجانبين عام 2014.

وقللت مصادر عربية من أهمية ما تردد بشأن تلميح مصري بإمكانية تجميد عدد من الملفات المشتركة مع تل أبيب، اعتراضا على التمادي في العملية العسكرية التي تقوم بها قوات الاحتلال في غزة.

وأوضحت المصادر لـ”العرب” أن الخطوة ربما تفقد القاهرة دورها في عملية الوساطة، وتسمح بتقدم دول أخرى مثل قطر، ما ينعكس سلبا على الدور المصري الذي يريد توظيف التصعيد الجديد لإقناع قوى غربية بالعمل لاستئناف عملية السلام.

وأوضح عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن أن الصواريخ والطائرات المسيّرة تشكل هاجساً لدى إسرائيل إن لم يكن ذلك على المستوى الاستخباري فعلى مستوى الرأي العام، حيث هناك إدراك بأن أمن إسرائيل في خطر، ما يدفع نحو استمرار التصعيد حتى يطمئن نتنياهو لبنك أهدافه.

وذكر في تصريح لـ”العرب” أن مصر لديها رؤية تتمثل في ضرورة وقف القتال والعودة إلى المفاوضات وأنه مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة لن تتهاوى حماس، بل يمكن أن تزداد قوة سياسية مع شدة التدمير الذي يتعرض له القطاع.

1